مفكرة الاسلام:في جولة اليوم نتحدث عن الممارسات الإسرائيلية في عملية السلام والادانات الأمريكية والأوربية للاستيطان. كما نتحدث عن العلاقات التركية الإيرانية والنهج المختلف بينهما وما يمكن أن تقوم به تركيا لوفق التمدد الإيراني إقليميا.
ونقرا في جولتنا موقف بري الطائفي من القمة العربية القادمة,وموقف جنبلاط من سوريا واعتذاره عن مواقفه السابقة. وفي جولتنا نقرا كذلك عن مستقبل العراق في ظل نتائج الانتخابات البرلمانية,وأخيرا معاهدة الإخلاء النووي بين الولايات المتحدة وروسيا.
استعصاء أفضل من انفراج زائف
قال محمود الريماوي في صحيفة دار الخليج بعنوان استعصاء أفضل من انفراج زائف: تل ابيب دأبت من قبل على الإعلان عن خطط استيطانية جديدة، مع وصول مبعوثين أمريكيين ودوليين اليها . وذلك لبث رسائل مفادها ان تل ابيب تفعل ما تشاء وما ينسجم مع مصالحها التوسعية بصرف النظر عن مواقف الآخرين، خصوماً كانوا أم أصدقاء، ومع العلم أيضاً أن تراجعاً “اسرائيلياً” لم يقع بعد .
من المهم عدم التعامل مع هذه التطورات وهي ليست من النوع الدراماتيكي على أية حال،على انها تُعبر عن الوصول الى “مأزق” . ذلك أن الوصول الى هذا الاستعصاء، أفضل من شق الطريق الى مفاوضات عبثية يستخدمها الطرف الآخر للتغطية على ما يفعله على الأرض .على خلاف ذلك فإن هذا الاستعصاء يؤذن بعودة الأمور الى سكة مستقيمة، فالتفاوض حول الأرض لا معنى له، في ظل مصادرة هذه الأرض ونهبها . ولا يرتدي التفاوض قيمة تُذكر ما دام الراعي (الأمريكي) عاجزاً عن الوفاء بالتزاماته المعلنة أو غير راغب بذلك . .
بطبيعة الحال، فإن التمسك بهذه المواقف الصائبة غير كافٍ، إن لم يقترن بدينامية تؤدي الى تثمير هذه المواقف وكسر الجمود السياسي، والبرهنة أن التفاوض لن يتم سوى على الاستقلال واستعادة الأرض . وسوى ذلك فإن جعبة “الاسرائيليين” وحلفائهم لا تفرغ من المناورات الرامية للاستدراج، ودفع المفاوض الفلسطيني إما للقبول بالفتات المتبقي، أو الرفض . .مع تحميله تبعات هذه “السلبية” .
تنقل مصادر قريبة من الرئيس عباس أنه يتشكك في نتيجة أي مفاوضات مع حكومة نتنياهو، وأن مهلة الأربعة أشهر لن تؤدي لتحريك الوضع نحو تحقيق الأهداف، وهو ما سيحمله مجدداً على تقديم استقالته .حسناً إن الأهم من استقالة أي شخص أو بقائه في موقعه، هو المسارعة الى إطلاق دينامية جديدة تتسم بمواجهة سياسية حازمة، تعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية على جدول الأولويات الإقليمية والدولية، وتضغط فعلياً على المراكز الدولية من أجل الدفع نحو تسوية جدية.
وجاءت كلمة صحيفة الرياض بعنوان مسلسل الإهانات.. يصل لأمريكا!,وفيها قال يوسف الكويليت: بعد إهانة الرئيس الفرنسي شيراك عندما زار القدس القديمة، ثم إهانة السفير التركي التي أجّجت المواقف بين البلدين، جاءت إهانة نائب الرئيس الأمريكي «بايدن» في إعلان إسرائيل بناء ألف وستمائة وحدة سكنية في القدس الشرقية، لترمي سهماً صغيراً في الجعبة الإسرائيلية، قد يكون جارحاً ولكن ليس مؤذياً عندما تحتج أمريكا على الصديق الذي يوضع في قمة اهتمامات الدولة العظمى..
الحكومة الأمريكية، وبّخت رئيس الوزراء الإسرائيلي «نتنياهو» وتبعها صوت أوروبي خجول يمازح ولا يخالف أو يطعن بالمناسبة، ولكنه يدعو إلى سلوك مهذب مع ساسة الدولة العظمى، وطالما تم الحجر على تقرير «غولدستون» الذي أثار إسرائيل وحلفاءها في الاعتداء على غزة، جاء قتل «المبحوح» في دبي، ليكون الصدمة الحادة، ليس لأن الضحية غير مطلوب للتصفية، بل لأنه كشف عن الوجوه والأرقام والأسرار الخلفية للعملية برمتها، وهو ما اعتبر سابقة غير عادية، جاءت هذه المرة من دولة عربية، وهو ما أثار مشكلة بناء وتخطيط وتنفيذ عملية أعدت بأعلى درجات الحذر، وتحولت إلى سخرية عامة.
أما التراشق بالكلمات الحادة، وما يعد بالعرف الدبلوماسي تجاوزاً لمنطق الأصدقاء، فإننا أخذنا منه جرعات كبيرة، ولم يعد يقنعنا أسراب الطيور القادمة من أوروبا أو أمريكا أو أعضاء اللجنة الرباعية، إذا كان كل مشروع مطروح مجرداً من معناه لأن خطوط القضية واضحة ولا تحتاج إلى صياغات جديدة فيأتي مندوب أمريكا ليقنع، ثم يتلوه نائب الرئيس أو وزيرة الخارجية، والحصيلة تغيير فقط في الألفاظ، ولا دلائل على التنفيذ، والرئيس أوباما هو المقصود بالإهانة، لأن وصوله للبيت الأبيض اعتبرته إسرائيل خطيئة تاريخية، ولأنه حاول أن يكون دبلوماسياً لبقاً، وليس دموياً يشعل الحروب، فإن هذه الصفات لا تتوافق مع الصقور داخل أمريكا ، ولا نسور إسرائيل ممن تتطابق أفكارهم معاً، وبالتالي إذا كانت رؤية أمريكا تحقيق أهدافها، فعليها أن تفهم أن كل من مارس الضغط على إسرائيل منذ أيزنهاور، مروراً ببوش الأب ثم كلينتون، استطاعوا على الأقل فرض هيبة حكوماتهم، وأوباما ليس مدعواً لأنْ يجامل العرب، لكن عليه أن ينقذ سمعته من الضعف، لأن حدود ما تفهمه وتمارسه إسرائيل هو أنها تتعامل مع أهداف لصالحها فقط، ولا يهمها حليف وصديق، وأمريكا أكثر من يعلم بحقيقة الممارسات الإسرائيلية وفي الحالة الراهنة نراها تعدت حدود اللياقة إلى التحديات السافرة، وهو درس لأمريكا إذا أرادت أن تستفيد من الدروس..
وتحت عنوان الكلام كثير.. والمطلوب واحد قالت البيان الإماراتية مع دخول الاتحاد الأوروبي على الخط، تكون حلقة الإدانات على الإعلان الاستيطاني الإسرائيلي قد اكتملت تقريباً. كافة العواصم المعنية، شجبت واستنكرت خطوة حكومة نتنياهو.
وبعضها فعل بلغة تنضح بالغضب والضيق، لكنه وقف عند هذا الحدّ، لا أكثر. لم يذهب أحد في ردّه، إلى حدّ مطالبة حكومة نتنياهو بالتراجع عن قرار التوسعات الاستيطانية الأخيرة.
الكل رأى أنه مخالف ومخرّب لإطلاق عملية التفاوض، وأن الإهانة في توقيته كانت متعمدة. مع ذلك لم تصدر أي دعوات بوجوب إلغائه، وكأن طرح مثل هذا الطلب من الممنوعات! في حين أن ذلك هو المطلوب بعينه، في هذه اللحظة. وهذا أضعف الإيمان.
كلام، بالتأكيد لا ترتاح إسرائيل لسماعه، فهو قد يؤثر في صورتها في الغرب. لكنه لم يضع الإصبع على الجرح. بقي يدور حول الموضوع. الاتحاد الأوروبي قادر، إذا أراد، على ممارسة ضغوط تحمل إسرائيل على تصحيح إجراءاتها الناسفة للتفاوض، فهو الشريك التجاري الأكبر للدولة العبرية، كما يقدم لها مساعدات مهمة ويقيم معها علاقات تعاون واسعة.
الاكتفاء بالتلميح وبعبارات خجولة ومبهمة، من دون التركيز صراحة على موضوع الاستيطان، في هذه المرحلة بالذات؛ يبقى كلام ليل يمحوه النهار.
المشهد يتكرر الآن. الوضع يتطلب أكثر من «حث» على التفاوض. لا يستقيم إطلاق المفاوضات هذه المرة، قبل فرض الانكفاء عليها وإلغاء التوسع الأخير.
تركيا × إيران: خطة خبيثة
قال سعد محيو في صحيفة دار الخليج بعنوان تركيا × إيران: خطة خبيثة: التاريخ الأمريكي يعج بتجارب التحالفات الانتهازية التي تستهدف كسر مأزق استراتيجي ما . وبالتالي، لن تكون أي صفقة مع إيران صاعقة في سماء تاريخية صافية . بيد أن المشكلة الاستراتيجية هنا هي أن إيران قد تعمد بعد هذه الصفقة إلى تجاوز حدودها بوصفها القوة العسكرية الرئيسية في الخليج .
والحل؟ أنه قد يفرض نفسه بنفسه . فتركيا، وهي أقوى بكثير من إيران وبدأت تخرج الآن من قوقعة أمضت فيها قرناً كاملاً، ستشعر بغضب شديد وخطر أشد بعد إبرام هذه الصفقة، الأمر الذي سيجبرها على التحرك بسرعة كي تتحوّل إلى القوة الإقليمية الموازنة لإيران في العراق .
بكلمات أوضح: الغضب التركي من الصفقة الإيرانية- الأمريكية سيخدم مصالح الولايات المتحدة لأنه سيؤدي في خاتمة المطاف إلى استئصال النفوذ الإيراني في العراق .
خطة خبيثة؟ أجل . لابل أكثر: إنها شريرة أيضاً، ليس لأنها تريد تحقيق أهداف عدة من بينها تصعيد عسكري أمريكي- “إسرائيلي” في منطقة الخليج بوسائل أخرى وحسب، بل لأنها تسعى كذلك إلى نبش الحروب التاريخية بين الصفويين والعثمانيين التي أسفرت في نهاية المطاف عن سقوط كلا هاتين الإمبراطوريتين الإسلاميتين في حضن الهيمنة الغربية .
الهدف هنا ليس السلام، بل استخدام هذا السلام لتفجير الحرب . لكن، هل يمكن حقاً لمثل هذه الخطة أن ترى النور؟
الأمر برمته يعتمد على شخصية الرئيس أوباما، فهو يحتاج هنا لأن يكون في قوة الرئيس روزفلت وفي مستوى تصميم الرئيس نيكسون، اللذين أبديا استعداداً لركوب ظهر النمر حين قررا إبرام “الصفقات الانتهازية” مع العدوين الشيوعيين السوفييتي والصيني .
