
مفكرة الاسلام: حارت الكلمات في نفسي.. وتلعثمت الأحرف أمام قلمي.. فماذا أقول لك؟!
نعم لسنا رجالاً...
كانت كلماتك يا أختاه براكين تتقاذف لتحرق فؤادي وتؤجج أحشائي..
لقد كانت رصاصة قاتلة..
لقد أنستني كلماتك كل شيء إلا هذه الجملة.. عذرًا يا نادية.. فلسنا رجالاً...
لماذا بُحت بأسرارك؟ أتظنين فينا بقية رجولة؟ لقد خانك تقديرك..
آه.. ما أقسى كلماتك.. ما أعظم معاناتك.. هل تصدقينني إن قلت لك: إنني تمنيت أن أموت حالاً.. بل أن أدفن نفسي حيًا... لقد كرهت كل شيء، واسوَّد في عيني كل شيء...
أخبريني – أرجوكِ – ماذا أفعل حتى تسامحيني على خذلانك؟ حُق لك أيتها العفيفة أن تقولي لكل رجل تقابلينه: تحجَّب فلست رجلاً!
أما أولئك الوحوش.. لا.. فالوحوش أرحم.. أولئك.. أولئك.. لست أجد كلمة توصيف مناسبة... أي قلوب يحملون؟ .. ألم يرحموا صرخاتك؟.. ألم يرقوا لدمعاتك؟.. كيف مرت عليك تلك اللحظات وهم ينهشون العفاف ويهتكون الستر ويشوهون النقاء؟.. بل ماذا كنا في تلك اللحظات نصنع؟ هل كنا نضحك أم نلهو أم كنا نائمين؟... آه .. ما أجبننا.. بل ما أتفهنا... هل تظنين أيتها العفيفة أن أخاك قد نعاك وأقام العزاء من أجلك؟ لقد خانك تقديرك للمرة الثانية.. إنه نعى الإباء.. وتقبل العزاء في الرجال جميعًا... أما أنتِ يا أختاه فلا تحزني.. فأنت الطاهرة وأنت الحصان.. ولن يضيع أجرك عند ربك, فاصبري واحتسبي.. ومن يدري, فلعل كلماتك تلك أن تكون شرارة تلهب المشاعر وتعيد للأمة الحَمِيَّة المفقودة... سأكرر.. وأكرر.. حتى يجف لساني:
'عذرًا يا نادية.. فلسنا رجالاً'.
كتبه: أبو محمد صالح الصديق
* هذه المشاركة متعلقة بقصة مأساة فتاة أخرى اسمها نادية انتهك عرضها أيضا مغول القرن في بغداد ، وقد تفاعل الكاتب مع مأساتها وقد أرسلها صاحب المشاركة بمناسبة تجدد المأساة في قصة فاطمة العراق التي نشرت المفكرة مأساتها .
يقول صاحب المشاركة :
كنت أقرأ مأساتها وأنا أتجرع غصص المرارة.. ولما خرجَت بعد أشهر وجدت أخاها قد أقام العزاء لموتها – ليطوي صفحة العار , فهامت على وجهها وفي أحشائها من ليست تدري من أبوه, عندها طأطأت رأسي خجلاً وألمًا.. وكتبت لها هذه الكلمات...
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"