إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               السبت 19-ربيع الأول-1433

جولة في صحافة الخميس 11 مارس
الخميس 11 مارس 2010
مفكرة الاسلام: نتحدث في جولة اليوم عن السيناريوهات الخليجية المنتظرة في حال توجيه ضربة عسكرية لإيران, والمفاوضات العربية الإسرائيلية,وما يمكن أن يقوم به العرب في حال فشلت المفاوضات غير المباشرة.
كما نتحدث في جولتنا عن الانتخابات العراقية وما يمكن أن يقوم به الأكراد من صناعة مستقبل العراق لأربع سنوات قادمة,ونتعرض للحوار اللبناني الذي يناقض سلاح حزب الله ومستقبله.
 
سيناريوهات خليجية
قال يوسف مكي في صحيفة دار الخليج بعنوان الملف النووي الإيراني إلى أين؟ قراءة ما يجري على المسرح الدولي، في الشهور الأخيرة، لا تشي بتحولات مفاجئة بمنطقة الخليج . فالدول الكبرى التي تربطها علاقات اقتصادية متينة بإيران، كالصين وروسيا والهند لا تزال مترددة تجاه فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على طهران، لأن ذلك يلحق الضرر بمصالحها الاقتصادية . فالصين على سبيل المثال، هي أكبر مستورد للنفط من إيران، وترى في أي عقوبات جديدة على إيران تهديدا لتدفق النفط إليها، بما يسهم في رفع أسعاره، ويهدد نمو اقتصادها . والإدارة الأمريكية التي تقود المعسكر المتشدد تجاه إيران، تعاني من أسوأ أزمة اقتصادية، مر بها العالم منذ الكساد الكبير في نهاية العشرينات من القرن المنصرم، وليست في وارد تقديم أي نوع من الدعم الاقتصادي لحلفائها، إذا ما تعرضت منطلقة الخليج للخطر . 
لذلك فليس من المتوقع أن تأتي لحظة الحسم قريباً . والسيناريو الأقرب للواقع هو أن تشهد المواجهة الدولية مع إيران، كراً وفراً . وحتى إذا ما تم الاتفاق بين الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن على تبني عقوبات جديدة، على إيران، فلن يكون لها شأن كبير على قرارات الجمهورية الإسلامية، وسيكون بالإمكان احتواؤها، بسبب اتساع حدود إيران، وتعدد منافذها في معظم الإتجاهات . وسوف تستغل إيران مواقف الدول الكبرى، المتعاطفة معها، للتمرد على العقوبات المفروضة عليها وخرقها .
وحتى الأمريكيون، أنفسهم الذين يقودون حملة التصعيد على إيران والمطالبة بتشديد العقوبات عليها، لا يبدون جادين في نواياهم المعلنة حيال قضية الملف، على الأقل في هذه المرحلة، رغم كثرة الصخب والضجيج، في وسائلهم الإعلامية . فهم لا زالوا يتعاونون مع إيران في الشأن العراقي، والتنسيق بين الطرفين حول متابعة العملية السياسية في بلاد النهرين يسير بشكل مطرد .
 
تحت عنوان سيناريوهات خليجيةقال عبد الباري عطوان في صحيفة القدس العربي:هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة للتعاطي مع ايران وبرامجها النووية يتركز الحديث حولها في المنطقة:
' السيناريو الأول: ان تقوم اسرائيل بهجوم مباغت على 'اذرعة' ايران العسكرية في المنطقة اي 'حزب الله' في جنوب لبنان، وحماس في قطاع غزة، وبما يؤدي الى انهاء 'دولتيهما' وتدمير قدراتهما العسكرية، وعلى امل ان يتم جرّ ايران وسورية الى حرب اقليمية لانقاذ حلفائهما، لان حجم النيران المستخدمة سيكون كبيراً جداً.
السيناريو الثاني: ان تشن اسرائيل غارة خاطفة ومحدودة، ولمرة واحدة على التجهيزات النووية الايرانية، وفي هذه الحالة قد تمتص ايران هذه الضربة لتظهر امام العالم كدولة معتدى عليها من قبل اسرائيل الدولة المعتدية، التي تهدد امن المنطقة واستقرارها.
السيناريو الثالث: اقدام اسرائيل والولايات المتحدة معاً على شن حرب شاملة ضد ايران، من خلال قصف متواصل لأسابيع او حتى اشهر، لتدمير بناها التحتية بالكامل، وفي هذه الحالة سلتجأ ايران الى الرد باطلاق صواريخها باتجاه اسرائيل والقواعد الامريكية في منطقة الخليج، وسيكون الحال كذلك بالنسبة الى حلفائها في دمشق ولبنان وقطاع غزة، فقد تحدثت تقارير غربية عن ان 'مجلس الحرب' الذي التأم في دمشق بمشاركة كل من الرئيس الايراني احمدي نجاد، والسوري بشار الاسد، وزعيم حزب الله السيد حسن نصر الله، قد درس جميع الاحتمالات والسيناريوهات، ووضع الخطط لمواجهتها، والاتفاق على استراتيجية موحدة، باعتبار الحرب المقبلة هي 'ام الحروب'.
 