تحت عنوان إيران وتركيا نهجان وغايتان مختلفتان قال عطاء الله مهجراني في صحيفة الشرق الأوسط:تبدو تركيا الآن ماضية على الطريق الصحيح والجيش في المكان المناسب كما هو الحال في الهند أو الدول الأوروبية. وبعبارة أخرى نحن نشهد ثورة كبيرة في تركيا. فكما كتبت سابرينا تافيرنز في «هيرالد تريبيون» 3 مارس (آذار) 2010 «تراجع الجيش التركي الذي اعتبر على مدى حقبة زمنية طويلة غير قابل للمساس به من مكانته السياسية إلى نهاية مروعة».
ومن الممكن رؤية هذا الإنجاز بوضوح في كثير من الإنجازات التي شهدتها تركيا الحديثة. ففي مجال الاقتصاد على سبيل المثال يعتبر الاقتصاد التركي في الوقت الحالي سابع اقتصاد في أوروبا من حيث القوة. وأما على الصعيد السياسي، فتعد تركيا لاعبا أساسيا في المنطقة. وفي مجال العلاقات الدولية والجيوسياسية تحظى تركيا بثقل كبير.
وحتى بين حماس وفتح يمكن لتركيا أن تلعب دورا بارزا نظرا لموقفها العقلاني وحيادتها تجاه الطرفين. بيد أن إيران غير قادرة على لعب الدور ذاته لأنها تقف إلى جانب حماس، كما أن فتح لا تؤمن بالدور البناء لإيران.
من ناحية أخرى، يدخل الحرس الثوري الإيراني مرحلة جديدة في تاريخه، فبعد تلاعبه بنتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، قامت قواته باعتقال كثير من المفكرين والكتاب والصحافيين، كما سيطرت قواته على قوات وزارة الداخلية.
وقد علقت الكثير من المصادر على ازدياد نفوذ الحرس في أعقاب الانتخابات قائلة: إن الجيش يتوقع أن يكون أقوى ضامن في إيران حيث يعرب كثير من الإيرانيين عن خشيتهم من أن تكون الانتخابات مجرد انقلاب صريح من قبل الحرس، وإن إيران تحولت الآن إلى حكومة أمنية عسكرية نظامية ذات واجهة من النظام الديني الشيعي.
ما يبرز على نحو واضح أن حكومة أحمدي نجاد مثل الدمية في أيدي الحرس الثوري. وهو توجه جديد وغاية جديدة في إيران.
بري وقبعة الطائفية
قال طارق الحميد في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان بري وقبعة الطائفية: يبدو أن القصة الملتهبة اليوم في بيروت هي مشاركة لبنان من عدمها في القمة العربية في ليبيا، حيث تواجه الحكومة اللبنانية معضلة إيجاد توازن ما بين رغبة المسؤولين اللبنانيين في عدم مقاطعة أي قمة عربية، والضغط الداخلي الداعي لمقاطعة القمة بسبب ملف مؤسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام موسى الصدر، الذي تتهم طرابلس باختفائه خلال زيارة رسمية لليبيا عام 1978، وهو ما تنفيه السلطات الليبية، وبالطبع فإن من يقف خلف الدفع إلى مقاطعة قمة طرابلس في بيروت هو رئيس مجلس النواب اللبناني، وزعيم حركة أمل السيد نبيه بري، والمحسوبون عليه.
وهذه ليست القصة بالنسبة لنا، لأن هذا ليس بالأمر الجديد، بل هو موضوع كل حدث لبناني ذي صلة بليبيا، وإنما القصة هنا هي التهديد الصادر عن النائب هاني قبيسي المقرب من نبيه بري والذي لوح فيه إلى موقف شيعي حازم في حال شارك لبنان في قمة طرابلس قائلا «لا نريد العودة إلى الوراء لدفع الطائفة الشيعية لتهميش دورها السياسي، ولا نريد أن نوصل الأمور إلى ما كانت عليه أثناء الخلاف السياسي من تحييد للطائفة الشيعية عن المشاركة في الدور السياسي»، قاصداً بالطبع المقاطعة الشيعية للحكومة اللبنانية والتي انتهت باتفاق الدوحة، حيث يؤكد قبيسي «إننا لن نكون شركاء في أي نظام سياسي يشارك الرئيس الليبي معمر القذافي في عمل سياسي مشترك، من خلال القمة العربية أو أي نشاط آخر».
والسؤال هنا كيف يمكن فهم تصريح مثل تصريح نائب محسوب على زعيم حركة أمل أمام مشروع السيد نبيه بري المتمثل بإنشاء الهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية السياسية في لبنان؟ فهل الطائفية قبعة يرتديها من يشاء لتحقيق مصالح، سواء انتخابية، أو خلافه؟ أمر فعلا محير.
وجاء رأي صحيفة القدس العربي بعنوان جنبلاط عندما يعتذر...وسورية عندما تتدلل وقالت فيه: وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي، وقطاع كبير من الطائفة الدرزية اللبنانية، ارتكب الكثير من الاخطاء، وتقلب كثيرا في مواقفه، خاصة تجاه سورية التي عاداها بشكل شرس في اطار تحالف الرابع عشر من آذار، وتطاول بشكل غير مسبوق على قيادتها، وتآمر مع جهات خارجية ضدها، اعتقادا منه، وبناء على تأكيدات اقليمية ودولية على قرب سقوط النظام السوري، ولكن النظام لم يسقط، والتأكيدات الخارجية والاقليمية ثبت عدم مصداقيتها، الامر الذي دفع الرجل لاعادة النظر في مواقفه السابقة، والاقدام على عملية نقد ذاتي، ادت في نهاية المطاف الى عودته الى مواقفه السابقة لمرحلة تأسيس تحالف الرابع عشر من آذار، وهو صيغة فضفاضة لا ترتكز على ارضية ايديولوجية وتجمع بين تناقضات المشهد السياسي اللبناني.
لم يكن كافيا ان يعود السيد جنبلاط الى خندق المقاومة مجددا، والدخول في مصالحة مع زعيمها السيد حسن نصر الله، والتأكيد على ضرورة الوقوف مع الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي. كان مطلوبا منه ان يعتذر من القيادة السورية عن كل اخطائه واساءاته السابقة، وها هو يعتذر وعبر قناة 'الجزيرة' الفضائية واسعة الانتشار، وتماهى كليا مع السياسة السورية الراهنة دون تردد.
صحيح انه لم ينطق بكلمة 'الاعتذار' حرفيا، ولكنه عبر عنها بمواقف واقوال تدل عليها دون مواربة.
جنبلاط، ونحن لسنا من انصاره، رقم صعب في المعادلة السياسية اللبنانية، فهو الذي عزز وجود تحالف الرابع عشر من آذار وصلابته، وهو الذي ادى الى تقويضه واضعافه عندما انسحب من صفوفه وانضم الى تحالف المقاومة بحيث اصبح ثلاثة ارباع الثقل السياسي والطائفي اللبناني الى جانب سورية، ويقف في خندقها مما يعيد سورية الى لبنان، ولبنان الى سورية، بشكل اقوى من السابق بكثير، وبكلفة سياسية أقل.
الدهاء السوري لا بد انه يدرك هذه الحقيقة، وكنا نتوقع ان يكون اسرع في الصفح عن ما تصفه بـ'ابن عاق' ضل الطريق مؤقتاً، وعاد الى بيت ذويه طائعاً معتذراً. ونأمل ان تكون توقعاتنا في مكانها.
تحت عنوان الانتخابات العراقية 2010 قال عبدالله بن بجاد العتيبي في صحيفة الاتحاد الإماراتية: ثمة جدل طبيعي يثور اليوم حول تزوير الانتخابات هنا وهناك، فالكلّ متشكك والكلّ متحفّز، وبغض النظر عن النتائج التي لم تعلن حتى كتابة هذه السطور، فإن "اختبار الديمقراطية الحقيقي لا يكمن في سلوك الفائزين بقدر ما يكمن في سلوك الخاسرين" كما هو التصريح العقلاني الجميل للسفير الأميركي في العراق كريستوفر هيل.
