
مفكرة الاسلام: خلص محامون أمريكيون ضمن لجنة لتقصي الحقائق إلى أن "إسرائيل" ارتكبت جرائم حرب وإبادة جماعية ضد السكان المدنيين والعزل في قطاع غزة بأسلحة معظمها أمريكي الصنع، وأخرى محرمة دوليًا.
وأوضح المحامون المبعوثون من رابطة المحامين الوطنية الأمريكية في مؤتمر صحافي عقدوه بمستشفى الشفاء بغزة، أمس السبت، أنهم في إطار عملهم بلجنة تقصي الحقائق بشأن الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاقات الدولية، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة، وجدوا أن هناك جملة من الانتهاكات الجسيمة للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية التي تُحرم استهداف المدنيين واتخاذهم كدروع بشرية، ناهيك عن قتلهم من مسافات قريبة جداً واستهداف منازل وقصفها فوق رؤوسهم.
وأضافوا على لسان عضو الوفد المحامي توماس نيلسون، من ولاية "اوريغون" الأمريكية، أن الوفد استمع إلى شهادات حية من عدد كبير من الأسر التي تعرضت لانتهاك جسيم لحقوق الإنسان، لاسيما عائلة السموني وما تعرضت له من جريمة إبادة جماعية، إذ طُلب من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ التجمع في منزل واحد تم قصفه لاحقًا بقذائف المدفعية، ومنع سيارات الإسعاف والدفاع المدني من إجلاء الشهداء والجرحى الذين بقوا ينزفون لأكثر من ثلاثة أيام، ما أدى إلى استشهاد بعضهم نتيجة عدم إسعافهم.
شهادات حية:
واستعرض نيلسون ما تعرضت له عائلتا عبد ربه وشراب من جرائم، قائلاً: إن معظم الذين تعرضوا لجرائم الحرب مدنيون محميون وفق القانون الدولي الإنساني والقانون الأمريكي واتفاقية جنيف الرابعة، وأبشع هذه الانتهاكات يتركز في منع الجنود الإسرائيليين الخدمات الطبية من الوصول إلى المصابين، وإعاقة سيارات الإسعاف واستهدافها، إذ بينت الإحصاءات الطبية التي حصل عليها الوفد أن هناك 15 فردًا من الأطقم الطبية استهدفوا ولقوا حتفهم.
صواريخ وقذائف أمريكية الصنع:
وفيما يتعلق باستخدام "إسرائيل" للصواريخ والقذائف المدفعية المصنعة أمريكياً وما يمكن أن يقوم به الوفد من رفع قضية ضد الإدارة الأمريكية التي تزود "إسرائيل" بمثل هذه الصواريخ والقذائف، قال نيلسون: إن استخدام "إسرائيل" لصواريخ أمريكية الصنع ضد المدنيين العزل انتهاك للقانون الأمريكي وقرار أمريكا القاضي بعدم استخدام هذه القذائف ضد أهداف مدنية، وبالتالي نحن سندفع باتجاه أن تكون هناك محاسبة بالرغم من معرفتنا المسبقة بأن الإدارة الأمريكية لن تتعاطى كثيراً مع مثل هذه القضايا، خاصة القضايا التي ترفع ضد "إسرائيل" وحكوماتها. وفقًا لفلسطين اليوم.
وأضاف: سنعمل كل ما بوسعنا من أجل تقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين من القادة السياسيين والعسكريين إلى محاكم دولية، لأن ما سمعناه ورأيناه كان شاهداً حياً على انتهاك "إسرائيل" لكل القوانين الدولية، وبالتالي سنعمل من منطلق أن لا دولة في العالم فوق القانون طالما أنها تنتهكه مثل "إسرائيل".
استهداف الأطقم الطبية:
من جهتها، قالت عضو الوفد المحامية الأمريكية من أصل فلسطيني نورا عريقات: إننا منذ دخولنا قطاع غزة في الثاني من الشهر الجاري ونحن نبحث في أمرين مهنيين، الأول مدى استخدام إسرائيل للأسلحة المحرمة دولياً، والثاني مدى إعاقة إسرائيل للأطقم الطبية واستهدافها، فوجدنا أن في هذين الأمرين انتهاكاً كبيراً، إذ إن إسرائيل استخدمت القنابل الفسفورية المحرمة دولياً واستهدفت الأطقم الطبية ومنعتها من الوصول للمصابين وقتلت منها 15 طبيباً ومسعفاً.
وأضافت عريقات أن وفد المحامين استمع إلى شهادات ناجين من الحرب، وكانت أبشع هذه الشهادات حول امرأة من قرية خزاعة شرق خان يونس، طلب منها الجنود الإسرائيليون الخروج مع أطفالها من منزلها وحين خرجت وهي تحمل طفلها في حضنها وفي يدها الأخرى راية بيضاء أطلقوا النار على رأسها وقتلوها، ما يؤكد أنهم لا يريدون إطلاق الرصاص على أي شيء آخر بل عليها بشكل مباشر.
وأكدت أن الوفد سيكون له تأثير كبير في الرأي العام الأمريكي، إذ إنه سيعقد فور وصوله أمريكا مؤتمراً صحافياً لعرض بعض الصور والشهادات الموثقة عما ارتكب من جرائم حرب وإبادة، معتقدة أن ما سيعرضونه سيؤثر بالتأكيد على أمريكا ودعمها لإسرائيل التي تنتهك القانون الدولي الإنساني.
قضية ضد "إسرائيل" والإدارة الأمريكية:
بدورها، طالبت المحامية ليندا منصور المؤسسات الحقوقية والجهات التي تقوم بالتحقيق في مثل هذه الجرائم بتزويد اللجنة بالمعلومات والصور والوثائق التي بحوزتها لرفع قضية ليس ضد "إسرائيل" فحسب بل وضد الإدارة الأمريكية التي زودت إسرائيل بمثل هذه الصواريخ المحرمة دولياً.
وأضافت منصور: سنعمل على رفع هذه القضايا أمام العالم أجمع، خاصة المحاكم الدولية، لنوضح أن هناك انتهاكات جسيمة ارتكبت ضد الإنسانية، وعلى المؤسسات الصحية والحقوقية عدم التردد في تزويدنا بكل ما يلزم لذلك، لأن ذهاب الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش وقدوم أوباما ربما يكون مختلفًا، والمهم أن نرفع صوت المظلوم ضد الظالم.
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"