تحديات الإدارة في المستقبل (1) التغير في ملامح بيئة الإدارة

نشرت: عدد القراء :15674

تحديات الإدارة في المستقبل (1) التغير في ملامح  بيئة  الإدارة


مقدمة:


         ستواجه الإدارة والمديرين تحديات كثيرة في المستقبل، وتفرض هذه التحديات آثارها على وظائف الإدارة وقدرات ومهارات المديرين, ويمكن القول بأن هناك تغيرات كبيرة في الظروف والأوضاع والبيئة المحيطة بالإدارة متوقعة، وبعضها قد بدأت تهب رياح عاصفته بالفعل، مما سيؤدي إلى تغير في ملامح البيئة الإدارية وتغير في ممارساتها، وعلى من يريد الاستمرار والتعايش مع هذه التحديات والتغيرات القادمة أن يهيئ نفسه ومنظمته لمثل هذه التحديات، وأن يتعرف على أهم التحديات المستقبلية التي تواجه الإدارة والمديرين، ويكون لديه المرونة الكافية لإجراء التغييرات المطلوبة، لمواجهة هذه التحديات وليكون على مستوى المنافسة الشرسة القادمة والتي تزداد شراستها يوماً بعد يوم.  


وأبرز التحديات المعاصرة والمستقبلية التي تواجه الإدارة والمديرين هي:


1.    التغير في ملامح بيئة الإدارة.


2.   العولمة.


3.   الخصخصة.


4.   الجودة الشاملة.


وسيدور حديثنا إن شاء الله في هذه السلسلة كل مرة عن واحد من هذه التحديات، وأول موضوع نتناوله هو موضوع التغير في ملامح بيئة الإدارة.


         فكما هو معروف أن الإدارة هي نظام مفتوح يتأثر بالبيئة الخارجية المحيطة بها ويؤثر فيها، ولذلك فإن أي تغيير في البيئة الخارجية لابد أن يكون له تأثير سواء بشكل مباشر أو غير مباشر على المنظمة. والمتتبع لبيئة الإدارة والأعمال يجدها لم تتغير لعشرات السنوات إلا تغيرات بسيطة واستمرت ملامح البيئة فترة طويلة من الزمان دون تغير ملحوظ، إلا أننا في أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين نشهد تغييراً نوعياً ملحوظاً في ملامح بيئة الإدارة والأعمال مما يحدو بنا أن نتعرف على هذه التغييرات جيداً و إجراء التغير المناسب في المنظمة للتكيف مع هذه التغيرات.


 


أهم التغيرات في بيئة الإدارة والأعمال:


1-       انتقال المجتمع من ملامحه الصناعية إلى مجتمع آخر يهتم بالمعلومات والخدمات.


2-       غزو تكنولوجيا المعلومات لكل الأعمال والوظائف من أجل أن تصبح جزءاً منها.


3-       الانتقال من الاقتصاد المحلي أوالقومي إلى الاقتصاد العالمي.


4-       ربط العالم بشبكة من الاتصالات والمواصلات الكاملة والسهلة.


5-       سيطرة النظام الرأسمالي وانحسار المد الاشتراكي أمامه.


6-       نهضة تكنولوجية في نواحي كثيرة تفتح آفاقاً جديدة من العلم وتطبيقاته كل يوم.  


7-       تغير في موازيين القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية في العالم.


8-       تحرير التجارة العالمية.


9-       كثير من التحالفات بين الشركات العالمية المتنافسة.


 


         فإذا أخذنا في الحسبان أن هذه التغييرات تحدث بطريقة سريعة، بالإضافة إلى أنه أكثر من تغيير  يحدث في وقت واحد، فلا بديل أن يتقن المديرون فن إدارة التغيير في المنظمات، ولا يكفي أن يقتصر دور المديرين على دراسة التغيرات البيئية وإصدار قرارات بمجموعة من الممارسات الجديدة، بل يجب أن يتعدى الأمر إلى التأكد من أن جميع أفراد المنظمة يشتركون في الجهود المبذولة في دراسة التغيير والتأقلم معه والتعود على الممارسات الجديدة.


ومما يزيد الأمر صعوبة هو ميل الكثير من المديرين والعاملين إلى الجمود والاستقرار على نفس الأوضاع دون إحداث أي تغيير لأن أي تغيير يتطلب مجهوداً جديداً، وهذا المجهود غير معروف أثره في المستقبل. ولذا فعملية التغيير تمثل تحدياً لإدارة المنظمة لمواجهة أوضاع جديدة ولإعادة ترتيب الأمور بشكل يتفق مع المنطق الصحيح لتحقيق إنجازات إيجابية ولتجنب سلبيات محتملة أو وشيكة الوقوع.


 ولذا فالإدارة الفعالة هي :



الإدارة التي تعتبر التغيير هو تحدي لإثبات نجاحها ومقياس لكفاءتها، ودليل على تميزها، وبالتالي عليها أن تعد للتغيير جيداً، مع أخذ بعدين هامين في الاعتبار هما:


 1-كيفية التكيف مع التغيير والاستفادة منه.


 2- مداخل وأساليب تحقيقه.



 


ولما كان هناك ميل من أغلب المديرين والعاملين تجاه الجمود على الأوضاع القائمة، وجب أن تتم عملية التغيير على وفق خطوات سليمة ومدروسة حتى لا يتعرض للمقاومة من غالبية أعضاء المنظمة، ونستطيع القول بأننا نحتاج إلى تقسيم عملية التغيير إلى مراحل حتى يتم بفاعلية.


مراحل التغيير الفعال:


         تمر عملية التغيير السليم عبر ثلاث مراحل منطقية تجعل عملية التحول من الوضع القديم إلى الوضع الجديد أمراً ممكناً وفعالاً, وهذه المراحل هي:


أولاً: مرحلة الإذابة: فكما ذكرنا من قبل أن أي تغيير يقابل بمقاومة من قبل غالبية أعضاء المنظمة، ولذا ففي هذه المرحلة تقوم الإدارة بإذابة هذه المقاومة وتهيئة الأعضاء لتلقي التغيير بالقبول والرضا، وعلى الإدارة أن تنظر في الأسباب والدوافع الحقيقية الكامنة وراء مقاومة التغيير وتعمل على إذابتها وتغيير قناعات أعضاء المنظمة، وغالباً ما تكون أسباب مقاومة التغيير الحقيقية هي: الخوف من الفشل أو عدم القدرة على التكيف مع هذا التغيير أو الخوف من المجهول والمخاطر التي قد يتعرض لها الفرد من جراء هذا التغيير أو رسوخ العادات والارتياح للمألوف أو المصالح المكتسبة لبعض المديرين أو العمال من بقاء الأوضاع على ما هي عليه وعدم إجراء تغيير. وبعد أن تتعرف الإدارة على الأسباب الحقيقية وراء مقاومة التغيير عليها أن تقوم بإذابتها ويكون ذلك عن طريق تغيير قناعاتهم تجاه التغيير ولذلك تقوم الإدارة بالخطوات التالية:


1-  إثارة انتباه المديرين والعاملين إلى المشاكل التي تواجههم والتي تعوقهم عن التقدم في العمل، كما تثير انتباههم إلى التغيرات البيئية المحيطة وضرورة التكيف معها.


2-  تطلب من الأعضاء البحث عن حلول ذاتية ومبتكرة لحل مشاكلهم وتثير فيهم روح المشاركة في حل ما يواجه المنظمة من مشاكل  ما تحتاجه من تغييرات، وخلال ذلك أيضاً تشجعهم على الابتكار والتحرر من قيود الممارسات والأنظمة الموجودة فعلاً.


3-  التوصل معهم إلى حلول مبتكرة وجديدة تحدث التغيير المناسب.


4-  إشراكهم في عملية التخطيط للتغيير بحيث يشعرون أنهم مسئولون عن هذه العملية وعن نجاحها.


 


ثانياً: مرحلة التغيير: بعدما أصبح المديرون والعاملون متحررين من الأنظمة القديمة البالية، بل ربما ناقمين عليها، يأتي دور التدخل الواقعي، حيث يقوم القائمون على التطوير والتغيير بالتدخل المباشر في تغيير القيم والأنظمة والإجراءات والأساليب والممارسات السلوكية المتبعة في العمل. وينجم عن هذه العملية مجموعة من التغييرات المخطط لها في المنظمة.


ويواكب هذه المرحلة عملية تدريب العاملين على هذه التغييرات الجديدة، بغرض تغيير سلوك العاملين برفض الممارسات القديمة واكتساب الممارسات السلوكية الجديدة، كما يشمل هذا التدريب نواحي فنية وتخصصية ومهارات جديدة يحتاجها العاملون في عملهم.


ثالثاً: مرحلة التجميد: بعدما تم التوصل إلى نتائج جديدة، والتي تعني أنظمة وقواعد وإجراءات وممارسات وسلوكيات جديدة، يحتاج الأمر الآن إلى تثبيت وتقوية ذلك والمحافظة على ما تم تحقيقه وإنجازه وهذا ما يسمى بالتجميد، ويتم ذلك من خلال:


1- الاستمرار في التطبيقات العملية الناتجة عن عملية التغيير.


2- بناء أنظمة حوافز تشجع على عملية التطوير وتكريم الأفراد المساهمين في ذلك.


3- إنشاء أنظمة للاقتراحات لتشجيع المناقشات والاجتماعات الخاصة بحل مشاكل التغيير.


وبذلك تكون عملية التغيير قد تمت بطريقة ثابتة وفعالة، وتكون المنظمة قد انتقلت نقلة حقيقية لا نقلة متوهمة.


 


وإلى لقاء قريب بإذن الله مع تحد جديد من تحديات الإدارة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


 

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق


    إذا وجدت إعلانا مخالفا اضغط هنا
    facebook twitter rss

    توقيف "أسماء محفوظ" بمطار القاهرة ومنعها من السفر خارج البلاد

    أوقفت أجهزة الأمن بمطار القاهرة الدولي، الناشطة "أسماء محفوظ"، ومنعتها من السفر إلى العاصمة التايلاندية بانكوك، استنادًا إلى قرار من النائب العام.

    22 أكتوبر 2014 05:00:00

    فيديو.. إبراهيم عيسى يسخر من نقاب أخته ويتفاخر بعدم حجاب أمه و زوجته!

    إبراهيم عيسى يسخر من نقاب أخته ويتفاخر بعدم حجاب أمه و زوجته!

    22 أكتوبر 2014 04:00:00

    روحاني والعبادي يتفقان على استراتيجية موحدة لمواجهة "داعش"

    اتفق العراق وإيران على استراتيجية موحدة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" تقوم على أساس تعزيز التعاون الأمني والاستخباري وتشديد الرقابة على الحدود المشتركة.

    22 أكتوبر 2014 03:00:00

    لندن: 5 بريطانيين ينضمون لتنظيم "داعش" كل أسبوع

    أكد رئيس الشرطة البريطانية برنار هوجان-هوى اليوم الثلاثاء، أن خمسة بريطانيين على الأقل يتوجهون كل أسبوع إلى العراق أو سوريا للانضمام إلى تنظيم "داعش".

    22 أكتوبر 2014 02:00:00

    إدانة بريطاني اعتدى على 3 شقيقات إماراتيات بمطرقة

    أدانت محكمة في لندن، يوم الثلاثاء، بريطانياً في الثانية والثلاثين من العمر بجرم الاعتداء على ثلاث شقيقات إماراتيات بمطرقة بينما كن في غرفهن في فندق فاخر في وسط لندن في نيسان (ابريل) الماضي.

    22 أكتوبر 2014 02:00:00

    القاهرة تطلب من الخرطوم وقف دعم ثوار ليبيا

    كشفت مصادر في السفارة السودانية في القاهرة عن أن المشاورات بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والسوداني عمر البشير.

    22 أكتوبر 2014 01:00:00

    هل تتحول ليبيا إلى فيتنام العرب ؟

    قرار التدخل العسكري الجزائري والمصري المشترك ضد ليبيا لن يُتخذ إلا من تشاك هيجل وزير الدفاع الأمريكي والذي وضع بنفسه الإستراتيجية الأمريكية نحو تقويض ثورات الربيع العربي

    04 أغسطس 2014 08:46:00

    الشعب المصري أسقط السيسي ومشروعه

    نعم انهارت خارطة السيسي، وما يحدث من محاولات للاستمرار مجرد حلاوة روح، وهم شعروا بالزلزال أكثر من الكثير منا، ففقدوا صوابهم وتخبطوا وسنرى ما يسر الشعب الصابر بإذن الله.

    30 مايو 2014 08:13:00

    رمال الخليج المتحركة

    قبل حوالي 3 عقود، وتحديدًا عام 1981، تأسس «مجلس التعاون الخليجي» لمواجهة الخطر الإيراني المتنامي بعد قيام الثورة الإسلامية عام 1979 .

    10 مارس 2014 09:41:00

    مفارقات بين تركيا أتاتورك وأردوغان

    وفي الأخير، أقول: إن الصخرة التي تعتري طريقنا لا تعيقنا، بل نصعد عليها إلى الأرقى بإذن الله تعالى.

    06 يونيو 2013 02:42:00

    عن الموقف الطائفي والموقف المبدئي

    هذا هو الفرق بين الموقف الحر، وبين الموقف المذهبي أو الطائفي أو الحزبي الذي يتدثر بالمقاومة والممانعة ليخفي سوأته، فيما الأولى أن ينحاز أولا وقبل كل شيء لحرية الشعوب.

    05 يونيو 2013 01:49:00

    الشركات الأمريكية والأوروبية وخطة السطو على النيل

    علينا أن نستعيد قوة الدولة المصرية وأن نوقف عمليات الاستنزاف الحادثة الآن، وعلينا أن نسعى لجمع عمقنا الاستراتيجي الشعبي والعربي والإسلامي لقطع الطريق على من يريدون ذبحنا بكل ما يملكون،

    04 يونيو 2013 09:25:00

    إغلاق