ثمة مجموعة من العوامل ساعدت العراق والعراقيين في الاتجاه نحو مزيد من العقلانية مقارنةً بالسّابق، منها: عمق الإحساس بالمرارة من الجرائم الطائفية الدموية التي أثبتت فشلها في تخويف العراقيين، بل إنها زادت من تصميمهم على رفضها جملة وتفصيلا، ومنها: الترسّخ القديم لشعور العراقي بالولاء لوطنه بغض النظر عن طبيعة النظام الذي يحكمه، ومنها: انشغال بعض الأطراف الإقليمية بأزمتها الداخلية الضخمة عن إشعال الفتنة وبثّ التخريب في العراق، ومنها: الفيئة الجماعية لدى العراقيين للعقل والمصلحة ومللهم من الشعارات الطائفية والعصبية الجوفاء.
نعم لم تزل الديمقراطية في العراق هشةً ولكنّها في نموٍّ وتصاعد، ويعلم الجميع أن العراق لم يزل مسرحاً للتأثيرات الدولية والإقليمية، ولكنّ وعي المواطن العراقي بقيمة صوته قد ارتفعت كثيراً عمّا سبق، وهنا تكمن قيمة الديمقراطية الحقيقية وهي إحساس الفرد بقيمته وقيمة تأثير صوته ورأيه على الوضع العام للبلاد، وعلى الحكومة والدولة، مع الأخذ بالاعتبار أن مثل هذه القيم لم تترسّخ بعد لدى مواطني المنطقة.
ولئن كان مهماً تصاعد شعور المواطن العراقي بأهمية صوته في صناعة مستقبل وطنه، فإن الأهمّ هو أنّه قد بدأ يشعر أن سبيل الخلاص يكمن في صندوق الانتخاب لا صندوق الذخيرة، وفي أصوات الانتخابات لا أصوت البنادق، وفي عقلانية الديمقراطية لا صخب الطائفية والعرقية والإثنية. ولقد تعبت القوّات العراقية كثيراً في تأمين وصول المواطنين إلى نقاط الاقتراع ليعبروا عن رأيهم بسلامٍ وأمنٍ ونجحت كثيراً، وتعبها هذا يستحق الإشادة الصادقة.
عالم السلاح النووي
قالت صحيفة دار الخليج في افتتاحيها بعنوان عالم السلاح النووي: تقول كل من الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية أنهما على وشك عقد معاهدة لنزع السلاح النووي تستبدل المعاهدة السابقة الموقعة في عام 1991 والتي انتهت في نهاية العام الماضي . مثل هذه الأخبار تثلج صدور البشرية التي تعيش منذ عقود في ظل توازن الرعب النووي . لكن بالرغم من جانبها الإيجابي لا يسع المرء، في ضوء التجربة التاريخية وفي ظل الوقائع القائمة، إلا الحذر من التفاؤل المفرط .
ابتداء لا تعدو المعاهدة، في مضمونها، أن تكون سعياً نحو تخفيض الترسانة النووية للبلدين، أي أن أعدادها ستبقى بالمئات، وهي كافية لتدمير الأرض مرات كثيرة . عيبها الآخر أنها ثنائية، فهي لا تشمل البلدان الأخرى التي تملك الأسلحة النووية سواء كانت منضمة لمعاهدة عدم الانتشار مثل الصين وبريطانيا وفرنسا، أو غير منضمة إليها مثل “إسرائيل” والهند والباكستان وكوريا الشمالية .
العالم الخالي من السلاح النووي يحتاج إلى رواد يفتقدهم في الوقت الحاضر .