
مفكرة الاسلام: عبرت قيادات تربوية في اليمن عن استيائها البالغ من الهجمة الشرسة التي تتعرض لها مدارس تحفيظ القران الكريم من قبل وزارة التربية بهدف تهميشها وتحجيم دورها الخير في المجتمع.
وأكد المدير العام لمدارس القرآن الكريم محمد الغيلي لمصدر مسئول أن الخطوات التي اتبعتها الوزارة في السنوات الأخيرة إزاء مدارس التحفيظ قلصت من تأدية دورها على أكمل وجه.
واستعرض الغيلي جوانب التحجيم التي بدأت بنقل مدرسيها إلى مدارس التعليم العام بحجة الاحتياج إليهم، ولم يبق إلا 2600 مدرس مقارنة بحوالي خمسة آلاف مدرس قبل صدور القرار.
كما تحدث الغيلي عن حذف مواد الفقه والحديث والسيرة النبوية والقراءة والأدب من المنهج ثم تبعها إلغاء الشهادة الثانوية التكميلية التي كان يحصل عليها خريج هذه المدارس.
انعدام الدعم المالي:
ولفت إلى انعدام الدعم المالي لمدارس القرآن الكريم، وقال: إن الوزارة لم تعتمد موازنة تشغيلية لهذه المدارس باستثناء ما تجود به أثناء الامتحانات على شكل مكافآت.
من جانبه اتهم مدير مدارس التحفيظ في أمانة العاصمة محمد الأسلمي وزارة التربية بالتضييق على مدارس التحفيظ بسبب تبنيها الوسطية والاعتدال وبث روح الإخاء والألفة وتعميق الولاء الوطني في نفوس النشء، في وقت تشجع فيه ضمنيا المدارس التي تتبنى الغلو والتطرف والإرهاب، على حد قوله.
واعتبر إغلاق مدارس في عدد من أحياء العاصمة ومصادرة مبنى الإدارة العامة للتحفيظ وطرد موظفيه وتسليمه كليًا للإدارة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار دليلاً على تهميش هذه المدارس.
وذكرت إحصائية رسمية لوزارة التربية وجود أكثر من خمسمائة مدرسة في مختلف المحافظات اليمنية تضم أكثر من سبعين ألف طالب وطالبة خرجت ألفين و284 حافظًا وحافظة للقرآن.
وأشار مدير مركز الفرقان لتحفيظ القرآن الكريم سمير عامر إلى أن شهادة إتمام المصحف "إفادة حافظ " التي تم اعتمادها بدلاً عن الشهادة التكميلية لا تتيح للطالب التسجيل في الجامعة.
هذا وقد أضاف عامر أن وزارة التربية استولت على أربعة مبان شيدها محسنون كملاحق تابعة للمساجد وأوقفوها لمدارس التحفيظ وحولت إلى مدارس تعليم نظامي.
كما انتقد عضو مجلس نقابة المعلمين اليمنيين يحيى مطهر الحملة الشعواء التي تتعرض لها مدارس التحفيظ من إقصاء وتهميش واستيلاء على المباني.
واعتبر أن السطو على مبنى إدارة التحفيظ وطرد موظفيه إجراء جائر ومخالف للدستور والقانون العام للتربية والتعليم.
الحكومة تنفي:
من جانبه نفى وكيل وزارة التربية لقطاع التعليم محمد هادي طواف تلك الاتهامات، وادعى أن الوزارة تولي مدارس القرآن الكريم كل رعاية واهتمام وهي تدخل ضمن هيكلة قطاع التعليم، مما يدل دلالة واضحة على الاهتمام بهذه المدارس ولا نية لديها لتقليصها.
ويرى طواف أن الوزارة حددت شروطًا ومعايير لهذه المدارس تتعلق بعدد الطلاب والمدرسين الأكفاء كشرط لاستمرارها.
وبشأن مصادرة المباني قال طواف: إن هذه المباني تتبع الدولة وهي أملاك عامة وليست ملكًا لأحد، والوزارة تخصص لكل نوع من أنواع التعليم ما يكفيه من المباني والتجهيزات.
وأوضح أن مشكلة مبنى إدارة التحفيظ بأمانة العاصمة في طريقها إلى الحل حيث تم الاتفاق على تخصيص شقة لإدارة التحفيظ إلى جانب إدارة محو الأمية.
وفيما يتعلق بالملاحق الموجودة في المساجد، قال طواف: إن وزارة التربية اتفقت مع وزارة الأوقاف على أن تشرف الأخيرة على هذه الملاحق حتى لا تتشتت الجهود ويحدث تداخل في الاختصاصات، أما مدارس التحفيظ الخاصة فهذه تتبع لإشراف وزارة التربية مباشرة.
وعن انعدام الدعم المالي أفاد بأن جميع الإدارات العامة بقطاع التعليم لا يوجد لديها موازنة تشغيلية، ولكن هناك موازنة عامة للقطاع بشكل عام والإدارة العامة لمدارس القرآن الكريم تحظى بنصيبها مثل أي إدارة أخرى.
وبرر طواف قضية حذف المواد من المنهج بتكرار المواد وتعارضها مع منهج التعليم الأساسي الذي يتلقاه الطالب في المدرسة العادية.
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"