إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               السبت 19-ربيع الأول-1433

محلل أمريكي: طالبان قوة لا يمكن تجاهلها
الاحد 31 يناير 2010

مفكرة الاسلام: أكد الكاتب الأمريكي فابريس بوثير أن استبعاد طالبان من المفاوضات منذ احتلال أفغانستان عام 2001 لن يساعد على حل سلمي دائم لأزمة أفغانستان, وأضاف أن هجمات طالبان الأخيرة المنسقة ضد كابل تعد خير دليل على قوة الحركة.

ومضى بوثير وهو مدير فرع مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي بالقول: إن برنامج المصالحة الذي قدمه الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بلندن يمكن أن يجذب بعض المجموعات الصغيرة من المقاتلين، ولكنه لن يكون بمثابة حل طويل الأمد.

وأضاف أن كلاً من وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس وقائد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) بأفغانستان الجنرال الأمريكي ستانلي ماكريستال قد أخفقا في حل الغموض الأساسي الذي قوض أركان المهمة الأمريكية بأفغانستان.

وأوضح الكاتب أنه إذا كان يقصد من تحقيق المصالحة توفير الاستقرار على المدى القصير فإن ذلك البرنامج من شأنه أن يؤدي إلى استشراء الفساد المحلي ولا شيء غيره.

وأما إذا أراد الرئيس الأميركي باراك أوباما السعي لبناء سلام شامل طويل الأمد بأفغانستان, فينبغي للجهات المعنية الفصل بين الحرب على طالبان وبين الحرب على القاعدة أولاً، ومن ثم تحديد جدول زمني لسحب القوات الأمريكية، حسبما أوردت "الجزيرة نت".

ومضى إلى أن عودة الأمم المتحدة إلى أفغانستان أمر ضروري بوصفها المؤسسة الشرعية الوحيدة المؤهلة للعب دور في تحقيق تسوية سياسية في البلاد، في نظر كثيرين.

كما أن هناك قوى إقليمية يجب دعوتها للمشاركة في جهود السلام, حيث إن دولاً مثل روسيا والهند وإيران ترفض عودة طالبان، ويرون في مشاركة الحركة نصرا باكستانيا تعارضه الهند على وجه الخصوص.

شرعية طالبان ورفعها من قوائم الإرهاب:

وأشار إلى أنه ربما كان توقيت تلك المباحثات العنصر الأهم, وقد تكون قرارات مؤتمر أفغانستان في لندن تشكل أول فرصة لإغراء "المتمردين" لإلقاء السلاح، ومن ثم يتوجب الاعتراف بشرعية طالبان ورفع اسمها من القائمة الأممية "للإرهاب".

وأضاف بوثير أنه رغم أن طالبان ستعير مثل تلك الدعوات آذانًا صماء في البداية لاعتقادها أنها تسير على درب تحقيق النصر, فإن الحملة العسكرية بقيادة ماكريستال جديرة بإجبارها على التجاوب عاجلاً وليس آجلاً. وفق قوله.

ومضى إلى أنه عقب وقف إطلاق النار ستكون الخطوة الأولى هي دعوة الحكماء والأعيان الأفغان لمناقشة القضايا الرئيسية مثل تقسيم السلطة السياسية والاقتصادية بين الفئات الإثنية الأفغانية ودور الدين بالمجتمع وكذلك كيفية تطبيق العدالة، مشيرًا إلى أن ذلك قد يستغرق وقتًا لا يستهان به.

ويرى الكاتب ضرورة منح مقاعد بالحكومة لمن أسماهم المعتدلين من طالبان، مضيفًا أنه ينبغي لكافة الأطراف أن تكون مستعدة لتقديم تنازلات وتسويات صعبة.

الانسحاب هو الحل:

ويضيف بوثير أنه بينما يتوجب على طالبان قطع علاقاتها العقائدية مع تنظيم القاعدة، فعلى كرزاي التقليل من اعتماده على الحماية الدولية، والسعي لاستعادة مصداقيته في أوساط الشعب الأفغاني عن طريق معالجة ومحاربة الفساد.

وأما الغرب فيمكنه تسهيل تحقيق حل سياسي دائم بأفغانستان عن طريق إعادة القوات الأجنبية إلى أوطانها والتسليم بأن القيم الغربية ليست الشيء الوحيد الذي يمكنه رسم معالم مستقبل الدولة الأفغانية.

ويختتم الكاتب بأن ترتيبات اقتسام السلطة لن تكون بالأمر السهل، وأنه يجب استخلاص العبرة من أيرلندا الشمالية حيث استدعى الأمر أكثر من عشر سنوات للتوصل إلى اتفاقية الجمعة الجميلة, مضيفا أن هناك أمام الغرب خيارين، يتمثل الأول بتجرع كأس الهزيمة النكراء وأما الثاني فيتمثل بتحاشي الفشل عن طريق إيجاد مخارج سياسية بعيدة المدى.

كرزاي يجدد دعوته للمصالحة:

من جانب آخر جدد الرئيس الأفغاني دعوته لمقاتلي طالبان إلى التخلي عن القتال والانخراط بالحياة السياسية، قائلاً إنه سيكثف جهوده لإقناع الحركة بذلك.

وقال حامد كرزاي بمؤتمر صحفي بالعاصمة كابل: "إننا كأفغان نبذل قصارى جهدنا من أجل إحلال السلام والأمن بأفغانستان"، مضيفًا أن مجلس لويا جيرغا الذي يضم شيوخ القبائل والزعماء الدينيين سيعقد قريبًا بكابل لبحث هذه الجهود.

وكان الرئيس دعا الخميس الماضي بختام مؤتمر لندن لحوار مع من يوصفون بالعناصر المعتدلة في طالبان، ولفت إلى أن النهج الجديد هو فرصة جيدة لتحقيق السلام، ودعا زعماء طالبان لقبولها، وأيده في دعوته حلفاؤه الغربيون.

وذكر أن الحكومة ستوفر للذين سيلقون أسلحتهم الوظائف والتعليم والحماية، لكنه استبعد عناصر تنظيم القاعدة من هذه المبادرة.

وكانت طالبان أعلنت أنها ستبت قريبًا في أمر المشاركة بمحادثات السلام، لكنها اشترطت خروج القوات الأجنبية وتعديل الدستور قبل إجراء أي حوار.





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق