إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

عبد الكريم العلوجي: المقاومة العراقية منظمة ولها قيادات ولكنها لن تعلن أسماءهم .
الخميس 19 يناير 2006

- العراقيون بكافة طوائفهم يدافعون عن عروبة بلادهم .


- الدستور الجديد يهدف لسلخ العراق من أمته .


- الشعب العراقي لا يهتم بمحاكمة صدام حسين .


- المقاومة العراقية ليست في حاجة إلى دعم سوريا .


 


 


أجرى الحوار : أسامة الهتيمي


 


مفكرة الاسلام: لن ينسى المسلمون ولا العرب ذلك اليوم الذي أعلنت فيه قوات الاحتلال الأمريكي أنها أسقطت النظام العراقي وأنها تمكنت من أن توقع بأكبر دولة عربية في قبضتها.. وستظل هذه الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام من الشرق والغرب حاضرة في أذهان هذا الجيل الذي شهد سقوط عاصمة الخلافة العباسية .


لم تكن العراق مجرد دولة كبقية الدول بل كانت رمزا أرادت منه أمريكا أن تجسد هزيمة العرب والمسلمين في إطار انتقامها من أحداث الحادي عشر من سبتمبر الذي اعتبرته انكسار لكبريائها وانتقاصا من سيادتها .


 


ومع كل ذلك يبقى العراق صامدا وشامخا بيد وسواعد أبنائه من  المقاومة التي جسدت أغلى معاني التضحية والفداء من أجل الدفاع عن تراب وعزة الأمة التي تأبى أن تخضع لمستعمر أجنبي أراد أن يستذلها ويجعلها مطية لحلف مستكبر طغى في الأرض.


الدكتور عبد الكريم العلوجي واحد من أبناء هذا الشعب العراقي الذي درس وتخصص في العلوم السياسية وعمل في الصحافة والإذاعة غير أنه وكغيره الكثيرون عاني الاضطهاد السياسي في بلده فاضطر إلى أن يهاجر منها وهي أحب بلاد الله إلى قلبه .. ذهبنا له نطرح عليه الكثير من تساؤلاتنا حول وضع العراق ومستقبله الغامض .


 


**وسط هذا الكم الضخم من الأخبار والأحداث التي تنشر عن الوضع في العراق .. هل يمكن لكم أن تعطينا تصوراً موجز عن الأوضاع الحقيقية في العراق ؟


* العراق دولة محتلة وأي احتلال يفرض أجندته وأول بند هو خلق الفوضى والصراع والكيانات وبث التفرقة إذا كانت دينية أو سياسية أو اجتماعية .. لذلك عندما تم احتلال العراق كان أول قرار أصدره ' بريمر' هو حل الجيش العراقي ومؤسسات الدولة العراقية وهو ما يعني خلق الفوضى البناءة كما قالت كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية في تصريحاتها وهذا المخطط تم تنفيذه قبل أن تدلي بهذه التصريحات .


كذلك عندما تم تأسيس ما يسمى بمجلس الحكم العراقي الانتقالي فقد  تم تأسيسه على أساس طائفي وعرقي، أي زرعه في الشعب العراقي وبدون رغبة أو موافقة الشعب العراقي، وكذلك هناك قوى سياسية جاءت مع الاحتلال وبالاتفاق معه وتحمل هذا المشروع الطائفي التقسيمي وللأسف هناك قوى دينية ' شيعية ' كانت متواجدة في إيران وتغذت بالفكر الإيراني الذي هو من الأفكار المناهضة للعراق والمنسجمة مع نشر الفكر الشيعي، مع تحفظي على هذه التسمية لأنها لا تعنينا بشيء لأننا أولا وأخيرا عراقيون ونحن نلتقي في شعار واحد هو الدفاع عن العراق وعروبته.


 


 لذلك لما غرس الاحتلال هذه الفكرة الطائفية من خلال مجلس الحكم وممارسات القوى التي جاءت مع الاحتلال لتكريس هذا الفكر بحجة المظلومية للشيعة من النظام السابق، مع العلم أن النظام السابق كان عادلا في توزيع مظالمه على العراقيين حتى أن السيد السيستاني قال ' إن صدام حسين ليس طائفيا بل ديكتاتورا' وهذه المقولة تعبر عن الواقع الحقيقي للنظام السابق في العراق .. نحن الآن أمام دولة عبثية .. ساهم بها الجميع .. الآن العراق يمر بأزمة سياسية واجتماعية وثقافية يبحث عن هويته العراقية ولكن أمام هذه القوى السياسية الطائفية والعرقية التي تريد أن تمحي هذه الهوية العربية والإسلامية من خلال شعاراتها السياسية والطائفية جعل المواطن العراقي ينظر إلى هؤلاء نظرة الشك في طريقهم وأسلوبهم في التعامل مثلا :


يريدون إلغاء العروبة بينما الشعب العراقي 85 % عربا، ويريدون محو الإسلام بينما المسلمين 99 % في العراق.


لماذا ذلك؟ لأن هناك قوى خفية تقف وراء هذه القوى العراقية من أجل محو فكرة القومية بحجة أن العراق به قوميات أخرى قد تتعارض مع فكرها ... كذلك الإسلام يراد له أن يكون جزءً غير فاعل في العراق.


 


كذلك هناك قوى سياسية تتصارع فيما بينها على أسس طائفية وهذا ما تم ويتم تكريسه من خلال الانتخابات التي جرت في 15 / 12 ومن خلال القوائم التي اشتركت في الانتخابات وهي تمثل الطائفية التي نتحدث عنها، فقائمة ائتلاف العراق الموحد تجمع كل القوى السياسية والدينية من الشيعة، والقائمة الكردستانية تجمع كل الأكراد، وقائمة الحوار الوطني وهي تجمع السنة، وقائمة الحوار الوطني وهي تجمع العلمانيين.


لذلك نجد من خلال هذا أن هناك تقسيماً طائفياً وهذا هو الخطر الذي يهدد وحدة العراق .. نحن لا نريد أن تكون هذه الانتخابات بهذه الطريقة وكنا نتمنى أن تكون الانتخابات عامة وليست بقوائم طائفية ولا عرقية بل قائمة تجمع كل أطياف الشعب العراق لتكون وحدة العراق وليس بما نجده الآن من هذه القوائم.


 الشيء الآخر أن هناك اختلافاً في الواقع السياسي العراقي بين المقاومة العراقية والقوى الأخرى التي جاءت مع الاحتلال حيث تعتبر بعض القوى السياسية أن المقاومة العراقية الوطنية التي تقاتل الأمريكيين هي جزء من المنظومة الإرهابية التي تمارس في العراق من خلال عمليات التفجيرات، وهذا خلط غير حقيقي لأن المقاومة العراقية الوطنية لم تمارس هذا الأسلوب، بل هي كما تعلن وأعلنت مقاتلة ومقاومة للقوات المحتلة ولم تمارس أية أعمال لضرب المدنيين العراقيين.


أما ما يقال عن العمليات التفجيرية وقتل المدنيين ونسف المساجد والحسينيات فهذه ليست من أخلاق المقاومة العراقية ولم تصدر المقاومة العراقية أي بيان يؤكد قيامها بمثل هذه الأفعال.


 أما الجماعات الأخرى التي دخلت العراق مع الاحتلال والتي جاءت من الخارج وهي مجموعات لها حساباتها وعداؤها مع الاحتلال فهي تمارس هذه الأعمال وقد استنكرها الشعب العراقي والمقاومة العراقية ويسأل عن هذه الجماعات الاحتلال الذي هو قد جاء بهم ... إن ثقافة العراقيين ليست ثقافة دموية ضد بعضهم... إن العراقيين عاشوا ويعيشون في وضع متشابك من العلاقات الاجتماعية والإنسانية فيما بينهم.


وقد ثبت من خلال اعتراف الأمريكيين أن 95 % من المقاومة عراقيون... هناك بعض المجاهدين العرب مع المقاومة وهناك متطوعون مع القوى الأخرى التي جاءت من الخارج ويجب أن نفرق بين هؤلاء وهؤلاء .


 


** الكثير من الانتقادات التي وجهت للدستور العراقي تركزت حول تأصيل هذا الدستور للطائفية بين أبناء الشعب العراقي في حين يرى البعض أنه ضرورة حتمية ... ما رأيكم ؟


* ليس هناك ضرورة حتمية في الدستور العراقي بل بالعكس هذا الدستور أسس من أجل تفتيت العراق إلى كيانات ودويلات ضعيفة. فهذا الدستور منح للمحافظات الحق في تكوين فيدراليات بين كل محافظتين أو أكثر ويحق لهذه الفيدراليات أن تشرع قوانين وتنتخب رئيسا وتنشأ جيشا وأمنا وشرطة ويحق لها أن تعمل اتفاقيات أمنية مع دول بدون السلطة المركزية كذلك يحق لها أن تبعث مندوبا في كل سفارات العراق في الخارج يمثلها ويحق له عقد اتفاقات اقتصادية وثقافية لهذه الفيدراليات وهي حق لكل محافظتين ... عبد العزيز الحكيم طالب بأن تكون 9 محافظات شيعية فيدرالية واحدة وهذا ما رفضه الشعب العراقي واعترضت عليه القوى السياسية العراقية لمناهضة الاحتلال كذلك عندما قرر العراقيون العرب أنهم جزء من الأمة العربية فإن من حق الآخرين رفض ذلك وهو ما يعني فصل العراق عن عروبته واعتبر أن الأقليات لهم الحق في الاعتراض على أي قانون تصدره الحكومة أو أي اتفاقية وهذا أخطر ما يمكن حيث يجعل من العراق ساحة للصراعات عندما يصدر قانون يرفض من قبل 3 محافظات وهذا يخلق عدم استقرار في العراق .


لذلك فالدستور لم يأت كما يدعي البعض لصالح الشعب العراقي بقدر ما أساء للعراقيين وقسمهم إلى طوائف وعرقيات. وهذا ما رفضه الشعب في الاستفتاء برغم التزوير الحادث وتأخر إعلان النتيجة لمدة أسبوعين لحين التمكن من تزوير الأوراق.


 لكننا نقول إن هذا الدستور يمكن أن تستفيد منه القوى التي جاءت مع الاحتلال وتحمل هذا المشروع التقسيمي ولكن أكثر العراقيين يرفضونه وهذا ما جعل بعض القوى تطالب بعرض هذه البنود على المجلس الوطني العراقي القادم.


 


** بعض المحللين يطالبون المقاومة العراقية بأن يكون لها جناحان أحدهما سياسي يقبل أو يرفض الدستور .. والآخر عسكري في حين يعتقد البعض أن المقاومة لابد أن تهدف لإسقاط الاحتلال وفقط ؟


* المقاومة العراقية لها برنامج سياسي وعسكري وما تقوم به من عمليات هو دليل على أن التنظيم العسكري نشط وقادر على الحركة في كل أنحاء العراق وهذا التنظيم العسكري أثبت وجوده خلال المعارك التي جرت بين القوات الأمريكية والمقاومة برغم تفوق السلاح الأمريكي إلا أن المقاومة العراقية أجبرت أمريكا على التراجع بعد تكبيدها  الخسائر وهذا ما اعترفت به القيادة الأمريكية في العراق ووزير الدفاع الأمريكي نفسه قال عن المقاومة إنها منظمة عسكرية تم تسليحها بشكل جيد ولها عيونها واستخباراتها وهي تتحرك بموجب التقارير التي تصلها من أتباعها عن حركات القوات الأمريكية .. أما الجناح السياسي فهذا الجناح موجود ويعمل بالتوازي مع الخط العسكري .. البعض يطالب أن يعلن عن أسماء القيادة.. الحقيقة أنا ضد هذه الفكرة لأنه إذا أعلنت أسماء القيادة  سيتعرضون للخطر سواء بالداخل أو بالخارج حيث سيتعرضون في الداخل للملاحقة الأمنية .. أما بالخارج فمن السهل أن تطالب أمريكا بهم باعتبارهم إرهابيين .


لذلك أقول لكل من يطالب بأن تعلن المقاومة عن أسماء قياداتها إنهم غير فاهمين أو واعين بالأخطار التي سوف يتعرض لها هؤلاء القادة.. فمن يضمن حياتهم في البقاء .. لذلك أعتقد أن هذه الفكرة غير صحيحة .


لكن للمقاومة شروطها للتفاوض مع القوات الأمريكية وعندما تضع هذه القوات الجدول الزمني لانسحابها ..عندها يكون لكل حادث حديث .


أما بالنسبة للإعلان عن قيادات المقاومة في ظل هذه الظروف فهو خطر وليس من المعقول أن نعرضهم للقتل أو الاعتقال بحجة أن المقاومة ليس لها قيادة.. فهي منظمة ولها قياداتها لكنها لن تعلن أسماء .


 


** على الرغم من أن التنظيمات الإسلامية تأتي في مقدمة التنظيمات المقاومة في العراق إلا أننا نرى الرئيس العراقي جلال الدين الطالباني يدعو للتفاوض مع البعثيين في حين يرفض التفاوض مع من سماهم بالإرهابيين من الذين يقاتلون مع أبو مصعب الزرقاوي .. في رأيكم هل يمكن أن يمثل هذا السلوك مأزقا داخل صفوف المقاومة ؟


* المقاومة العراقية ليست بعثية .. هناك جناح بعثي هو جيش محمد وهذا الجيش تفكك ولم نسمع عنه الآن شيئا وهناك مقاومة عراقية منتشرة بها بعض الشخصيات من البعثيين وليس هم قادة المقاومة .. المقاومة الفاعلة هي إسلامية وقومية وفيهم مثلا حزب الكادر الشيوعي الذي يشارك في المقاومة. لذلك نقول إن الطالباني متناقض مع نفسه دائما وأقول للأسف إن تصريحاته غير دقيقة وممكن أن ينفيها بعد لحظات عندما يكون الضغط عليه من الأمريكيين. الطالباني يقول إن على المقاومة أن تتصل به للتفاوض ولم يحدد مع من يريد التفاوض .. بل طالب كل من يحمل السلاح أن يتصل به وبعد ساعات حدد المقاومة التي على غير اتصال بجماعات محددة ممن اعتبرهم إرهابيين .


وأؤكد أن المقاومة العراقية الحقيقية لم تتصل وأتحدى الطالباني أن يقول إن المقاومة اتصلت به ..هناك البعض ممن يدعون المقاومة من الذين يريدون أن يكون لهم دور أنهم من المقاومة قد اتصلوا بالطالباني وهذا ما يفسر حقيقة الإعلان في بعض الأحيان  عن اتصال المقاومة بالحكومة .


المقاومة لن تتفاوض مع الحكومة لأن الحكومة جزء من الاحتلال .. المقاومة تدعو للتفاوض مع الأمريكيين .


لذلك أمريكا انتبهت إلى هذه النقطة وبدأت تتصل ببعض المقاومة من خلال وسطاء وكان شرطهم وضع جدول زمني وإطلاق سراح جميع المعتقلين والاعتراف بالمقاومة وهذا ما ترفضه بخجل القوات الأمريكية.


 وهي حقيقة تريد أن تتفاوض وأن تستجيب للمقاومة العراقية بشروطها ولكن من أجل سمعة أمريكا وعدم تكرار تجربة فيتنام يدفعها للسكوت وتحاول من خلال دفع القيادات القريبة من الاحتلال أن تدفع المقاومة للتفاوض معها دون شروط ... وهذا ما رفضته المقاومة العراقية وتصر على هذه الشروط وذلك عندما تحدث الطالباني ويقول إنه اتصلت به بعض الفصائل المقاومة للتفاهم ونزع السلاح ليست هي المقاومة الحقيقية المتواجدة على أرض العراق والتي تقاتل الأمريكيين .. بل هناك بعض من يدعي المقاومة وهم الذين اتصلوا .. والدليل أن هذه الاتصالات فشلت لأنهم شعروا أن هؤلاء ليسوا المقاومة الحقيقية .


 


** ماذا تحمل محاكمة صدام حسين من دلالات للشعب العراقي ؟


* الشعب العراقي ليس له اهتمام بهذه المحاكمة كما يتصورها البعض .. الشعب اعتبر أن صدام حسين سقط يوم 9 /4 /2003 أما محاكمته في هذه المرحلة فهي محاكمة سياسية أرادت هذه القوى السياسية في السلطة أن تبرز هذه المحاكمة لصالحها سياسيا ولكن المحاكمة انقلبت على الداعيين لها من خلال سيرها والشهود الذين كانوا ملقنين تلقينا جيدا مما أثار مهزلة للنظام وللحكومة وللإدارة الأمريكية وفشل الهدف السياسي في تحقيق هدف هذه القوى من أجل كسب شعبية وخاصة وهم يخوضون هذه الانتخابات وهم يحاكمون صدام على ما قام به من اعتقالات وقتل وتعذيب، رغم أنهم يمارسون الآن أبشع مما فعله صدام من اعتقالات وقتل وتعذيب .


وفضيحة ملجأ الجابرية فضحت هذه السلطة .. فهي سلطة إجرامية أجرمت بحق الشعب العراقي حيث  استنكرها العالم وأعتبرها الكثيرون جزءً من المخطط الذي تقوم به الحكومة العراقية الحالية وهذا ما جعل بوش أمام هذه الفضائح يطالب بالتحقيق في هذه الجرائم لأن قوات الاحتلال تتحمل هذه المسئولية لأنها مسئولة أمام الشعب وأمام قرارات مؤتمر جنيف التي تعتبر أن السلطة المحتلة عليها حماية المواطنين والمنشآت وبذلك أصبح الحرج الأمريكي تجاه هذه الجرائم يحتم عليها أن تتحرك لحماية العراقيين من البطش والسجون والتعذيب من الحكومة العراقية التي هي جزء من الاحتلال .


 


**رفضتم كما رفض الكثيرون إعطاء كبير اهتمام لمشروع التجزئة الذي أشيع أن أمريكا تسعى لتحقيقه في العراق ... ألا ترون أن الواقع يؤكد ذلك وإن كان استمر على المستوى الشكلي حكومة مركزية ؟


* طالما يوجد احتلال فإنه توجد كل المشاريع المطروحة على الساحة العراقية وما يتم على الساحة العراقية جزء من المخطط الذي وضعته أمريكا لتقسيم العراق إلى 3 أقاليم وهي الجنوب والوسط والشمال وبدأ هذا منذ عام 1991 عندما فرضت أمريكا الحظر الجوي على الخط 36 جنوبا والخط 32 شمالا أي وضعت حدودا لهذه المناطق وكما قلنا في السابق إن أمريكا كرست هذه الخطوط خلال مجلس الحكم ..ولكننا نجد الآن الشعب يصحو وينتبه إلى هذه المخططات الأمريكية والصهيونية حيث يتم تقسيم العراق إلى دويلات طائفية من خلال القوائم الانتخابية.. غير أن ذلك لا يعني أن هذا الهدف سوف يتحقق في الجنوب أو الوسط أو الشمال وإن كان للشمال خصوصية خاصة ' ثقافة ولغة ' وهذا لا يعني أننا نوافق على فيدرالية خاصة بالشمال ولكنهم لهم الحق في الحكم الذاتي من خلال السلطة المركزية .


 


** تتهم أمريكا النظام السوري بدعمه للمقاومة العراقية من أجل أن توجد لها ظهيراً من حزب البعث في العراق ... في تصوركم هل المقاومة العراقية في حاجة حقيقية لدعم من خارج العراق ؟


* اتهام أمريكا لسوريا  بمساندة المقاومة .. اتهام غير صحيح وذلك لأن سوريا ليست بحاجة إلى أن تساعد المقاومة لأن المقاومة ليست بحاجة إلى مساعدة سوريا لا بالسلاح ولا بالمال.. الحدود السورية مفتوحة للعراقيين منذ زمن بعيد أي أنهم يدخلون بكل حرية وبدون تأشيرة والعجز الأمريكي في إيقاف المقاومة جعلها تنظر إلى سوريا على أنها هي التي تقوم بمساعدة وتدريب المقاومة .. لماذا سوريا؟ مع أن هناك حدود أخرى .. هناك دول تساهم بإرسال متطوعين وخاصة إيران تلعب دورا بالتدخل في الشئون العراقية الداخلية من خلال القوى السياسية المرتبطة بها.


 هذا ليس خافيا على أحد ولكن ما يحدث نتيجة لعجز أمريكا فضلا عن أنها تمارس الضغوط على سوريا لموقف سوريا الرافض للاحتلال الأمريكي عكس إيران التي تساعد الاحتلال في مشروعه بالعراق .. وهذا هو الفرق .. لا تتحدث واشنطن عن التدخل الإيراني بينما تتحدث عن التدخل السوري الغير حقيقي في العراق لذلك هناك مخطط أمريكي لضرب سوريا ليس من أجل مساعدتها للعراق بل لمواقفها الوطنية والقومية ضد المشروع الأمريكي والصهيوني في المنطقة وأنها الدولة الركيزة الوحيدة الباقية في الوطن العربي التي تدافع عن القضية الفلسطينية والعراقية وهي تجمع الشمل الوطني والقومي إذا كان من فلسطينيين أو عراقيين أو لبنانيين .. ففي سوريا يعيش الرافضون للهيمنة الأمريكية .. وذلك يجعلها هدفا سهلا للولايات المتحدة لاتهام سوريا بأنها تساعد وترسل المتطوعين العرب وتدربهم بينما الحقيقة أنه لا يوجد أي دليل على ذلك لأنه لو كانت هناك كما تدعي أمريكا معسكرات في سوريا لتدريب المقاومة .. لنشرت ما تبثه طائرات التجسس الخاصة بها من صور على العالم لإظهار الحقيقة ... والحقيقة أنه لا يوجد شيء اسمه قواعد لتدريب المقاومة العراقية ... كذلك دعوتها لضبط الحدود السورية العراقية هي تهمة أخرى مع أن المفروض في كل دول العالم أن يكون مسك الحدود بين الجانبين .. لماذا يريدون من سوريا بمفردها مسك حدودها مع العراق بينما هم قادرون وعندهم الإمكانيات التقنية وكاميرات التصوير والأقمار .. ومع ذلك فهم غير قادرين على ضبط الحدود من المتسللين ؟


هذه تهمة غير حقيقة وغير مقنعة لكل من يتابع الشأن العراقي .


 


** مثل سقوط بغداد للشارع العربي صدمة كبيرة غير أنه وبعد شهور تحولت أخبار العراق كما تحولت من قبل أخبار فلسطين إلى ما مجرد جزء من نشرة الأخبار .. كيف يمكن للشارع العربي أن يدعم العراق في معركته المصيرية ؟


* السبب الوحيد أن احتلال بغداد كان صدمة للشارع العربي وليس للنظام العربي .. النظام العربي كان على علم ومتواطئ وهو من فتح حدوده وسماءه لدخول هذه القوات .. كانت الصدمة للشارع الذي خرج في مظاهرات تحتج وتستنكر هذا الاحتلال وكانت النتيجة أن قامت الأنظمة بقمع هذه المظاهرات بقوة وتكررت هذه المظاهرات في كل مناسبة وموقع سواء في الشارع أو النقابات أو المساجد أو الجامعات.


كذلك منع الكثير من المظاهرات التي تريد أن تخرج من قبل السلطة كل ذلك جعل الشعب يفتر في القيام بمثل هذه الاحتجاجات ولكن لا يعني ذلك أن الشارع قد نسى شيئاً اسمه العراق أو الاحتلال .. الأخطر أن الإعلام العربي ساهم مساهمة كبيرة في الإحباط مما ينشره من الأحداث والكلمات عندما يسمي المقاومة .. العناصر المسلحة أو المقاتلين أو الإرهابيين أو عندما يستضيف الصهاينة والأمريكيين للحديث عن المقاومة كل هذا يشعر المواطن عندما يلجأ للتلفزة بالإحباط .


وهذا لا يعني أن المواطن قد نسى العراق أو فلسطين، فأنا واثق أن الشعور العربي بدأ يستعيد نفسه من جديد وهناك الوعي وهناك شباب مثقف ولا بد أن تحدث تغييرات على الساحة العراقية.


العراق لابد أن يعود إلى ما كان عليه قوة عربية إسلامية لابد أن يعود إلى المعادلة العربية الأمنية لابد أن يعود  إلى وضعه الاستراتيجي في الصراع العربي الإسرائيلي لابد أن يعود إلى أمته العربية.


 


** ما هو السيناريو الذي تقترحونه لعودة العراق كدولة مستقلة وتتمتع بالسيادة الكاملة ؟


* لابد من رحيل قوات الاحتلال .. أي وضع جدول زمني للانسحاب.. لابد من تشكيل حكومة عراقية تكنوقراطية مستقلة بعيدة عن ارتباطاتها بالقوى السياسية مهمتها إعادة الأمن ومؤسسات الدولة العراقية وخاصة الجيش العراقي السابق .. لابد من عودة الشرطة والأمن إلى العمل من جديد .. لابد من إعادة الإعمار للعراق وتشغيل العاطلين بفتح المصانع التي تم تدميرها.


 كذلك يجب إطلاق سراح جميع المعتقلين العراقيين وإجراء انتخابات ديمقراطية تشرف عليها الأمم المتحدة ومنظمات العمل الأهلي والمراكز الدولية والجامعة العربية ومن خلال هذه الانتخابات تنبثق حكومة عراقية مهمتها القيام بكتابة دستور عراقي جديد يحتوي على كل المبادئ الإنسانية وحقوق الحرية وكل ما تعنيه هذه الحقوق من واجبات والتزامات الوطنية تجاه الآخرين .


عند ذلك نقول إن العراق بدأ يخطو أولى خطواته نحو إعادة بنائه من جديد تحت هذه الحكومة التي سوف يتم تمثيل كل مكونات الشعب العراقي فيها.. فهذه الانتخابات الديمقراطية هي أساس البناء الجديد.


 





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق