
مفكرة الاسلام: في تصرف أثار اندهاش كثير من المتابعين للأزمة، سمحت إحدى الجامعات المصرية للطالبات المنتقبات بدخول الامتحانات، أمس الاثنين، وهن يرتدين النقاب؛ وذلك ابتهاجًا بفوز المنتخب المصري بكأس الأمم الأفريقية في أنجولا.
وقالت مصادر في جامعة كفر الشيخ إن هناك تعليمات من رئيس الجامعة الدكتور فوزي ترك، بالسماح لجميع الطالبات المنتقبات بدخول آخر يوم في الامتحانات، دون قيد أو اعتراض، بشرط رؤية الطالبات عند الدخول للتأكد من هويتهن، وذلك بسبب الفرحة العارمة لفوز منتخب مصر.
وحسبما أوردت صحيفة "المصريون"، فقد أثار التصرف اندهاش الطالبات المنتقبات واللاتي أكدن السماح لهن بدخول لجان الامتحانات صباح أمس الاثنين دون أي اعتراض أو طرد.
ويثير هذا التصرف الكثير من الاستغراب لدى المراقبين لأزمة حظر النقاب بالجامعات المصرية، والذين أكدوا في وقت سابق أن مسألة حظر النقاب خضعت في كثير من الجامعات والكليات لأهواء المسئولين بهذه الأماكن.
وتتعنت جامعة كفر الشيخ، منذ بداية الأزمة، في تطبيق حظر النقاب أثناء الامتحانات. وحتى بعد صدور عدة قرارات قضائية من محاكم القضاء الإداري تسمح بدخول الطالبات المنتقبات إلى لجان الامتحان وهن يرتدين النقاب، ظلت الجامعة المذكورة تتمسك بموقفها من حظر النقاب متحديةً قرارات القضاء.
والمثير للاستغراب أن جامعة كفر الشيخ ضربت بهذه الأحكام القضائية عرض الحائط، في استهتار واضح بمستقبل هؤلاء الطالبات، لكنها مع ذلك سمحت لهن بدخول الامتحان وهن يرتدين النقاب بدعوى عدم تعكير صفوهن بعد فوز المنتخب المصري بكأس الأمم الأفريقية في أنجولا، في إشارة واضحة إلى أن الأمر خضع منذ البداية لأهواء المسئولين بهذه الجامعة.
ويؤكد ذلك أن الامتحانات في عدد من الجامعات المصرية مرت في هدوء تام دون أي بلبلة بشأن النقاب، كما حدث في جامعة الإسكندرية شمال مصر.
الجامعات تتحدى قرارات القضاء:
وتصر عدة جامعات مصرية على تعنتها وموقفها من حظر ارتداء النقاب خلال الامتحانات، رغم صدور عدة قرارات قضائية من المحاكم الإدارية تمنح الطالبات المنتقبات الحق في أداء الامتحانات وهن يرتدين النقاب.
ومن آخر هذه القرارات، قرار المحكمة الإدارية العليا في مصر الصادر، يوم الأربعاء قبل الماضي، والذي أكد أنه لا يجوز المساس بحق الفتاة في ستر جسدها بالملبس الذي تراه مناسبًا وفقا لمعتقداتها.
وأوقفت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا التي تصدر الأحكام فيها من سبعة قضاة، تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري -وهي المحكمة الأقل درجةً- الذي صدر في الثالث من يناير قاضيًا بأن من حق السلطات الجامعية منع المنتقبات من أداء الامتحانات.
وشددت المحكمة الإدارية العليا في أسباب الحكم على أن "حق الفتاة في ستر جسدها بالملبس الذي تراه مناسبًا وفقًا لمعتقداتها أو البيئة الاجتماعية التي نشأت فيها هو من الحقوق اللصيقة بالمرأة ولا يجوز المساس بها أو الاعتداء عليها".
وأكدت المحكمة في أسباب الحكم أنه "لا يجوز أن يكون النقاب وسيلة للقهر".
وحثت المحكمة الجامعات على أن "تفتح المجال للمنتقبات للمشاركة في الحياة الجامعية شأن زميلاتهن غير المنتقبات".
لكن المحكمة ألزمت المنتقبات بكشف وجوههن عند طلب ذلك منهن وقت دخول الامتحان "للتأكد من شخصياتهن"، وهو الإجراء الذي لم يمانع فيه جميع الطالبات المنتقبات ابتداءً؛ حيث طالبن بأن يتم التأكد من شخصياتهن من قبل نساء قبل الدخول إلى لجان الامتحانات.
لكن تعنت عمداء بعض الجامعات حال دون تنفيذ رغبة الطالبات المنتقبات، بل أصر عمداء الكليات على أن تكشف الطالبات المنتقبات وجوههن طوال وقت الامتحان، بل تجاوز الأمر إلى إلزام المنتقبات بخلع الكمامات الطبية التي لجأن إليها هروبًا من تعنت جامعاتهن بشأن ارتداء النقاب وأخذًا بفتاوى بعض الدعاة الذين أجازوا لهن ذلك.
المحكمة الإدارية العليا تؤيد المنتقبات للمرة الثانية:
وفي تطور جديد، قضت المحكمة الإدارية العليا، للمرة الثانية، بوقف تنفيذ قرارات منع المنتقبات من دخول لجان الامتحان بالنقاب وأمرت بوقف تنفيذ القرارات التي أصدرها رئيسا جامعتي القاهرة وعين شمس بهذا الشأن.
وقال المحامى نزار غراب، محامي الطالبات المنتقبات: إن الحكم الجديد يأتي في إطار التصميم والتحدي من جانب الطالبات المنتقبات في مواجهة تعسف الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي الذي يرفض تنفيذ أحكام القضاء ويصر على أن تقوم كل طالبة منتقبة بتقديم حكم قضائي صادر باسمها لإدارة الجامعة التي تدرس بها.
وأشار إلى أن المنتقبات مصممات على حقهن في حرية ارتداء النقاب واستصدار أحكام قضائية تؤكد على إرادتهن الحرة في ارتداء ما يرتضينه لدينهن وعفتهن.
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"