خطة عربية لإغراق "إسرائيل" بالمبادرات
تحت عنوان خطة عربية لإغراق "إسرائيل" بالمبادرات قال جميل مطر في دار الخليج: أعلنت الجامعة العربية وكذلك حكومة طرابلس عن قرب اكتمال استعداداتها لعقد مؤتمر القمة العربية . وكالعادة تكثر التكهنات حول مستوى الحضور وتنعدم التهكنات أو تندر حول الموضوعات الصعبة التي يفترض أن تناقشها القمة ولا يعلن عنها، وينعدم أو يكاد ينعدم الاهتمام بالقرارات المتوقع صدورها .
القمة ستقر الخطة من دون تحديد هدفها . وبعد القمة ستنهمر المبادرات ومنها طبعة محسنة لمبادرة الشهور الأربعة التي أطلقتها لجنة مبادرة السلام . وبينما المبادرات تتساقط فوق “إسرائيل” تكون “إسرائيل” قد حصلت على الاعتراف بها دولة يهودية وضمت الكتل الاستيطانية وفرضت على المجتمع الدولي الاعتراف بحقها في السيادة على غور الأردن وهودت القدس . وبعدها يتوالى إطلاق المبادرات العربية من بطارياتها المنتشرة في مواقع عربية عديدة
 
جاء رأي صحيفة القدس العربي بعنوان الوزراء العرب وخطوتهم الصغيرة وقالت فيه: نستغرب هذه الضجة من قبل امين عام الجامعة العربية، وبعض وزراء الخارجية العرب الآخرين، فالاستيطان الاسرائيلي لم يتوقف مطلقاً على مدى الستين عاماً الماضية، حتى وصل عدد المستوطنين في الضفة والقدس المحتلتين ما يقارب من نصف مليون مستوطن، ولم يفعل هؤلاء المحتجون اي شيء غير التقدم بمبادرات السلام والضغط على السلطة الفلسطينية في رام الله لمواصلة المفاوضات في ظل الاستيطان واستمراره.
قرار وزراء خارجية لجنة متابعة مبادرة السلام العربية، قبل ايام بتأييد رغبة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالقبول بمقترحات امريكية باستئناف المفاوضات غير المباشرة، هو الذي شجع نتنياهو وحكومته على الاقدام على خطوة بناء وحدات سكنية في بيت لحم والقدس المحتلتين معا. فقد كان من المفترض ان تمنع هذه اللجنة الرئيس الفلسطيني من الذهاب الى المفاوضات غير المباشرة حتى لو اراد ذلك، لانها مفاوضات غير مجدية، وتخدم اجندات حكومة نتنياهو، وتكافئها على سياساتها التهويدية لاماكن العبادة الاسلامية، واطلاق العنان للمستوطنين لمزيد من الاقتحامات للمسجد الاقصى وباحته.
مسألة سحب الموافقة على المفاوضات غير المباشرة قد تأتي منقوصة، اللهم الا اذا صدرت التعليمات الامريكية في هذا الصدد، ومن غير المستبعد ان تصدر، خاصة ان قرارات الاستيطان الجديدة كانت صفعة قوية لاوباما وادارته ونائبه جو بايدن.
 
