
* سنقبل خيار الجنوبيين حال تأييدهم الانفصال
* سنتعامل مع الجنوب كدولة جارة وجنوبيو الشمال لا حق لهم في الجنسية السودانية
* عقارب الساعة لن تعود للوراء والسلام والاستقرار الخيار الوحيد
* تعقيدات قضية آبيي لن توصد الأبواب أمام محاولات تسويتها عبر الحوار
* لن نقبل بوجود حزب باسم الحركة الشعبية في الشمال
مفكرة الإسلام – خاص
جدد السفير عبد الرحمن سر الختم سفير السودان لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، التزام حكومته بنتائج الاستفتاء على مصير الجنوب، أياً كانت باعتباره استحقاقاً دستورياً ملزماً لجميع الأطراف السودانية وهو ما حرصت الحكومة علي الوفاء به وإقامته في موعده رغم وجود عدة عقبات إجرائية، لافتاً إلي أن حكومته كانت تفضل تأجيله لحسم عدد من القضايا الحاسمة مثل أبيي والحدود والديون والجنسية وغيرها.
ولم يخف سر الختم قلقله من الصعوبات التي تواجه حدوث تسوية لمشكلة آبيي بسبب تعقيداتها وتباين وجهات نظر طرفي الصراع هنالك الممثل في قبائل المسيرية العربية والدينا؛ حيث يعتبر الطرفان آبيي ملكاً لهم ويرفضان تقديم تنازلان حولها ورغم ذلك فهناك آمال بإمكانية تسوية هذه القضية وفقا للحوار.
وبلهجة حاسمة نفي سر الختم تقاعس الحكومة السودانية عن توفير أجواء تجعل خيار الوحدة هو الأكثر إغراءً للجنوبيين، لافتاً إلي أن الحكومة قدمت عديداً منى المقترحات الجادة لصيانة الوحدة كان آخرها ما اقترحه الرئيس البشير من التنازل عن حصة الشمال في النفط مقابل الوحدة إلا أن التيار الانفصالي داخل حكومة الجنوب رفض هذه المبادرة دون أن يقدم مبررات وجيهة لهذا الرفض.
ونفي السفير سر الختم ما تردد عن تعهد الرئيس البشير بتحمل الشمال نصيب الجنوب في الديون الخارجية المستحقة علي السودان، مشيراً إلي أن هذا عار من الصحة باعتبار أن قضية الديون لم تحسم حتى الآن وستجرى مباحثات حولها للتوصل لتسوية لها بين الطرفين، مؤكداً أن الحكومة السودانية لن تقبل بأي شكل وجود أي حزب باسم الجبهة الشعبية في الشمال إذا أفضى الاستفتاء إلي الانفصال.
قضايا عديدة تناولها الحوار مع السفير السوداني بالقاهرة والسطور التالية تحمل التفاصيل ...
* في البداية كيف ستتعاطون مع نتائج الاستفتاء على تحديد مصير الجنوب في ظل تأكيد جميع المؤشرات أن الانفصال واقع لا محالة؟
- الاستفتاء هو استحقاق دستوري وملزم لكل الأطراف المعنية وأقيم في موعده وبإجراءات سلسلة وشفافة وفي أجواء إيجابية حظت بدعم وإشادة أطراف دولية رغم الصعوبات الشديدة التي واجهت عمل المفوضية العامة للاستفتاء، من جهتها سعت الحكومة السودانية لضمان أفضل الظروف للاستفتاء رغم أنها كانت تفضل تأجيله لحل العديد من الخلافات حول قضايا مصيرية وفي مقدمتها مصير أبيي والديون واقتسام عائدات النفط والأوضاع خلال الفترة الانتقالية باعتبار أن تسوية مثل هذه الخلافات تضمن استقرار للأوضاع في السودان سواء جاء مؤيدا للوحدة أو اختار الجنوبيون الانفصال، لذا فنحن سنقبل بنتيجة الاستفتاء أيا كانت وسنعمل بكل قوة علي ضمان الاستقرار وعدم عودة الحرب مرة أخرى إلي ربوع السودان باعتبار أن هذا الاستفتاء جاء كأحد تداعيات اتفاق سلام أنهى الحرب المستمرة في عقود طويلة ونحن نعتبر السلام خياراً استراتيجياً ونعمل على سيادته في مجمل بقاع السودان.
* تصب معظم التوقعات في إطار ترجيح الجنوبيين لكفة خيار الانفصال فكيف ترى تأثير ذلك علي مستقبل السودان؟
- كنا نأمل في الحفاظ علي وحدة السودان ودعمنا الوحدة بكل الطرق الإ إننا لم نجد آذاناً صاغية لدى شركائنا الجنوبيين لتكريس شراكة بين الشمال والجنوب وبداية صفحة جديدة بين الطرفين غير أننا سنؤيد خيار الجنوبيين أيا كان، سنتقبل هذا الأمر بصدر رحب بل وسنتعاون معهم لقيام دولتهم الجديدة، مقدمين لهم أي خدمات يطلبونها بل سنسعى كي تكون العلاقات بين شطري السودان ودية وتت
ضمن أقصي درجات التعاون.
عقل مفتوح
* هناك اتهامات توجه للحكومة السودانية بأنها لم تفعل ما كان منوطاً بها للحفاظ علي وحدة السودان وبل وتركت النزعة الانفصالية تنمو بين قادة الجنوب؟
- كما قلت لقد بذلت الحكومة السودانية جهوداً مكثفة للحفاظ علي السودان الموحد ولعل آخر هذه الجهود تأكيد الرئيس عمر البشير على إمكانية تنازل الشمال عن حصته في نفط السودان مقابل دعم الجنوبيين لخيار الوحدة وهذا تأكيد علي أن وحدة السودان وأمنه واستقراره هي خيارنا الأول وليس النفط إلا أن هذا العرض لم يجد القبول لدي حكومة الجنوب ومع هذا استبعد أن يكون لهذا الرفض أي تأثير على تعاطي حكومة السودان مع أي من القضايا العالقة التي سندخل مفاوضاتها بقلب وعقل مفتوحين للوصول لتسوية لها.
اجتهادات لا أساس لها
* ردد البعض وجهة نظر مفادها أن التيار المؤيد لانفصال الجنوب قد علا صوته كذلك بين حكومة الخرطوم والتي ارتأت أنه يشكل عبئاً على الشمال وعليه نفض يديه منه؟
- هذه كانت اجتهادات صحفية محضة ليس لها ما يؤيدها على أرض الواقع فقد عملنا بكل قوة للحفاظ على الوحدة وقد تكون جهودنا اصطدمت بتعقيدات ومشاكل عاني منها السودان منذ توقيع اتفاق نيفاشا وأبرزها تفجر الأوضاع في دارفور وتصاعد المؤامرات الدولية على السودان إلا أننا لم نحبذ انفصال الجنوب ولا زالنا نأمل في أن تأتي نتيجة الانفصال مؤيدة للوحدة التي اعتبره خيار أغلب الجنوبيين الحقيقي في حالة تمتعهم بالحرية بعيداً عن أجواء التهييج والمواقف الدولية المناهضة لوحدة البلاد.
تعايش وجوار
* ولكن كيف تنظرون لمستقبل العلاقة مع الجنوب في حالة أفضى الاستفتاء إلي الانفصال؟
- تجربة الشراكة مع الجنوبيين طوال السنوات الماضية كانت جيدة يكفي أنها أنهت عقوداً من الحرب وأمنت نوعاً من السلام والاستقرار في السودان وقدمت دلائل على إمكانية التعايش بين شركاء الوطن الواحد وفق أساليب جديدة كانت تعمل بجد للحفاظ على وحدة البلاد وعدم تقطيع أوصال الوطن، وكما قلت نحن سنقبل بنتائج الاستفتاء وسنتعاون مع الجنوبيين لقيام دولتهم الجديدة ولن نتراجع عن تقديم أي دعم يطلبونه وسنتعامل معهم كما نتعامل مع دول الجوار السوداني وإن كنا نفضل أن تكون هذه العلاقات في إطار التعاون والإخاء وحسن الجوار.
تعقيدات وصراع
* من مستقبل العلاقة ننتقل لأخطر القضايا العالقة بين الطرفين وهي قضية آبيي التي تعد قنبلة موقوتة تهدد بعودة الحرب مرة أخري إلي البلاد؟
- قضية آبيي من القضايا الشائكة التي تواجه شريكي الحكم في السودان ولا أحد يستطيع التكهن بمستقبلها، خصوصاً أن حكم محكمة العدل الدولية لم يستطع حسم الصراع حول تبعيتها لأي من شمال السودان أو جنوبه فقبائل المسيرية العربية تعتبر آبيي ملكاً لها تريد الاستحواذ علي كل ثرواتها وتعتبر أن تحديد محكمة لاهاي للحدود الشمالية التي ضمت إلى آبيي قد توغل كثيراً في مناطقهم، وحرمتهم من الأراضي ذات المياه الوفيرة التي يعتمدون عليها في سقي وقطعانهم في موسم الخريف فيما تري قبائل الدينكا نقوك أن حقول البترول في هجليج قد انتزعت منها بغير حق ورغم تعقيد القضية إلا أنني متفائل بإمكانية تفكيك عناصر الخلاف بين الطرفين والوصول لتسوية تضمن حقوق الجميع وتؤمن سبل العيش المشترك في آبيي. 
*ولكن هناك وجهة نظر تذهب إلي أن حسم قضية آبيي سيكون بالقوة ومن خلال مواجهة بين الشمال والجنوب؟
- قلت وما زالت أؤكد ألا عودة للوراء في السودان ولا إمكانية لعودة الحرب فالمستقبل كله للسلام والاستقرار والتنمية فقد خضنا تجربة الحرب في السودان لعدة عقود وخبرناها ونعلم عواقبها الوخيمة لذا سنبذل أقصى جهد لتسوية جميع المشاكل العالقة لضمان عدم عودة نذر الحرب مجدداً.
* يعد مصير آلاف الجنوبيين المقيمين في الشمال وشاغلي الوظيفة والخدمة العامة من القضية الملحة كيف ستتعاملون مع هذه القضية؟
- هؤلاء ارتضوا حسب أغلب الترجيحات خيار الانفصال وأيدوا وجود دولة في جنوب السودان وبالتالي لا حق لهم في التمتع بذات الحقوق المكفولة في دولتهم الوليدة في شمال السودان، فهم في هذه الحالة سيتمتعون بجنسية الدولة الوليدة من ثم فلا نرى جدوى في تمسكهم بالمواطنة في بلد رفضوا الاستمرار فيه موحداً فهم أبدوا اعتراضاً شديداً علي تهميش الشمال لهم ومعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية فكيف يرغبون في الاستمرار والإقامة فيه ومع هذا فنحن سنعاملهم كأجانب عليهم احترام القوانين المعمول بها في الدولة ومتي احترموا هذه القوانين فلن يطالبهم أحد بالرحيل.
* تسربت تقارير عن تعهد الرئيس البشير للرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بتحمل حكومة الخرطوم نصيب الجنوب من ديون السودان؟
- هذا الأمر لا أساس له من الصحة ولم يتطرق إليه الرئيس البشير خلال لقائه كارتر، فقضية الديون من القضايا العالقة التي ستجري حولها محادثات خلال الفترة الانتقالية لحسمها مع قضايا أخرى.
مرحلة وانتهت
* أعلن عدد من القيادات الشمالية المنضوية تحت لواء الحركة الشعبية لتحرير السودان استمرار عمل الحركة كحزب في السودان الجديد؟
- لن نقبل بهذا الأمر من قريب أو بعيد فهذه مرحلة وانتهت من يريدون من الشماليين الأعضاء في الحركة العمل السياسي فأهلاً بهم وسهلاً ولكن بعيداً عن الحركة الشعبية وأجندتها.
* دعت بعض القوى السودانية إلي تشكيل حكومة انتقالية تتولى إعداد البلاد لانتخابات مبكرة سواء رئاسية أو تشريعية خصوصاً إذا ارتأى الجنوبيون الانفصال؟
- الدستور واضح في هذه القضية فهناك ولاية رئاسية لا زالت في بدايتها وبرلمان مُشكل حديثاً وفق لاستحقاقات اتفاق السلام في نيفاشا ومع هذا طرح البعض إمكانية تشكيل حكومة إجماع وطني موسعة تتولى قيادة السودان لمرحلة ما بعض الانفصال المتوقع للجنوب وهذا أمر قد يكون محل ترحاب.
* أخفق مسار الدوحة في تحقيق السلام في دارفور ورفضت عدد من القوى المتمردة التوقيع على اتفاق يعيد السلام والاستقرار للإقليم فكيف ترى تأثير هذا الأمر علي الأوضاع هناك؟
- الأوضاع في دارفور مستقرة وبشكل أفضل من الماضي والأوضاع الأمنية في تحسن وإن بقيت بعض الجيوب المضطربة حيث تسعي بعض فصائل التمرد إلى إثبات وجودها والتأكيد على كونها لاعب مهم هناك بعد أفلست سياسياً ولم يعد هناك من يتحمس لأجندتها وأما فيما يخص الجهود القطرية المدعومة عربياً وإفريقياً فنحن سنتعاطى معها بإيجابية ولن نلتفت لمواقف قوى مناهضة لاستقرار وأمن السودان وتحولت إلى أسيرة للطموح الشخصي والضغوط الدولية من قوى خارجية تسير مصالحاً في إطار إشعال الحلافات والاضطرابات في دارفور وهو ما يدركه جيداً أهالينا هناك الذين أنفضوا عن هؤلاء لإدراكهم بمدى ولائهم لأجندات خارجية لا تضع مصالح الوطن ولا المواطن نصب أعينها.
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"