
مفكرة الاسلام: في أول تعليق له على الحادثة، انتقد الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، تعليق صور له وهو يصافح حاخامات يهود في الضفة الغربية، واصفًا الأمر بأنه "يدل التدليس والإفلاس" من قبل السلطة الفلسطينية.
وقال القرضاوي في خطبة الجمعة التي نادى بها اليوم من أحد مساجد العاصمة القطرية الدوحة: "السلطة الفلسطينية وزعت صورًا لي ألصقتها في الضفة الغربية؛ صورة لي مع حاخامات يهود وقالت إن القرضاوي الذي أفتى برجم محمود عباس يفتح ذراعيه وصدره للحاخامات في حين يقول كذا عن كذا ..".
وكان الشيخ القرضاوي قد طالب برجم رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس في مكة، إثر طلبه تأجيل التصويت على تقرير جولدستون، الذي يدين الجرائم الصهيونية، التي ارتكبت أثناء مجزرة غزة.
وعلى خلفية هذا الأمر، شن عباس ومسئولو السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، هجومًا لاذعًا على الشيخ يوسف القرضاوي اتخذ شكل حملة نفذتها جميع أنظمة السلطة في الضفة، وكان من بينها تعليق صور بالضفة تتضمن لقطات للقرضاوي وهو يصافح يهودا وصفتهم الملصقات الدعائية "بالإسرائيليين"، في محاولة لإظهاره كأنه يخالف مبادئ داعية لمحاربة "إسرائيل" وتحريم التطبيع.
وأكد القرضاوي في خطبة الجمعة أن "هذا الذي صنعوه –في الحقيقة- يدل على التدليس والإفلاس"، موضحًا أن "هؤلاء الحاخات هم من الحاخامات الذين يعارضون قيام "إسرائيل" فلسفتهم أن "إسرائيل" مكتوب عليها الشتات من الله عز وجل حتى يأتي من ينقذها وأن قيام "إسرائيل" لعنة على بني إسرائيل وعلى الأمو اليهودية".
خطباء ضد القرضاوي:
وفي إطار الحملة التي نفذتها سلطة عباس في الضفة ضد الدكتور القرضاوي، خصص خطباء بعض مساجد الضفة الغربية خطبة جمعة مؤخرا لإلقاء خطب موجهة من وزارة الأوقاف في حكومة فياض للهجوم على القرضاوي, ردا على ما وصف بأنها فتوى برجم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إذا ثبت أنه كان مشتركا في الحرب "الإسرائيلية" على غزة.
وقد وقعت صدامات حادة بين المصلين في عدد من مدن الضفة بينها نابلس والخليل والبيرة وبين خطباء المساجد الذين شتموا الشيخ القرضاوي وحرضوا عليه. كما اعتُقل عدد من المواطنين خاصة من المؤيدين لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الذين عارضوا ما قام به أئمة تلك المساجد.
حماس تدافع عن القرضاوي:
ومن جانبها، دافعت حركة حماس عن الشيخ القرضاوي وحملت حكومة هنية رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس، واللجنة المركزية لحركة "فتح" المسئولية عن الحملة التي تعرض لها الشيخ يوسف القرضاوي.
وأكد الدكتور حسن أبو حشيش وكيل وزارة الإعلام في غزة، ورئيس المكتب الإعلامي الحكومي أن قرار الهجمة على القرضاوي هو قرار رسمي من الرئيس عباس ومفوضية الإعلام والثقافة في حركة "فتح"، وحملهم المسئولون عن المس بحياة الشيخ القرضاوي، معتبرا أن هذه الحملة هي دعوة للتصفية والقتل والاغتيال.
وأشاد بالشيخ القرضاوي بوصفه من أكثر رجالات الأمة دعما وتأييدا قولا وعملا للقضية الفلسطينية ومكوناتها البشرية والفكرية، وأنه يدافع عن الحق الفلسطيني بلسانه وقلمه ومؤلفاته وفتاويه وتحركاته العملية.
ارتياح صهيوني:
في المقابل، أعربت دوائر صحافية عبرية عن ارتياحها من زيادة وتيرة الهجوم والتحريض ضد الداعية الإسلامي الشيخ يوسف القرضاوي من جانب السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، بعد تراشقهما بالاتهامات المتبادلة مؤخراً.
وتساءلت صحيفة هاآرتس العبرية فى سياق تقرير خاص عن من يقوم بحملة التحريض ضد الشيخ القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فى الأراضي الفلسطينية؟.
وأشارت الصحيفة إلى أن لوحة إعلانية كبيرة عُلقت فى شمال رام الله وعليها صورة الشيخ القرضاوي وهو يصافح يهودًا ويعانقهم بالأحضان، وقالت هاآرتس إن مثل هذه اللوحة الضخمة التى تهدف لتشويه سمعة القرضاوي باعتباره أحد كبار الدين فى العالم العربي والإسلامي، لا يمكن أن يتم تعليقها دون موافقة السلطة الفلسطينية، بل وبأمر مباشر من عباس.
وتبدو السعادة "الإسرائيلية" واضحة، لتصل إلى حد الشماتة، عندما تشير الصحيفة العبرية إلى أن الهدف من الحملة التى تقودها السلطة الفلسطينية ضد الشيخ القرضاوي تهدف إلى النيل من مكانته وإظهاره بأنه يتعاون مع "الإسرئيليين" رغم كونه يعد من أبرز المناهضين لـ"إسرائيل".
وأنهت الصحيفة العبرية تقريرها بالإشارة إلى أن الشيخ القرضاوي يعد من أبرز رجال الدين المسلمين الذين اتخذوا مواقف سياسية قوية ضد تل أبيب، وأنه كان أول من أجاز تنفيذ العمليات الاستشهادية الفلسطينية ضد "إسرائيل" زاعمة بأنه من غير الواضح مَن المسئول عن تعليق اللوحة الكبيرة للشيخ القرضاوي.
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"