جاءت افتتاحية صحيفة دار الخليج بعنوان وماذا عن أمن العرب؟ وقالت فيه: وأن يأتي نائب الرئيس الأمريكي جوزف بايدن، وهو نائب باراك أوباما، إلى فلسطين المحتلة ويقف إلى جانب مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، ويردد ما يريده الكيان الصهيوني من التزامات ب”أمن إسرائيل” واعتباره أمناً أمريكياً، بعد سيل من التهديدات “الإسرائيلية” للعرب، في غير اتجاه، ففي ذلك إهانة لجميع العرب، خصوصاً أن ذلك يأتي بعدما وفروا للسلطة الفلسطينية ما طلبته من غطاء، لخوض مفاوضات غير مباشرة مع العدو، متخلية عن كل الشروط التي وضعت سابقاً .
إنه سقوط أمريكي إضافي في منطقة ذاقت الويلات من السياسة الأمريكية وانحيازها السافر لمن يحتل أرض العرب ويمارس عليهم الإرهاب المعلن ويهددهم يومياً بالقتل، وفي الوقت نفسه يأتي كبارهم لفرض تنازلات عليهم ولمنح من يقتلهم الدعم والرعاية والحماية .
فهل يشكل ذلك دافعاً للعرب لإعادة الاعتبار لأمنهم القومي، وإزاحة كل ما يعترضه، واعتباره أولوية الأولويات، أياً كانت أهواء واشنطن و”إسرائيلها” .
 
وكتب صلاح القلاب في صحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان ماذا إذا فشلت المفاوضات غير المباشرة؟! وردا على هذا السؤال فإن المعروف أن استجابة اللجنة الرباعية إلى الرغبة الأميركية قد جاءت مقرونة بالتأكيد على أنه إذا فشلت هذه المفاوضات فإن العرب سيتخلون عن وساطة الولايات المتحدة وأنهم سيستبدلون بهذا الوسيط «النزيه!!» اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي والاحتكام إليه بالاستناد إلى قراراته المتعددة بالنسبة لقضية الشرق الأوسط وأهمها القراران الرئيسيان أي القرار 242 والقرار 338 وهذا بالإضافة إلى قرارات محكمة العدل الدولية التي نصت على عدم شرعية الاستيطان وعدم شرعية ما يسمى «جدار الفصل العنصري» الذي كان باشر ببنائه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون المعلق الآن من رموشه بين الحياة والموت.
إن الفشل يبدو محتما رغم التصريحات التي أطلقها نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن وهو في طريقه إلى المنطقة والتي وعد فيها بأن الولايات المتحدة سترافق هذه المفاوضات عن قرب وأنها ستبذل جهودا حقيقية وفعلية لإنجاح هذه المفاوضات، فالمعروف أن إسرائيل من قبيل التحدي والاستفزاز بادرت حتى قبل أن يتلاشى صدى هذه التصريحات إلى الإعلان عن نيتها في بناء 112 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية وأن بنيامين نتنياهو لم يتراجع ولو بمقدار قيد أنملة، كما يقال، عن مواقفه وسياساته الاستفزازية والتصعيدية.
إن الأيام قادمة وإن كل شيء ستكشفه هذه الأيام القادمة، ويبقى أنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن إسرائيل قد تلجأ إلى الهجوم المتوقع على إيران كي تتخلص من كل هذه الاستحقاقات وكي توجد معادلة إقليمية جديدة غير هذه المعادلة القائمة حاليا في الشرق الأوسط التي جوهرها الصراع العربي – الإسرائيلي والقضية الفلسطينية.
 
نتنياهو يخدع اوباما مرة اخرى
صحيفة الاندبندنت قالت في صفحة الرأي ان اسرئيل تعلن على الملأ حقيقة ما تفكر فيه فرغم اعتذارها عن الاحراج الذي تسببت به لاقرب حلفائها وهي الولايات المتحدة بسبب الاعلان عن المشروع الاستيطاني الجديد اثناء وجود بايدن فيها الا ان هذا ليس سوى اعلان عن حقيقة نواياها.
 
جاء الاعلان بعد ساعات قليلة من تقديم بادين لتأكيدات "جازمة وكاملة وحقيقية بامن اسرائيل" وبعد يوم فقط من اعلان الموفد الامريكي للسلام في الشرق الاوسط عن موافقة الجانبين على الدخول في الدخول في مفاوضات سلام غير مباشرة .
وقالت الصحيفة ان الاعلان عن هذا المشروع يظهر حقيقة موقف حكومة بنيامين نتنياهو من عملية السلام وتصورها لحل الصراع بين الطرفين والذي يتمثل بالموافقة على التفاوض لكن الاولية تبقى خلق واقع جديد على الارض يستبعد من اي مفاوضات مستقبلية.
وتبدو اسرائيل مرتاحة في ظل الاوضاع الحالية فالجدار الذي بنته اوقف الهجمات الانتحارية في المدن الاسرائيلية وبالتالي لماذا وضع هذا المكسب على طاولة المفاوضات واضاعته من اجل التوصل الى التسوية النهائية وبالتالي من الافضل لها تركيز جهودها على مبعث قلقها الكبير الا وهو ايران.
 
صحيفة الديلي تليجراف قالت انه من الصعب حتى بالنسبة لاقرب حلفاء اسرائيل عدم احساسهم بالانزعاج من سلوك الحكومة الاسرائيلية والاعلان الاسرائيلي عن بناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية خير مثال على ذلك.
وقالت ان الاعلان الاسرائيلي في هذه الظروف في افضل الاحوال يعتبر سوء تصرف وفي اسوء الاحوال ليس سوى ازدراء ببايدن، ورغم اعلان نتنياهو عن عدم معرفته بتوقيت الاعلان عن المشروع الا انه لم يقل انه سيتخلى عنه بل كان احساسه بالاحراج يتعلق فقط بتوقيته وليس المشروع بحد ذاته.
 
وفي صفحة اخرى كتبت الصحيفة تحت عنوان نتنياهو يخدع اوباما مرة اخرى ان حسن النية تحول الى مرارة خلال ساعات قليلة وهو ما بدا خلال العشاء الذي اقامه نتنياهو على شرف بايدن اذ لم يعهد الحليفان، الولايات المتحدة واسرائيل، هذا التبدل الحاد في اللهجة الدبلوماسية بينهما في تاريخ علاقاتهما.
وقالت الصحيفة ان المسؤولين الامريكيين انفجروا غضبا اثر الاعلان عن المشروع الاستيطاني في القدس مما حدا ببايدن الى التأخر عن موعد العشاء مع نتنياهو لمدة 90 دقيقة.
وتقول الصحيفة ان الدبلوماسيين كانوا يتوقعون هذا الصدام منذ عدة اشهر فقد اعلن دبلوماسي اوروبي رفيع في القدس للصحيفنة قوله ان سذاجة وخجل الرئيس باراك اوباما في عدة مناسبات خلال الشهر الماضية كادت ان تدمر المستقبل السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وقالت انه من المؤكد ان الاسوء لم يأت بسبب وضع اسرائيل سلسلة من العراقيل في مسار عملية السلام والنابع من يقينهم بان دبلوماسية اوباما مثالية وغير واقعية.
 
وجاءت كلمة صحيفة الرياض بعنوان «أوباما» هل أصبح أضعف رؤساء أمريكا؟ وفيها قال يوسف الكويليت:
إسرائيل وجدت في أوباما الشخصية الضعيفة أمام اتخاذ القرارات، فتصلبت في مواقفها بما هو أشد ممن دعموها من الرؤساء السابقين والتي تخشى اختلال التوازن معهم مهما كانت الصلات القوية، ولذلك كان كل مندوب أمريكي يصل إليها يقابَل بالتوسع على الأرض الفلسطينية، حتى إن التقديرات رأت أن هذا العصيان الإسرائيلي والتصرف بإرادتها ودون التفاتٍ للرئاسة الأمريكية، جاء نتيجة صفقة سرية يقايض بها التوسع مقابل الكف عن ضرب إيران، وأن الزعيم «البلوشي» سُلم أيضاً من قبل الاستخبارات الأمريكية مقابل صفقة أخرى مع إيران وبوساطة إسرائيلية..
أمام إسرائيل نشهد أن أوباما مغلول اليدين، وهو أمر طبيعي طالما هي الوصفة السياسية الدائمة والعلاج الثابت في كل المنطقة، حروبها وسلامها، لكن مع أوباما ربما تبقى العقدة أهم، أي أن موضوع الفصل العنصري يبقى قائماً، وإن بشكل مستتر، أما أن يكون سيداً على البيض المتنفذين، فهو أمر قرره الشعب وأعطاه الثقة المطلقة، غير أن من يحكمون هذه المجاميع، هم الذين يلعبون الأدوار الشاملة في وضع الاستراتيجيات وتنفيذ مهامها، وهذا لا يعني إلغاء دور أوباما، لكنه يبقى الأقل هيمنة من سابقيه حتى لو كفل له الدستور بعض الصلاحيات، طالما الفريق النافذ هو من يعطلها، وهذا ما نراه في حالة إسرائيل التي تتصرف فوق صلاحيات الدولة العظمى وقادتها..
 
الإيجابي في انتخابات العراق
قال طارق الحميد في صحيفة الشرق الاوسط بعنوان الإيجابي في انتخابات العراق: الأمر الجيد، والبارز، الذي أظهرته النتائج الأولية للانتخابات العراقية، أن الزعامات الطائفية بدأت تضعف في العراق، مما يعني أن العراق لا يسير بسرعة مخيفة ليكون لبنان آخر، حيث تجدد الأمل مجدداً لدى المتابعين في إمكان قيام دولة حقيقية، لا دولة طوائف، أو مرجعيات، مثل لبنان، سواء سنية أو شيعية، أو خلافه.
والمفرح في كل ذلك أن السياسي العراقي أدرك ما يريده مواطنه، بمعنى أن السياسي هذه المرة لم يصعد بالشارع، أو الرأي العام، بل إن ما حدث هو أن السياسي العراقي هو الذي صعد، أو ارتقى، ليصل إلى مستوى الناخب، أو المواطن العراقي العادي، الذي أثبت اليوم، وكذلك بالأمس، وقت انتخابات مجالس المحافظات، أنه حريص على سلطة الدولة، وقوتها، وأنه لا يشتري وهم الزعامات، أو الجماعات الدينية.
صحيح أن ما سلف يظهر وكأن الصورة في العراق باتت وردية، وهذه ليست الحقيقة، فما زال الطريق طويلا أمام العراق والعراقيين، لكن ما سبق هو أمر إيجابي يستحق أن يسلط عليه الضوء، ولذا فإن قادم الأيام مهم، فإن نجحت الكتل السياسية في تشكيل حكومة تعكس هموم العراق والعراقيين فهذا يعني أننا سنشهد عودة حميدة لعراق افتقدناه، وافتقده العراقيون أنفسهم، فمخطئ من يعتقد أننا بانتظار عراق حليف على أساس طائفي، بل نحن بانتظار عراق يقوم على مصالح مواطنيه سيكون عاملا فاعلا، ومثمرا في كل قضايا المنطقة، وأهمها تدعيم العقلانية في منطقة ترهق كل حليم.
 
وتحت عنوان الأكراد يحكمون بغداد قال عبدالرحمن الراشد في صحيفة الشرق الأوسط: في إطار النظام البرلماني تغيرت اللعبة، فالأقلية قد تصبح لاعبا أساسيا، وهذا ما حدث في الانتخابات الماضية في عام 2005، ليس بسبب غلبة الصوت الكردي الذي لا يزيد على عشرين في المائة من أصوات العراق، بل بسبب صوته شبه الموحد في وجه الأغلبية الشيعية المنقسمة على نفسها، والسنة المقاطعين احتجاجا.
لم يتخيل الأكراد من قبل أن يكونوا اللاعب الأهم في السوق السياسية العراقية. وها هم، للمرة الثانية، مرشحون للعب دور صانع الملوك في بغداد، إذا استمر الأكراد موحدين في ولائهم لحلف الحزبين الرئيسيين. لكن الأكراد مثل الشيعة يبدو أنهم ينظرون لصوتهم على أنه لا يعطى مجانا فقط للطائفة أو العرق، بل يمنح لمن يعدهم ببرنامج انتخابي أفضل. لقد انتهى صدام وقوض نظامه، وأعدم الرجل ولم يعد قضية، بل الوظيفة والمعيشة وسرير المستشفى ومدرسة الابن والبنت، هذا ما يهم الكردي والشيعي من كل من يرشح نفسه للبرلمان.
وحتى الأكراد، صناع الحكم، يشعرون اليوم بالقلق لأول مرة، ليس من العرب أو الطائفية، بل من التمرد الفكري داخل البيت الكردي بظهور معارضة داخل كردستان تريد كسر احتكار الحزبين لأصواتهم. ولو افترضنا أن هذا ما ستظهره النتائج الانتخابية بعد أيام، فإن العراقيين عمليا أصبحوا عراقيين بالممارسة لا مجرد شعارات وطنية. كل يختار بناء على ما يرى فيه مصلحته كمواطن لا مجرد خروف في قطيع يسير وراء الطائفة أو العشيرة.
 
تحت عنوان المفاجأة «المستحيلة» في بغداد قال زهير قصيباتي في صحيفة دار الحياة: مزيد من «اللبننة» والمحاصصة؟... تلك المسألة تثار مجدداً مع فتح معركة رئاسة العراق ورئاسة الحكومة مبكراً، قبل إعلان النتائج النهائية للتصويت وهو اقتراع أثبت في كل الأحوال إصرار القوى والأحزاب العراقية على استكمال المسيرة السياسية، وعدم الاستسلام لإرهاب التفجيرات والقتل العشوائي.
«اللبننة» العراقية تدشن فصلاً من الصراعات، سيواجهه الجميع لاعتبارات أبرزها، إصرار المالكي على استكمال مشروعه الذي فضله الجنوبيون على برامج الأحزاب الأخرى الشيعية خصوصاً المجلس الإسلامي الأعلى. والعارفون في أوساط الحكم في بغداد يكادون ان يجزموا بأن تخلي المالكي عن رئاسة الوزراء يشبه «المفاجأة المستحيلة»، بينما يصح افتراض طلبه المنصب «مكافأة» لما يعتبره نجاحاً في إدارة السلطة، وليس فقط «انتزاع حق» تبرره نتائج الاقتراع.
ولا يتعارض ذلك مع حقيقة ان أي فريق لن يتمكن من التفرد بتشكيل الحكومة، وما لا يمكن تجاهله أيضاً هو ان «ائتلاف دولة القانون» يبدو مثل «التحالف الكردستاني» مستعداً لمقايضة: الضغط لانتخاب الرئيس جلال طالباني لولاية أخرى، في مقابل ضغوط كردية لترشيح المالكي مجدداً على رأس حكومة «الدولة المدنية».
هي إذاً حاجة متبادلة، دونها «عقبة» العرب السنّة، والأحزاب الشيعية التي تدور في فلك «المجلس الإسلامي الأعلى». العرب يسعون الى قطف ثمرة التحاقهم الكامل بالعملية السياسية، ويتطلعون الى خلافة طالباني، كون موقع الرئاسة يعيد إليهم «ضماناً» ولو رمزياً في مواجهة تحكم رئاسة الوزراء (الشيعية) بمفاتيح السلطة. أما القوى المتحالفة مع المجلس، فيرجَح ميلها الى «معاقبة» المالكي بعدما انتزع من شعبيتها قسطاً وافراً في المحافظات الجنوبية، لذلك سترى الإصرار على وجه شيعي بديل يقود الحكومة، مطلباً مشروعاً.
 
لبنان والعودة إلى الحوار
تحت عنوان لبنان والعودة إلى الحوار قالت صحيفة البيان الإماراتية: الرجوع إلى الحوار في لبنان، بعد غياب عدة أشهر؛ بذاته تلبية لحاجة وطنية. حتى ولو أن الجلسة الأولى كانت أقرب إلى «التمرين»، كما وصفت. معه تنتقل الخلافات والتباينات، من الإعلام والمنابر؛ إلى الطاولة. وفي ذلك تقليص للاحتقان وتمديد حالة التهدئة السائدة.
 الاجتماع الأول، أتت حصيلته في حدود التوقعات. كانت متواضعة، في ضوء الواقع المعلوم. ما تحقق، لم يتجاوز تجديد الالتزام بميثاق الشرف؛ الذي سبق لطاولة الحوار أن توافقت عليه، العام الماضي. بمقاييس الخلفيات والمعطيات، ليس هذا بمن دون حساب.
 لكنه لوحده، لا يكفي. المطلوب، تفعيل هذه الصيغة. مهمة تحتاج إلى استمرارية وإصرار على إيجاد القواسم الوطنية المشتركة، والبناء عليها. دروس الأزمة، مع التحديات الخطيرة التي يوجهها البلد؛ تفرض ذلك.
 لا ظروف لبنان ولا أوضاع المنطقة وتهديدات إسرائيل، تسمح بترف ترك قضايا الحوار للزمن.
 مواصلة الالتزام بالتهدئة السياسية والإعلامية، ضرورية. لكن تطويرها إلى توافقات وطنية، شرط أساسي لإخراج الوضع اللبناني من حالة الهشاشة إلى حالة التماسك القادر على الصمود بوجه الهزات. من حق هذا البلد أن يطلع نهائياً، من دوّامة الأزمات.
 




موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق