إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

صدام.. محاكمة محفوفة بالدماء والشكوك
الاربعاء 08 نوفمبر 2006

مقال للصحافي الإسباني "جييرمو ألتيراس" نشرته صحيفة الباييس الإسبانية


إعداد: مروة عامر


مفكرة الاسلام: أثارت العملية القضائية ضد صدام حسين في العراق، الذي تم الحكم بإعدامه يوم الأحد الماضي في بغداد، اهتمامًا وارتيابًا كبيرين بين الخبراء القانونيين في مختلف أنحاء العالم... ارتياب نابع من الخوف من عدم توفر الضمانات اللازمة خلال سير المحاكمة، فضلاً عن حكم الإعدام ونفوذ الولايات المتحدة. وقد كان كذلك لجو "العنف" الذي يغرق فيه العراق أثرًا مشئومًا على المحاكمة: فقد تم اغتيال إجمالي 10 أشخاص كانوا على صلة بالمحكمة بشكل أو بآخر.


فقد أشار مدير برنامج العدالة الدولية في منظمة هيومان رايتس ووتش "ريتشارد ديكر" إلى أن "إحدى كبرى المشكلات كان الفشل في الدفاع عن محاميي الدفاع عن المتهمين وحمايتهم"، كما أوضح ديكر خلال حوار تليفوني في نيويورك، قائلاً "لا أعتقد أنه يمكننا القول بأن المحاكمة لم تكن عادلة، إلا أنه لا يمكننا أيضًا الجزم بأنها كانت كذلك، ينبغي الانتظار حتى دراسة الدلائل التي استند إليها الحكم، إلا أنه لدينا الكثير من الشكوك لأننا تحققنا بالفعل من وجود أخطاء خطيرة للغاية في الإجراءات القانونية، فضلاً عن عمليات الاغتيال التي أحاطت بالعملية".


ومن جانب آخر، أكدت "جسيكا ألمكفيست" الخبيرة في حقوق الإنسان والعدالة الدولية بمؤسسة العلاقات الدولية والحوار الخارجي أن "غالبية المنظمات الدولية قد اتفقت على أنه لم يتم الوفاء بالمعايير اللازمة"، مشيرةً إلى أن "إجراءات الأمن لم تكن كافية، فضلاً عن كون استقلال القضاة مثارًا للشك، إلى جانب تدخل الحكومة العراقية بشكل مباشر في المحاكمة وعدم التحقيق في أقوال المتهمين بشأن عمليات التعذيب، إضافة إلى عدم إشراك المحكمة الدفاع في كل المعلومات".


ويعترف الخبراء الذين تمت استشارتهم بوجود مشكلة أخرى تتمثل في عدم تطبيق العبارة الشهيرة "مذنب دون أي شك معقول" في مخبأ المنطقة الخضراء، حيث يتم إجراء العملية القضائية. وتتمثل أحد أكثر السمات المنتقدة في لائحة المحكمة الخاصة العراقية في أنه من أجل الحكم على أحد المتهمين بالإعدام تكفي "قناعة" القضاة بالأدلة دون الاهتمام بأن يكون ذلك الحكم "دون أي شك معقول".  


ولسنا بصدد المرة الأولى التي تتم فيها عملية قضائية وسط جو من التهديدات اللامحتملة، إلا أن العنف المثار والفوضى اللذين يسودان بغداد لا يبدوان الإطار الأفضل لضمان إجراء محاكمة عادلة: فالمقاتلون السنة يهددون القضاة والمدعين العامين والشهود والمسئولين، بينما لم تتوانى كتائب الموت الشيعية عن اغتيال ثلاثة من محاميي الدفاع.


وفي ذلك الصدد، أكد مدير مركز العدالة الدولية بجامعة كيس ويسترن في كليفلاند، الذي شارك في تأهيل القضاة الذين شكلوا محكمة صدام، في محادثة هاتفية أنه "هناك الكثير من العمليات القضائية جرت على مدار التاريخ وسط العنف، ولكن إذا كان من قاموا بتشكيل هذه المحكمة يعلمون أنه سوف تشتعل شبه حرب أهلية طائفية وسط العملية، لقاموا بالأمر على نحو مختلف".


فعقب يوم من بداية المحاكمة، 20 أكتوبر 2005، تم اختطاف المحامي "سعدون الجنابي" من مكتبه في بغداد واغتياله على قارعة الطريق. وفي 8 نوفمبر، تعرض "عادل الزبيدي"، أحد أعضاء فريق الدفاع عن الرئيس العراقي، للعديد من الطلقات النارية بينما كان يسير بسيارته. وفي 21 يونيو، تم اختطاف المحامي "خميس العبيد"، وهو عضو آخر في فريق الدفاع، من منزله وتعذيبه واغتياله بشكل علني في مدينة الصدر الآهلة بالسكان، بينما كان يهتف حشد من الناس: "فليأتِ صدام لينقذك!"، تلك الجرائم التي لم يتم اعتقال أحد للتحقيق بشأنها. ومن جهة أخرى، تم اغتيال قريبًا لأحد القضاة في سبتمبر، بينما تم إطلاق الرصاص على شقيق أحد المدعين العامين منذ بضعة أسابيع، كما تم اغتيال خمسة أشخاص آخرين على صلة بالمحكمة خلال ال 282 يومًا الذين استغرقتهم الجلسات الشفاهية.


لم يكن هناك تقريبًا من يشك في أنه سوف يتم الحكم على صدام بالإعدام، ويمكن لمحاميي صدام أن يستأنفوا الحكم أمام محكمة تضم تسعة من القضاة في عملية يمكن أن تمتد لبعض الوقت، إلا أنه تجدر الإشارة، كما يوضح "أنتوني دوركن"، محرر موقع مشروع جرائم الحرب على الإنترنت، إلى أن الرئيس العراقي السابق يبلغ من العمر 69 عامًا ولا يتم تطبيق عقوبة الإعدام في العراق بدءً من 70 عامًا. وعليه فبإتمام صدام حسين السبعين في 28 إبريل المقبل، سيكون قد وصل إلى ذلك الحد.





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق