إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

د. عبد المنعم أبو الفتوح: الهجوم على الإخوان المسلمين بلا دليل
الاثنين 20 فبراير 2006

أجرى الحوار : أسامة الهتيمي


 


مفكرة الإسلام : قد تتفق أو تختلف معه لكنك لا تملك إلا أن تحترمه، ذلكم هو الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين، وعضو مكتب إرشاد الجماعة.


وشهرة أبو الفتوح تعود إلى أواخر السبعينات حينما كان رئيساً لاتحاد طلبة الجامعة، وجمعه لقاء، أذيع على الهواء مع الرئيس الراحل أنور السادات. وقف أبو الفتوح ينتقد السادات علناً وينتقد سياساته، ففقد الرئيس أعصابه، ومن يومها لا يذاع لقاء الرئيس مع الطلبة على الهواء.


 


تتحاور 'مفكرة الإسلام' مع أبو الفتوح في أعقاب ذلك الانتصار الذي حققته جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية المصرية الأخيرة وفوزها بـ 88 مقعدا من مقاعد البرلمان .


 


كما يأتي الحوار في أعقاب لقاء أبو الفتوح مع الأديب نجيب محفوظ وما نشر عن هذا اللقاء من أمور أثارت سخط الشارع الإسلامي.


كما نستوضح منه حقيقة الموقف عن القضايا المثارة بالإضافة إلى آخر تطورات الوضع داخل جماعة الإخوان .


 


** نرى من الطبيعي أن يكون هناك موجة من الرفض تنتاب الحزب الوطني نتيجة الفوز الذي حققته جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات التشريعية الأخيرة.. لكن المستغرب لدينا هو ذلك الامتعاض من قبل التيارات السياسية التي هي خارج دائرة السلطة من هذا الفوز ؟


* لا .. إن لفظ الامتعاض لفظ بسيط فالإنسان يمتعض كما يريد ولا مشكلة في الامتعاض. لكن ما حدث تستطيع أن تسميه فزعاً وانزعاجاً وليس امتعاضاً .. وإذا كان هذا الانزعاج في الحزب الوطني الحاكم فهذا طبيعي لأن الحزب الوطني ليس حزبا حقيقا وأنا أقول إن هذا الحزب مجرد ناد لأصحاب المصالح، وأصحاب المصالح هؤلاء لا يريدون أن يكون أحد معهم في السلطة، لأنهم لا يستخدمون السلطة لخدمة الوطن ولكنهم يستخدمونها لتحقيق مصالحهم.. وبالتالي فحينما يشاركهم أحد أو يقترب من السلطة فإن هذا يعني تضييع مصالحهم التي هي كلها مصالح حرام أو معظمها حرام .. فالمصالح يجب أن تكون مشروعة .. لكنهم للأسف يحققون مصالح معظمها غير مشروع.  وبالتالي هم ينزعجون من اقتراب أي أحد منهم سواء كانوا إخوان أو غير إخوان، وسواء كان الذي حقق هذه النتيجة هم الشيوعيون أو غيرهم من التيارات السياسية .. هذا فيما يخص الناس الذين في السلطة.


أما المستغرب أن هناك ناس خارج السلطة في أوساط المثقفين وبعض الأوساط الفنية انزعجوا أيضا من نتائج الإخوان .. وأجد أن انزعاجهم هذا مشروع لأسباب.. وأنا أتصور أن السبب هو سوء الفهم عن الجماعة وحقهم علينا أن نشرح لهم أنفسنا وحقهم علينا أيضا أن نستمع لاستفساراتهم ونستمع لكل ما عندهم وأن نكون واضحين وصادقين وأمناء معهم فيما نفكر فيه .. ونستفيد من نقدهم لنا ونستفيد من توجيهم لنا .. وهذا جزء أعتبر أنه يجب أن نتجاوب معه كإخوان مسلمين وصلنا إلى هذا الانجاز كما يجب أن نتفاهم معهم عن أسباب تخوفهم وانزعاجهم ونعالجها.. وقد يكون بعضها حقيقي فنعالجه وبعضها ناتج عن سوء فهم فنصحح لهم هذا الفهم .


 


** يعتقد البعض أن انتخابكم لم يأت لكونكم جماعة الإخوان المسلمين التي تمتلك برنامجا سياسيا يحظى بالقبول الشعبي ولكنه جاء لأنكم تدغدغون مشاعر الناس بالشعارات والخطاب الديني؟


* طبعا إن الذي يريد أن يهاجمنا هجوما مرسلا ودون دليل ودون منطق فلا يستطيع إلا أن يقول ذلك .. نحن لم ندغدغ عواطف الناس فنجاح الإخوان جاء نتيجة عمل تراكمي في المجتمع واتصال بالمجتمع وشعور الناس بهم وثقتهم فيهم لتراكم خبرة لديهم امتدت لأكثر من 75 سنة بما فيها فترة الانقطاع نفسها في الخمسينات والستينات .. وبالتالي فمن الظلم أن نقول إن الإخوان المسلمين نجحوا نتيجة عاطفة الناس تجاه الإسلام وهذا صحيح إلى حد .. فعواطف الناس في مصر كلها تحب الإسلام وتريد أن تلتزم به ولا يجوز حتى من باب الديمقراطية التي يدعونها أن نصادر على الناس وما يريدون ..  الغالبية الكاسحة من الناس تريد الإسلام وعلينا أن نحترم هذا  .. أما القول بأن هذا نتيجة دغدغة عواطف الناس فقط فالناس لها عواطف كثيرة فلما ذا لم يدغدغ الحزب الوطني عواطف الناس الوطنية؟ والعواطف أنواع كثيرة منها الوطنية والقومية.. ولماذا لم يدغدغ القوميون عواطف الناس القومية؟ ولماذا لم يدغدغ الليبراليون عاطفة الحرية الموجودة في الإنسان؟ .. فهذا القول ليس له أساس ..والجزء الذي يثيره البعض هو حقيقة أن التصويت كان تصويت احتجاجي لكن ذلك أحد العناصر.. وكراهية الناس للاستبداد والظلم والفساد الموجود في نظام الحكم فهم لا يريدونه ويبحثون عن البديل فإذا وجدوا أن البديل هو الإسلاميون أو الإخوان المسلمين فلما لا تقبل هذا وتريد أن تكره الناس أن يختاروا بديلا على مقاسك.


 


** سئلتم  ونفيتم كثيرا  ما يتردد عن وجود ما يسمى بصفقة فيما بين الإخوان والحزب الحاكم في مصر.. أليس من المنطقي أن تكون هناك صفقة غير مباشرة؟


* والله إذا كان هناك صفقات من هذا النوع فنرجو أن يعلمنا أحد هذا حتى نمارسها لأننا كما ذكرنا من قبل رغم أنه لا يوجد صفقة مع الحكومة إلا أنها ليست عيبا طالما أنها تصب في مصلحة الوطن لأن الصفقة معناها أنك تتفاهم مع طرف آخر.. العبرة أن يكون أساس هذا التفاهم هو مصلحة الوطن وليس مصلحتك الشخصية وأن يكون في العلن والنور وأمام كل الأطراف الوطنية من أجل أن تحكم له أو عليه. وبالتالي أنا أقول إن الصفقة ليست عيبا ولكنني أقول إنها لم تحدث إطلاقا بل رأى الجميع كيف تعامل النظام بقسوة في المرحلة الثالثة من الانتخابات معنا عندما وجد أن الإخوان يحققون هذه النتائج في المرحلتين الأولى والثانية. فهل يمكن أن يكون هناك صفقة ويتم التعامل معنا بهذه القسوة ويتم اعتقال أكثر من ثلاثة آلاف واحد من الجماعة وحتى الآن ما زال بعضهم موجود داخل السجون فأين الصفقة إذن .. هل من ضمن الصفقة أن يعتقلنا؟! .. هذا كلام مرسل لا يستحق أن نشغل أنفسنا وإذا كان هناك صفقة سنعلنها لأنه ليس عيبا.


 


** يرى البعض بأنكم برغم عدم مشاركتكم في الحراك السياسي الذي شهدته مصر خلال الشهور السابقة على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية إلا أنكم الحاصد الوحيد لنتائج هذا الحراك ؟


*أنا أقول إن هذا صحيح لأننا الوحيدون الذين ضحينا أثناء الحراك السياسي فأثناء هذا الحراك الذي تم في سنة 2004 و 2005 كان الإخوان هم التنظيم الوحيد الذي أعتقل منه ثلاثة آلاف بسبب المظاهرات على مدار المظاهرات كلها.


 


** ربما لاعتبارات حجمكم ؟


* والنتيجة باعتبار حجمنا أيضا لماذا تريد أن تصادر علينا.. إذن حجمنا يتفق مع النتيجة ويتفق مع التضحيات إذن ما العجب في هذا؟ أن يقول أحد إننا حصدنا وكأننا لم نفعل شيئاً وأخذنا النتيجة.. فهذا كلام ليس دقيقا وليس صحيحا لسبب بسيط وهو أن عدد المرشحين من الإخوان والحزب الوطني ومن غير الحزب الوطني وصل إلى ستة آلاف فهل أحد منع أحداً من أن يعطي صوته لغيرنا؟ أو هل نحن طلبنا أن لا يعطي أحد صوته إلا لنا؟ .. المواطنون كانوا يصوتون بإرادتهم فهل هذا كلام؟! .. على القوى السياسية الأخرى والأحزاب رغم أنني أقدرهم جميعا أن يبحثوا عن أسباب ضعفهم أو فشلهم الذي أعلم أن جزءً أو عاملا أساسيا منه هو التسلط والاستبداد وفساد النظام ومنعه للحريات والديمقراطية.. لكن هذا ينطبق علينا مثلما ينطبق عليهم .. إذن هناك أسباب تخصهم وتخص تنظيماتهم وتخص علاقاتهم .. عليهم أن يراجعوها بدلا من أن يقولوا نحن عملنا والإخوان حصدوا بدلا من أن يعلقوا فشلهم على آخرين، فهذا لن يعالج المسألة.


 


** لكن ربما تكون التركيبة السيكولوجية للمصرين متعاطفة مع العمل السري وهو ما يدفعهم للإحجام عن الأحزاب؟


* هذا غير صحيح فالمصريون بطبعهم يكرهون العمل السري ونحن كإخوان مسلمين لسنا تنظيما سريا وهذا خطأ .. نحن تنظيم محظور وفرق بين التنظيم السري والتنظيم المحظور. فالتنظيم المحظور مثلنا، أما التنظيم السري فله أهداف سرية ووسائل سرية نحن ليس لدينا لا أهداف سرية ولا وسائل سرية فوسائلنا معلنة.. فهل يوجد تنظيم سري يدخل انتخابات مجلس الشعب؟ وهل من تنظيم سري يدخل النقابات؟ وهل يوجد تنظيم سري يعمل مؤتمرات ومسيرات في الشوارع ؟ وهل يوجد تنظيم سري أجهزة الأمن تعرف كل أعضائه من أول المرشد العام لآخر فرد فيه؟ .. نحن تنظيم محظور فعلا والمحظورية فرضت علينا من النظام وهي ضد إرادتنا لأننا لا نريد أن نكون تنظيما محظورا إننا نريد أن نكون تنظيما مشروعا إنه يمنع عنا المشروعية حتى يسهل ضربنا وتعويقنا ومنعنا.


 


** رددتم كثيرا أنكم لا تسعون لتداول السلطة في الوقت الحالي .. هل هذا يعد من باب التكتيك السياسي أم أنه انعكاس لتوجهاتكم الحقيقية؟


* لا نحن لم نقل إننا لا نريد أن نتداول السلطة .. نحن نريد أن نتداول السلطة ونريد حقنا مثل أي فصيل في أن يصل إلى الحكم، ولكن نحن نفرق بين مسألتين بين أن الوصول للحكم في حد ذاته يكون هدف وأن يكون وسيلة .. نحن نرى أن الحكم وسيلة وليس هدفا .. فحينما يكون الحكم هدفا سوف نصل إليه في أقرب وقت وفي أي فرصة ودون نظر إلى غيره من المسائل. ولكن حينما يكون الحكم وسيلة للإصلاح وتمكين لدين الله وشرعه فعلينا أن نستخدم هذه الوسيلة إذا حققت المراد منها، فإذا لم تحقق المراد منها لسبب أو لآخر فلا داعي لحيازتها حتى لو كنا قادرين عليها أو إذا كان في حيازتها أضرار أكثر. والقواعد الشرعية أنك تدفع ضررا أكبر بضرر أصغر قد يكون هناك نتيجة غياب الإسلاميين عن الحكم في وطن من الأوطان أضرار ولكن قد يكون وجودهم في الحكم مسببا لأضرار أكبر من الأضرار التي تحدث بسبب غيابهم .. لذلك فعليهم أن يوائموا في هذا .. هذا هو فكر الإخوان إننا نجد أن الوقت غير مناسب لوصولنا للحكم وليس لأننا لا نريد أن نصل .


كما أنه تتكالب على مصر قوى الشر الكارهة لها في الدنيا كلها وتريد أن تخربها أكثر مما تخربت .. فعلا ربما يقول لي أحد إنها تخرب بيد أبنائها وأنهم يفسدون فيها ويستبدون لكن لعل الضرر الثاني يكون أشد وهذا ما دفعنا إلى أن نرشح ثلث أعضاء مجلس الشعب وكان يمكن أن نرشح 444 عضوا هم عدد أعضاء البرلمان وعندنا بفضل الله في كل الدوائر إخوان ويستطيعون أن يرشحوا أنفسهم ويمكن أن ينجحوا لكن ما الهدف من هذا؟ .. هل الهدف هو الوصول والحصول على أغلبية ؟


الوقت غير مناسب وعندما يكون الوقت مناسبا ومعيار المناسبة هو مصلحة الوطن حينئذ سنرشح ويكون لنا أغلبية وهذا حقنا مثل حق أي فصيل .. المهم أن نحكم بإرادة شعبية وليس ضد إرادة الناس .


 


** علاقتكم مع التيارات السياسية من يساريين وليبراليين وناصريين تشهد تطورا إيجابيا في الوقت الذي ما زالت تشهد توترا مع الإسلاميين من غير الإخوان.. لماذا؟


* نحن لا يوجد أي توتر بينا وبين الإسلاميين .. هذا الكلام يقوله البعض وأؤكد لا يوجد توتر بينا وبين أي مجموعة إسلامية ترفع الإسلام فهم إخواننا ونحبهم ولا يتصور أحد أننا نتقارب مع القوى السياسية من شيوعيين وغيرهم ولا نتقارب مع إخواننا الذين يعملون لصالح الإسلام. نحن قريبون لكل من يعمل للإسلام ونحب أن نتعاون معهم ونحن ندرك أن كافة القوى الإسلامية الأخرى غير الإخوان في مصر وقفت معنا ونحن نقدر لهم هذا الموقف ونشعر به ونعتز به ونشكرهم عليه لأنه ليس موقفاً مع ذاواتنا وأشخاصنا بل هو موقف مع الإسلام نفسه في فهمنا ونصرة للإسلام وليس نصرة لأشخاصنا أو حتى لجماعتنا نحن لا نقصد هذا .. نقصد أننا رفعنا شعار الإسلام هو الحل لأن الإسلام هو دين الجميع بما فيهم الحزب الوطني وحزب التجمع وحزب العمل وكل القوى السياسية .


قد نكون نحن ضحينا أكثر وأعطينا أكثر ونحن نحتسب ذلك عند الله وبالتالي البعض يريد أن يشيع أن علاقتنا متوترة بالآخرين من الإسلاميين لكن هذا لا نقصده ..لأنك تعلم أنه في تاريخ الإخوان أن الإمام البنا أنشا مدرسة ومؤسسة لترتيب التقارب بين السنة وبين الشيعة فهل يتصور أن علاقتنا تكون متوترة بأهل السنة هنا أو هناك أو في أي مكان .. لكن أحيانا يكون هناك بعض الممارسات الخاطئة أو التي فيها تقصير هنا أو هناك .. نحن بشر لكن هذا ليس التوجه العام لجماعتنا.


 


** لكنكم تتعرضون للنقد والهجوم من الإسلاميين أكثر من غيرهم ؟


* والله الذي ينقدنا من إخواننا الإسلاميين أو يهاجمنا إذا كان نقده موضوعياً فنحن نحبه ونرحب به ونشكره عليه ونعده أننا نصحح أنفسنا وأخطاءنا.


 


** إذن ما هي أسباب ودوافع هذا الهجوم الدائم عليكم ؟


* هذا يسأل عنه الذين ينقدوننا لأن البعض يتصور أحيانا أن الإخوان يجب عليهم أن يرتبوا الأمور لكافة الإسلاميين..  نحن لا نستطيع أن نفعل هذا وليس هذا عدم تقدير منا ولكننا لا نستطيع أن نفعل هذا لأنه طبيعي أن كل تنظيم أو هيئة أو جماعة لديها ضوابط ولها نظامها ولها أساليبها  التي لا تستطيع أن تطبقها إلا على أفرادها الملتزمين بها أما ما عدا ذلك من إسلاميين فلا نستطيع أن نلزمهم بنظامنا ولا أستطيع أن أمنع أي إسلامي من أن يترشح لكن لو كان من الإخوان أقول له لا تترشح لأنه ملتزم معي أما الآخر فلا أستطيع.


 البعض يتصور أحيانا إذا كان أي إسلامي رشح نفسه فإن الواجب يقتضي علينا أن نخلي له الدائرة من قال هذا وأي منطق؟ هل هو جاء يطلب مني أن يترشح ؟ .. إذا كانت الأحزاب كلها جاءت لتسألني نريد أن نتعاون في هذه الدائرة ونجلس للتفاهم لكنه يتصور لكونه إسلامياً أنه إذا رشح نفسه في أي دائرة فعلينا أن نخلي له الدائرة فورا وإذا لم نفعل فنكون مخطئين ومقصرين هذا منطق أعوج من قال هذا ؟.


 لكن أن يأتي ليتفاهم معنا أهلا وسهلا لأننا تفاهمنا مع الناصريين ومع القوميين لكن بعض الإسلاميين رشح نفسه دون تفاهم بعضهم تفاهم معنا ومنهم الأستاذ مجدي أحمد حسين وهو إسلامي وجاء ليتفاهم وتركنا له دائرة من أعز الدوائر عندنا وهي دائرة المنيل وكونه لم يوفق فهذه مسألة تخصه .. البعض الآخر يتصور أنه مجرد أنه ترشح في دائرة فإنه واجب على الإخوان أن يقفوا بجانبه وتدعمه الجماعة بالمال وبالأفراد .. إلى آخره ..من يقول بهذا المنطق ؟.


 لماذا تريد أن تفرض علي أن أقف بجوارك؟ هل تفاهمت معي على هذا ؟ إذا تفاهمت واتفقت ووعدتك فأنا ملزم لكن إذا لم أعدك بهذا لماذا تغضب؟ هل تريدني أن أنفق عليك ؟ يعني آخذ من مال الإخوان الذي تبرعوا به وأنفقه على الإسلاميين الآخرين.. أتمنى أن أفعل هذا لو كان في مكنتي لكن إذا كانت إمكانياتي محدودة فطبيعي أن يكون لي أولويات ... البعض أيضا يتصور أنه طالما رشح نفسه فواجبنا أن نقف معه ونسانده .. أي منطق هذا ؟ وهذا يشبه كما لو أن لك جار يقول لك إذا اشتريت لأولادك لحمة فاشترى لأولادي هل هذا منطق معقول هل يقول بهذا أحد؟ البعض للأسف يغضب حينما لا نفعل معه هذا.. لماذا يغضب؟ فأنا لم أخذ حقك ولا اعتديت على حقوقك ولا شيء فلماذا تريد أن تلزمني أن أفعل هذا ؟ هذا منطق أعوج.  كما تصور هؤلاء أننا بذلك نريد أن نستأثر ونريد أن نستحوذ.. إننا لم نمنع أحد أن يترشح .


كذلك هناك البعض يتصور أن المنافسة الانتخابية إذا كان فيها أكثر من إسلامي فهذا خطأ وعيب .. وأقول إن هذا ليس عيبا ما هو العيب في هذا ؟ الله سبحانه يقول [وفي ذلك فليتنافس المتنافسون] ليس عيبا أن يكون هناك مرشح إسلامي من الإخوان ومرشح إسلامي من تيار آخر ومرشح من حزب الوفد ومرشح من حزب التجمع .... إلى آخره ويتنافسون في جو من الاحترام المتبادل والود والحب وفي النهاية من ينتخبه الناس نقدره .. البعض لا يتصور ذلك ... يقول هل معقولة أن يكون اثنان من الإسلاميين؟ ما العيب في ذلك أن يكون هناك اثنان من الإسلاميين في دائرة واحدة؟ .. والله إذا ما اتفقوا خير وبركة وإذا لم يتفقوا فما الحل؟ هل الحل أن يتصارعوا ويتشاتموا ويعتدي بعضهم على بعض ؟ لا نحن ضد هذا إذا لم يتفقوا إذن يتركوا الحكم للناس إذا انتخبوا فلان أهلا وسهلا  وإذا انتخبوا علان أهلا وسهلا .. هذه مفاهيم خاطئة في أذهان البعض يحاولون أن يصوروها ويصدروها على أن الإخوان يتفاهمون مع الآخرين ولا يتفاهمون مع الإسلاميين هذا غير صحيح وأطالب أن يضرب لي أحد نموذجا ومثلاً بأننا لم نتفاهم أو رفضنا.. أما أن يفرض أحد نفسه علينا أو نفرض نحن عليه فأنا لست مع هذا لا نحن نفرض أنفسنا على أحد ولا أحد يفرض نفسه علينا.


 


** يرى البعض أن نواب الإخوان ليس لديهم أي خبرة سياسية .. أولا ما تقييمك لأداء نواب الإخوان في البرلمان وثانيا ما هي أهم القضايا التي تشغل بال هؤلاء النواب في المرحلة القادمة؟


* مسألة خبرة وعدم خبرة نواب الجماعة هذا كلام غير صحيح الناس الذين دخلوا البرلمان لهم خبرات كأعضاء جمعيات ونقابات ونوادي أعضاء هيئة تدريس وشخصيات عامة في دوائرهم عملت وخدمت المجتمع. فالمجتمع يعرفهم وإلا لماذا يختارهم ..هذا كلام غير دقيق ثم إنه يحكم على الإخوان أداؤهم في البرلمان. فالإخوان رغم أن الدورة الماضية التي كانت خمس سنوات كان نوابهم خلالها 15 أو 17 عضوا إلا أنهم مع ذلك ما استخدموه من آليات عمل برلماني أكثر مما استخدمته الأغلبية في البرلمان من الحزب الوطني. إذن نحكم على هذا الأداء بأي معيار؟ أما ما يشغل نواب الإخوان الآن، فإنه يشغلهم عنوانان رئيسيان هما عملية الإصلاح السياسي والحريات والتنمية ومواجهة البطالة والفساد وقد قدموا فيهما استجوابات وطلبات إحاطة وأسئلة وعملوا رقابة تشريعية كما يحضّرون  لمشروعات قوانين كتعديل قانون الأحزاب وإلغاء قانون الطوارئ .. وأنا أتصور حتى الآن أن أداءهم من خلال المتابعة جيد وإن شاء الله يزداد ويصبح أفضل .


 


** ربما يكون الإخوان بالفعل قد تقدموا بثلث الاستجوابات المقدمة خلال الدورة الماضية لكن البعض يرى أن طبيعة هذه الاستجوابات ضعيف فالعبرة بالنوع وليس بالكم ؟


* أنا أحيلك إلى الدراسة التي قام بها مركز الدراسات الإستراتيجية في الأهرام حيث قام بدراسة للأداء البرلماني لنواب الإخوان المسلمين ارجع لها وانظر فيها ستجد أنها دراسة موضوعية وإحصائية تقدر أداء الإخوان سواء من حيث عدد الاستجوابات أو الآليات البرلمانية أو من حيث الموضوعات التي من أجلها قدموها سواء كانت موضوعات تخص مصالح الناس أو مواجهة البطالة أو الفساد أو مواجهة الظلم والاعتقالات أو التعذيب في السجون.


 كل هذا تم في الدورة الفائتة ولا يتوقع أحد من أقلية في أي برلمان أن تحكم ولا يتوقع أحد من أقلية في أي برلمان أن تفرض إرادتها على الأغلبية بغض النظر عن هذه الأغلبية كيف أتت؟ .. وقد أتت بالتزوير وبالتالي دور الأقلية أنها تراقب وتواجه الانحراف وتواجه كذا وكذا وهذا أقصى ما يمكن أن نؤديه.


 


** ألا توجد بوصلة ومجموعة من الضوابط تضبط تصريحات قيادات الإخوان التي يغلب عليها التضارب في كثير من الأحيان؟


* لا شك أن هناك بوصلة فلا يوجد أي جماعة أو تجمع بشري ليس له بوصلة يعني لو أنك قيمت أداءنا الإعلامي أو الصحفي أو التصريحات الخاصة بنا فلابد أن تقيمها تقييما موضوعيا وعلى بعضه وفي كلياته... لأن البعض أحيانا يتصيد ويقول إن فلانا قال كذا وفلانا قال كذا وقد يكون هناك في التقييم الكلي لتصريحاتنا ما يؤكد أننا بفضل الله نسير في الاتجاه العام بالإخوان وأفكارهم ..قد ترى بعض التعابير أحيانا مختلفة ..هذه نقطة .


أما النقطة الثانية أن هناك ثمة قضايا لم نتفق على التوجه العام فيها فليس عيبا عندنا في الإخوان أن يكون للأستاذ عاكف رأي والدكتور حبيب رأي ويكون للدكتور عصام العريان رأي لأنه حينما تتعدد الآراء في التعبير العام فإنما تتعدد في قضايا ما زالت محل أراء وحوار وفكر لكن هل سمعت تصريحاً يقول إن الإخوان المسلمين يجب أن يمارسوا العمل البرلماني والآخر يقول إننا ضد العمل البرلماني؟ لا يوجد لأنه يوجد توجه عام أن يدخل الإخوان المسلمون المجالس النيابية والمجالس المحلية والنقابات وكذا وكذا .


 


** يري الكثيرون أن لدى الجماعة ما يسمى بالليونة الفكرية التي تصّعب على الآخرين معرفة حقيقة موقفها؟


* أنا شرحت المسألة فهناك قضايا كما قلت محسومة نتفق عليها وهناك قضايا ما زالت محل آراء ولا يوجد عيب في هذا.. أما مسألة الليونة الفكرية فنحن لسنا مع الإفراط أو التفريط فنحن الإخوان المسلمين  منهجنا وسطي .. وسطي في كل شيء قد يكون على يمينا أناس متشددين لا بأس.. وهذا ليس عيبا بل قد يكون مفيدا لنا وقد يكون على يسارنا أناس مفرطون أو مترخصون وهذا ليس عيبا وقد يكون مفيدا لنا .. إن التيار العام للإخوان المسلمين تيار وسطي، فأنا أتصور أن كل ما يسعه الإسلام يسعنا كإخوان فحينما تكون الآراء في الإطار الذي يسعه الإسلام والشرع فلا محل هنا لليونة، لكن محل العتب هنا والنقد حينما يكون الأمر خارج عن إطار شريعة الله سبحانه وتعالى .نحن لا نقبل كجماعة إسلامية أو تجمع إسلامي أي خروج عن شرع الله سبحانه وتعالى لكن في ذات الوقت لا يتشدد علينا أحد ويفرض علينا رأيا خاصا ويريد أن يقول إن هذا هو الرأي الوحيد في الإسلام.


 فإذا تعددت الآراء في الإسلام فلنا أن نختار ما يصلح حال الناس فيها وهذا لا يسمى ليونة لكن في ذات الوقت أنا لا ألزم غيري بما اخترته من آراء ما دام رأيي مبني على دراسة وعلى فهم وعلى فقه وليس على هوى ..فإذا اختار غيري رأيا آخر فله هذا وأحترمه واحترم رأيه وليفعل فيه ما يشاء .


 


** لكن هل تدركون الأثر السلبي لهذه الليونة الفكرية أو ما تسميها أنت بتعدد الرؤى والاجتهادات ؟


* قواعد الإخوان يجب أن تكون قواعد واعية فليس التشدد تقوى كما أن الترخص ليس تقوى أيضا لكن التقوى هي الالتزام بشرع الله سبحانه وتعالى فكل ما يسعه شرع الله فهو تقوى أما الخروج عن شرع الله فهذا ليس من التقوى في شيء.


 فليس شطارة أن يكون هناك إنسان متشدد فالتشدد سهل وأسهل ما يكون هو التشدد لكن الإسلام مع التيسير.. والوقت الحالي وقت يراد أن يجتث الإسلام من أصوله فلا يجب أن نتعلق بالفروع، ليس إهمالا لها ولكن لأننا ندافع عن الأصول.


دع الفرع الآن ليس إنكارا له وتمسكاً بالأصول حتى لا يجتث أعداء الأمة شجرة الإسلام من أصلها وهذا هو منهجنا وطريقة تفكيرنا كإخوان مسلمين، لكن وفي ذات الوقت ونحن ندافع عن الأصول وندعو الأمة للوقوف معنا للدفاع عن أصول الإسلام لا نعيب على أحد مصر على أن يتعلق بالفرع .. فلتدافع أنت يا سيدي عن الفروع ستعاوننا ونعاونك لكن دعنا ندافع عن الأصول ولا يعطل بعضنا بعضا .. هناك ناس تحب أن تدافع عن الفروع،  جيد نحن نقول هلم إلى الأصول ندافع عنها حتى إذا دفعنا أعداء الأمة عنها انتقلنا للدفاع عن الفروع .


 


** تدعون إلى تأسيس حزب سياسي باسم الجماعة على الرغم من قول الإمام البنا إن الإخوان ليسوا حزبيين ولن يكونوا في يوم من الأيام حزبيين؟


* لابد أن نفرق بين أمرين في هذه المسألة... الإمام البنا رفض الحزبية.. البعض يحاول أن يبرر هذا بأن الأحزاب كانت فاسدة وهذه مسألة أنا لست معها.. فالبنا كان يرفض الحزبية وهذا رأي محترم والأستاذ عمر التلمساني كان يرفض الحزبية فإذا كانت الأحزاب فاسدة في الأربعينات فلماذا رفضها التلمساني عام 1986 وبالتالي أنا أريد أن أفرق في الأذهان بين شيئين : بين رفض التعددية الفكرية وبين التعددية الحزبية أو رفض التعددية السياسية .. الإسلام أصل من أصوله التعددية سواء في الفقه أو الاجتماع أو السياسة لأنه طالما يوجد تعددية في الفقه سيترتب عليها تعددية الثقافة والاجتماع وفي كل شيء وبالتالي لا يستطيع أحد أن يرفض التعددية الفكرية أو الفقهية.


فأنا أريد أن أفرق بين أمرين بين التعددية الفكرية أو الفقهية وهي التعددية التي لا يختلف عليها الإسلام ولو أن هناك خلاف فممارسات الرسول – صلى الله عليه وسلم – والصحابة - رضوان الله عليهم - بعده وكذلك ما جاء في الفقه تؤمن بالتعددية  .. وتطبيق التعددية في المجال السياسي قد يكون في صورة تعددية حزبية وقد يكون في صورة منابر داخل حزب واحد ... هذا يتفق مع الإسلام، لذلك فلا استغراب أن الإخوان اجتهدوا في عهد البنا ورفضوا التعددية الحزبية لكنهم لم يرفضوا التعددية الفكرية وإلا كان هذا خروجا على الأصل أما رفض التعددية الحزبية فلا يعد خروجا على الأصل .. ثم اجتهد البعض على اجتهاد الإمام البنا – رضي الله عنه – عام 1994 وقالوا لابد أن نؤمن بالتعددية الحزبية وهذا خلاف في الفرع لكن الأصل التعددية الفكرية أو الفقهية فلا يستطيع أحد أن ينكرها.


 


** لا أقصد السؤال عن موقف الإخوان من التعددية لكن ما أقصده هو قدرة الجماعة على تحمل استحقاقات كونها حزبا سياسيا؟


* أن تكون الجماعة حزباً سياسياً أو أن تجعل الجماعة عملها السياسي في صورة حزب، كل هذا وارد وهناك نماذج لتحول الجماعة كلها إلى حزب مثل حالة الجزائر، ونماذج بقيت الجماعة وتحول جناحها السياسي إلى حزب مثل حالة الأردن ونماذج جمعت بين الاثنين ونماذج فصلت بين الاثنين .. المهم أن أهدافنا الكلية والعامة وكذلك وسائلنا نقوم بها سواء ترجمنا ذلك في إطارين قانونيين أو في إطار واحد فهذه مسائل تفصيلية ولا يعني أن الإخوان إذا كان لهم حزب سيلغون تنظيمهم الاجتماعي والتربوي فهو موجود والحزب موجود وقد يكون الحزب نفسه إطارا يسع كل هذه الأنشطة وهذا لا نستطيع أن نحسمه الآن .. لماذا ؟ لأن القانون الموجود الآن في مصر سواء كانت قوانين الأحزاب و الجمعيات قوانين غير دستورية قوانين ضد حق الإنسان في التنظيم  مع أن مواثيق حقوق الإنسان الآن في العالم تقول إنه كما أن للإنسان حق التعبير وحق الحياة وكذلك حق العلاج فله أيضا حق التنظيم فمن حق أي إنسان أو مجموعة تعمل تنظيما وتؤدي فيه ما تريد أن تؤديه طالما أنها ملتزمة في الأهداف والوسائل بقيم المجتمع وبدستوره وقانونه أما أن يفرض على الناس أنك إذا أردت أن تمارس نشاطا فلانيا تكون كذا هذا ضد حقوق الإنسان فإلى أن يلغى هذا القانون الغير دستوري المسمى بقانون الأحزاب أو منع الأحزاب بمعنى أدق فسوف ننظر في مسألة تقنين وضعنا التنظيمي طبقا للقانون الجديد الذي نتمنى أن يكون صحيحا ودستوريا.


 


** لكن قوة الجماعة قائمة على أساس السمع والطاعة اللذين ربما يضعفان بتأسيس الحزب ؟


* خروج البعض من أي تنظيم بشري ليس عيبا، وهذه من سمات البشر.. المهم أن هذا الخروج الذي يحاول البعض أن يسميه انشقاق وهي تسمية غير دقيقة فالانشقاق معناه انشطار الجماعة إلى نصفين أما أن يخرج البعض فهذا حدث أيام البنا وحدث في كل العهود .


البعض قد لا يستطيع أن يتعاون معنا فماذا يفعل؟ يخرج ويمارس نشاطه وندعو له بالخير والتوفيق فهو خرج من التنظيم ولم يخرج من الإسلام ومع ذلك فإذا خرج من الإسلام نفسه فليس أمامنا إلا دعوته وتمنى له العودة للخير ولأننا لا نحكم فنحن دعاة ولسنا قضاة .. فبالتالي ما هو العيب في أن يخرج البعض منا ؟ من يريد أن يخرج فليخرج قد لا يعجبه أسلوب إدارتنا قد لا تعجبه آراءنا أو أفكارنا فليخرج .. مسألة السمع والطاعة التي هي التزام هذه أيضا ليست عيبا نحن نعتز أن تنظيمنا فيه التزام كما في كل الأحزاب، درجة الالتزام عندنا أكبر من الالتزام الموجود في الأحزاب، هذه ميزة يجب أن تذكر للإخوان وليس عيبا ومفهوم السمع والطاعة الذي هو التزام هو سمع وطاعة مبصرة وليست عمياء لا بالعكس لا يوجد التزام حقيقي وبشكل جيد ومنضبط مثل ما هو موجود عندنا لأننا في النهاية الالتزام عندنا تضبطه قواعد يضبطه عدم السماح بالهوى ولا بالشهوة ولا المصالح الذاتية لها أن تسود وبالتالي كما يقول الالتزام عندنا إنما الطاعة في المعروف والمعروف هنا ما تعارف عليه الناس وما تعارف عليه الشرع أما في أماكن أخرى هناك التزام دون ضابط فالشخص يسمع ويلتزم دون أي ضوابط .


 


** قمتم بزيارة خاصة للروائي نجيب محفوظ وقدمتم باسم الجماعة له قلما بمناسبة عيد ميلاده وكان لكم تصريحات خلال الزيارة أثارت الكثير من الجدل ما حقيقة هذه التصريحات ؟


* أنا لم أدلى بتصريحات خلال الزيارة ولكنه كان حوارا مع الأستاذ نجيب وأنا أقدره وأحترمه وقد حصل حوار بيننا في بعض الرؤى وكان الهدف كما شرحت خلال الزيارة أمرين : هو تهنئة الأستاذ نجيب بعيد ميلاده ونحن في فقهنا الإسلامي نرى أن هذا ليس عيبا بل شيء طيب لأنه يذكر الإنسان بنعمة الله عليه وأن الله خلقه وأعطاه من العلم وبالتالي فالاحتفال بعيد الميلاد عندنا مشروع في فقهنا قد يكون عند الآخرين يقولون عنه بدعة .. والذي لا يريد أن لا يحتفل له هذا ونحن نحترم ذلك والذي يريد أن يحتفل مثلي له هذا والاحتفال عندنا له طقوس خاصة بنا وأننا نذكر نعمة الله علينا وأنه أكرمنا وأننا ما زلنا مسلمين ومؤمنين ونعبد الله وليس لزاما أن يكون الاحتفال عندنا بنفس طقوس الآخرين . أما الأمر الثاني فهو مواجهة عملية التفزيع من الإخوان المسلمين في الوسط الثقافي والفني ووسط النخبة وأنا حققت هذا وقد حدث حديث عن الزيارة غير دقيق مثل كلامهم على نقدي لأراء سيد قطب رحمة الله عليه وأنا أحترم الأستاذ قطب وأقدره ويكفيه شرفا ومقاما أنه مات في سبيل فكرته وفي مواجهة نظام مستبد وأنا عبرت عن هذا لكن هذا لا يمنع أنني أختلف معه في بعض آرائه وقد اختلف من هم أقل مني شأنا بكثير مع من هم أعظم من الأستاذ سيد قطب شأنا وبالتالي هذا وارد.


 وقد جاء تعبيري عن الخلاف مع الأستاذ سيد إجابة على سؤال حول موقف الإخوان من بعض أفكار الأستاذ سيد قطب التي سطرها في كتاب معالم على الطريق ..  وكل ما سطره الأستاذ قطب بكل وضوح رد عليه الإمام الهضيبي في كتابه دعاة لا قضاة وحسم المسألة في هذا الكتاب فأردت أن أقول إن هذه أراء تخص الأستاذ سيد وكتبها في ظروف أدعو الله سبحانه وتعالى أن يتقبلها منه وهناك تبرير أنه كتب هذه الآراء التي فيها في تقديري خصومة مع المجتمع في وقت تعرض فيه مع إخوانه للبطش والتعذيب فلعلي لو كنت مكان الأستاذ سيد كنت أكتب آراء أشد من هذا لكنها لا تعبر عن التوجه العام للإخوان المسلمين والذي يقرأ الإمام البنا ويقرأ للأستاذ سيد قطب يجد أن ما كتبه وسطره سيد قطب في بعض أفكاره تخالف التوجه العام للإخوان في تقديري وفي رأيي .


 


** كيف تعاملتم مع حالة الاستياء التي سادت أوساط الشباب الإسلامي نتيجة هذه التصريحات؟


* هذا الاستياء حصل من طريقة النشر لأن الصحفي كتب أنني أقول إن أفكار الأستاذ سيد قطب أفكار مريضة وأنا لم أقل هذا أنا كنت أقول إن هناك ظروف غير طبيعية عاشها الأستاذ قطب وكذا وكذا ..لكن الذي أريده أن أعلنه وأعلنته وما زلت أعلنه وأحيل فيه للبحث لما كتبه وسطره شيخنا الدكتور يوسف القرضاوي ونشر في إسلام أون لاين .. هذا هو ما أؤمن به وألقى الله سبحانه وتعالى عليه وأتحدث به في العلن وفي السر  ودون مواربة حبا لدعوتي وإسلامي وديني وحبا للأستاذ سيد قطب نفسه .


 


** أعلنت خلال حواركم مع نجيب محفوظ أن الجماعة مع حرية الإبداع حتى لو وصل إلى الإلحاد .. ألا ترى أن ذلك يتناقض مع مواقف سابقة للجماعة من عملية الإبداع ؟


* الناس تخلط بين أمرين كل ما يسطر مخالفا لدين الله سبحانه وتعالى ولقواعد  للشريعة فنحن لسنا معه.. يخلطون بين هذا وبين كيفية التعامل معه. أنا لست مع ما كتب في وليمة لأعشاب البحر لكن أنا أختلف مع طريقة التعامل ..هناك ناس لا تريد أن تتعامل معه بالحوار ولا بالفكر ولكن بالمصادرة الإدارية، فنحن لسنا مختلفين إطلاقا ولا يجوز لنا كإسلاميين أن شيئاً ما كتب يخالف شرع الله ونقول إننا راضون عنه وإلا نكون رضينا علي مخالفة شرعية .. وهناك بعض الإسلاميين من أنصار أن يتعاملوا معه بالقسوة وبالمصادرة وبالمنع وبالإرهاب نحن لسنا مع هذا .. نحن نرى أن التعامل مع الفكر يكون بالفكر والرأي بالرأي وليس بالمصادرة الإدارية أقصد أن تقوم الحكومة بمصادرة هذه الأعمال، ولو فتحنا باب المصادرة للإنتاج الفكري الإبداعي فنيا وثقافيا لصادرت الحكومة كتب الإسلاميين أول ما تصادر وقد يقول لك إن كتب الإسلاميين تخرب أفكار الشباب وسنمنعها وهذا حدث في الخمسينات والستينات حيث منعت كتب الإخوان وحينما تسأل لماذا ؟ يقولون إنها تخرب الشباب إذن نحن ضد المصادرة الإدارية، والفكر لا يرد عليه إلا بالفكر .


 


** ألا يوجد خطوط حمراء بالنسبة للإبداع ؟


* يوجد في كل مجتمع خطوط حمراء فأنت لا تستطيع في فرنسا أن تكتب لتهاجم 'الهولوكست' بغض النظر من اتفاقنا أو اختلافنا حول مهاجمتها إذن هذا خط أحمر صنعه المجتمع في فرنسا سيئا كان أم جيداً فهذه مسألة تخصه ونحن أيضا عندنا في كل المجتمعات خطوط حمراء حينما يكتب كاتب يهاجم الأديان والمقدسات أو يزدريها أو يسخر منها أو يعتدي على ألآداب العامة أو يدعو للفاحشة هذه كلها خطوط حمراء في مجتمعنا.. وعليك رضيت أو لم ترض أن تحترمها ..إذن ما الحل معه؟ .. الحل أن نلجأ للقضاء والقضاء هو صاحب الحق الوحيد للمصادرة ..هذا رأينا كإخوان أما أن نترك المصادرة للحكومة فاليوم حكومة الحزب الوطني لا يعجبها كتب الإخوان فسيتم مصادرتها وغدا الإخوان لا يعجبهم كتب حزب التجمع فيصادروها أو الإخوان لا يعجبهم كتب السلفيين فيصادروها في حال وصولهم للسلطة وهكذا ..اترك المصادرة لسلطة مستقلة وهي القضاء بعد أن نكون واجهنا الفكر بالفكر نناقش ونتحاور .


 


** يتردد أنكم أصبحتم عبئاً ثقيلاً على الجماعة بتصريحاتكم المثيرة وأنكم ستتعرضون لمقصلة في الأيام القادمة مثل التي تعرض لها من قبل مختار نوح وأبو العلا ماضي .. ما رأيكم ؟


* هذا ليس صحيحا لا مختار نوح تعرض ولا يمكن ولا يوجد إطلاقا هذه الأمور .. هذا كله كلام إعلامي صحفي وأنا ذكرت من قبل أنه يهدف إلى تشويه الإخوان والإساءة إليهم. فكلما كان هناك تعبير جيد عن الإخوان المسلمين - ولا أتحدث عن شخصي الفقير - ولكن مثل أحاديث الدكتور عصام العريان والأستاذ مهدي عاكف والدكتور محمد حبيب فيقولون إن هذا ليس رأي الإخوان ..ما يقوله عاكف ليس رأي الإخوان وما يقوله حبيب ليس رأي الإخوان وما يقوله العريان ليس رأي الإخوان وما يقوله عبد المنعم أبو الفتوح ليس رأي الإخوان إذن ما هو رأي الإخوان عند هؤلاء ؟.


 إذن ليس هذا هو الكلام الموضوعي وهدفهم من ذلك هو تشويه الإخوان وكأن الأصل في الإخوان أن يصدروا تصريحات ويتصرفون تصريفات حمقاء وهوجاء وبالتالي عندما يتصرفون بشكل صحيح ليس أمام الكارهين والحاقدين والحاسدين إلا أن يقولوا إن هذا تصرف صحيح ولكنه ليس رأي الإخوان. حتى حينما زار الأستاذ عاكف الأستاذ أنيس منصور البعض يقول إن هذا تصرف فردي فأين تصرف الجماعة إذن؟ من الذي يمثل الإخوان؟ فهذه مسائل أضعها في هذا المربع وأنظر إليها بريبة. إن هذا الكلام الصحفي الذي يكتب كله ويقول لك إن هذا انشقاق وصراع أجيال وأن فلانا سيتعرض للمقصلة هذه كلها أساليب الميكافيلية وهي ضد أخلاق الإسلام أصلا والتي إذا مارسها أحدنا خرج عن خلق الإسلام ..أن يمكر لأخيه أو يدبر له هذا ضد أخلاقنا ولا نمارسها وهذا وارد أن يمارسها البعض وعندها يكون مخطئا يخالف خلق الإسلام .


 


**متى سيكون اختيار المرشد العام للجماعة غير مقصور على أعضاء الجماعة من المصريين وتتاح الفرصة للجميع؟


* لا يوجد شيء يمنع من أن يكون المرشد العام للجماعة من غير المصريين.. لا يوجد شيء في اللوائح يمنع هذا لكن طبيعة مصر وأن مصر قلب العالم الإسلامي وتنظيم الإخوان فيها أكبر تنظيم إسلامي في العالم فطبيعي أن يكون المرشد من مصر بشكل عملي وليس بشكل نصي.. فهذا شكل طبيعي وأنت تسأل متى وكأن هناك ما يمنع.. لا يوجد مانع .. لكن من الناحية العملية لن يحدث هذا بحكم أن حركة الإخوان بدأت في مصر وما زالت في مصر وهي أكبر وأقوى تنظيماً في مصر، والإخوان أصبحوا مدرسة وليس جماعة فقط وبالتالي من يحملون فكر الإخوان ومنهجهم في العالم كله يحترمون هذا التوجه ويريدونه.


 


** يعتقد البعض أن فوز حركة حماس بالأغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني واستعدادها لتشكيل الحكومة الجديدة سيكون نموذجا لكيفية تعامل الإخوان مع القضايا المصيرية؟


* نحن لا نقود حركة حماس ولا حماس تقودنا بكل وضوح، سبب هذه المقولات الإعلامية هو ما يسمى بالتنظيم الدولي لأن كلمة تنظيم عندما ترتبط بإسلاميين يفهم البعض أن ثمة قيادة قابعة في وطن مثل مصر تصدر تعليماتها لكافة التنظيمات وهذا غير صحيح وغير عملي ومستحيل أن يحدث.


 لذلك أقول لك إن من الأفضل أن نقول إن الإخوان أصبحوا مدرسة وهذا أفضل تسمية. لقد أصبحت الجماعة فكراً ومنهجاً وأسلوباً للحركة وللعمل وللدعوة موجود في العالم كله لكن كل تجمع إسلامي في وطنه يعمل طبقا لقوانين ودستور ونظام وطنه وهو صاحب القرار فيما يخصه فلا نحن ندير حماس ولا حماس تديرنا في  مصر، ولا نحن ندير الإخوان المسلمين في الأردن ولا إخوان الأردن يديرون الإخوان في مصر، كل تنظيم إخواني في قطره يتحرك ويدير أموره طبقا لمعطيات وطنه ونظام وطنه ودستور وطنه.


 


** إذن سلوك حماس لن يكون معبرا عن موقف الإخوان؟


* لا يعبرون إلا عن موقفهم هم ونحن إذا كان لنا موقف في مصر كإخوان مسلمين سنعبر عنه.


 


** هل من الممكن أن تختلفوا مع حماس في بعض التوجهات السياسية في التعامل مع القضية؟


* ممكن جدا نختلف معهم وهذا ليس عيبا وليس فيه شيء .


 


** وهل ستعبرون عن ذلك الاختلاف؟


*طبيعي أن يخرج هذا في العلن ولن نتصرف في السر .


 


** اختلف الكثيرون مع موقفكم من الأحداث في العراق.. ما رأيكم ؟


* هذا دليل آخر أنت تذكرني به فنحن كان لنا رأي فيما يحدث بالعراق والإخوان بالعراق لهم موقف آخر ونحن فقط تصدينا لمن يسيء إليهم داخل العراق ويتهمهم بالتقصير وقلنا إن أهل مكة أدرى بشعابها ..قد يكون لنا رأي لكن بلا شك هم أصحاب المصلحة الآن، هم الذين يعبرون عن ظروفهم وأوضاعهم وهكذا.. لكن ممكن أختلف معهم لكن خلافنا معهم لا يفرض رأينا عليهم لأنهم الأدرى بمصالحهم. ربما قد كان للبعض رأي واتهم البعض من الخارج بأن الإخوان في مصر يهادنون السلطة هذا رأي من الخارج ولكن لا يفرضه علينا نحن ندرك ماذا نصنع ونحن مدركون عوامل الضعف والقوة داخلنا وخارجنا وحولنا ونحاول أن نستفيد من كل هذا لمصلحة الوطن.


 


 


 





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق