إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               السبت 19-ربيع الأول-1433

جولة في صحافة الثلاثاء 16 مارس
الثلاثاء 16 مارس 2010
مفكرة الاسلام:في جولة اليوم ملف رئيس عن العلاقات الأمريكية والإسرائيلية, وهل هي مرحلة تكسير عظام أم أزمة وزوبعة في فنجان.
كما نقرا عن التحالف الكردي ـ الشيعي بتقسيم العراق,وبنك الأهداف الغربية لتقسيم وهز الاستقرار في السودان.
ونقرا في ملف اليوم عن الانتخابات في فرنسا التى لقي خلالها حزب ساركوزي هزيمة مدوية.
 
نتنياهو وأوباما.. وكسر العظام
صحيفة التايمز قالت تحت عنوان "للمرة الأولى هناك أصوات تشكك في قيمة إسرائيل الاستراتيجية" أعده ريتشارد بيستون.
يستهل بيستون مقاله بالقول انه أينما جلست الى مائدة عشاء في العالم العربي فستستمع الى نفس التساؤلات حول سر الدعم الأمريكي لإسرائيل، وهو سؤال يشغل الناس في المنطقة، ويسود الاعتقاد أن نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل هو السبب.
ويتابع كاتب المقال القول إن إسرائيل هي حليف استراتيجي للولايات المتحدة، وتحظى بدعمها على هذا الأساس، ولكن في المرات القلائل التي تسبب سلوك إسرائيل بأذى لمصالح الإسرائيل كان خيار الولايات المتحدة حماية مصالحها، ويذكر الكاتب هنا حرب السويس كمثال.
والآن، يقول الكاتب، هناك أصوات ذات نفوذ منها صوت الجنرال ديفيد باتريوس، تشكك في الأهمية الاسترالتيجية لإسرائيل.
ترى تلك الأصوات أن إثارة غضب العالم الإسلامي من خلال إجحاف الفلسطينيين سيدفع ثمنه جنود أمريكيون في العراق وأفغانستان.
ويختتم الكاتب مقاله بالقول إن أوباما سيزور إندونيسيا التي قضى فيها طفولته، وهي البلد المسلم ذي العدد الأكبر للسكان، ومن هناك سيمد يده من جديد الى العالم الإسلامي، وهو لذلك يريد أن يكون واثقا أن إسرائيل ستسهل مهمته بسلوكها لا ستصعبها.
 
طارق الحميد تحت عنوان نتنياهو وأوباما.. وكسر العظام في صحيفة الشرق الأوسط:دخلت العلاقة بين أوباما ونتنياهو إلى منطقة كسر العظام، على خلفية إعلان إسرائيل بناء مستوطنات جديدة بالقدس الشرقية أثناء زيارة نائب الرئيس الأميركي الأخيرة، وهو ما اعتبره الأميركيون تحدياً وإهانة لهم، مما دفع هيلاري كلينتون إلى نقل غضب أوباما لنتنياهو بمكالمة هاتفية عاصفة.
الإسرائيليون بحالة ترقب، وقلق؛ فعلى مستوى الحكومة صدرت أوامر نتنياهو لأعضاء حكومته بالتزام الصمت وعدم مفاقمة الأزمة مع واشنطن، والتي اعتبرها مايكل أورن سفير إسرائيل في واشنطن بأنها أخطر أزمة شهدتها علاقات البلدين منذ عام 1975. وعلى مستوى الصحافة الإسرائيلية كتبت «هآرتس» أن «الأزمة التي كنا نتوقعها منذ زمن بين إسرائيل وأميركا منذ تولي نتنياهو مهامه قد نشبت»، مضيفة أن «ساعة الحقيقة دقت بالنسبة إلى نتنياهو الذي سيضطر للاختيار بين قناعاته الآيديولوجية وتحالفه مع اليمين، وبين ضرورة الحفاظ على دعم واشنطن».
نتنياهو، الذي عاد ليصعِّد مع واشنطن، نصح الصحافيين قائلا «لدى قراءة الصحف أقترح ألا نصاب بالهلع». إلا أن أوساط نتنياهو تقول إنه «فوجئ» برد الفعل الأميركي، وعن ذلك يقول لي مصدر مطلع بواشنطن إن سر مفاجأته هو أنه تلقى التعنيف من هيلاري وليس أوباما، والمفاجأة أن لهيلاري كثيراً من التقدير في إسرائيل الآن، على عكس أوباما. والنفور من أوباما، إسرائيلياً، ليس بالسر، حيث كان هناك ترقب حاشد للاجتماع الأول بين أوباما ونتنياهو بالبيت الأبيض في مايو 2009، وتقول مصادري إنه بعد اللقاء اعتقد نتنياهو أن بوسعه الالتفاف على أوباما من خلال اللجوء إلى أصدقاء إسرائيل بمجلس الشيوخ، لكن نتنياهو فوجئ حينها عندما سمع هناك نفس ما سمعه من أوباما عن ضرورة الشروع بالمفاوضات، ووقف المستوطنات.
وعليه فإننا اليوم أمام مواجهة سياسية من العيار الثقيل بين أوباما المكبل بقضايا داخلية، وطبعه المواجهة، وبين نتنياهو الخائف من زلزال سياسي يسقط حكومته للمرة الثانية بعد أن أسقطه الرئيس السابق بيل كلينتون، ولذا فنحن في مفترق طرق، كما يقول لي دبلوماسي عربي «نتنياهو يريد تفريغ مبادرات أوباما، وضرب مصداقيته، واستغلال الظرف الداخلي الأميركي.. ولذا فنحن أمام مفترق طرق حقيقي، فكيف سيكون التعامل، مثلا، مع إيران، في حال ضربت مصداقية أوباما»؟
نتنياهو يعرف خصمه جيداً، فقد روى الكاتب الأميركي الشهير ديفيد إغناتيوس حادثة مهمة بمقاله في الـ«واشنطن بوست» في 20 مايو 2009 حين التقى نتنياهو يومها بأوباما 2007، يوم لم يكن أحد وقتها يكترث به، وقال نتنياهو حينها لمساعديه «أعتقد أن هذا هو الرئيس المقبل لأميركا». السؤال اليوم هل يصمد نتنياهو، أم تسقط حكومته للمرة الثانية على يد أميركا، أم تزداد جراح أوباما، وتدخل المنطقة في دوامة أخرى، لا تقل خطورة عما سبق؟
 
جاء رأي صحيفة القدس العربي بعنوان نتنياهو ـ اوباما: زوبعة في فنجان,وقال فيه: بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي يدعي دائما انه يفهم الولايات المتحدة اكثر من غيره، ويتحدث الانكليزية بلكنة امريكية، يتحدى الرئيس باراك اوباما، ولا يتورع عن السخرية منه وادارته، لانه يعتبر نفسه الاقوى، بسبب دعم اللوبي اليهودي له، وسيطرته بالكامل على مراكز صنع القرار في المؤسسة الامريكية الحاكمة.
تراجع الادارة الامريكية الحالية، وبطريقة مخجلة، عن مطالبها بتجميد كامل للاستيطان في الاراضي المحتلة، ومن ضمنها القدس، قبل العودة الى طاولة المفاوضات، هو الذي شجع نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، على استفزاز هذه الادارة بالاعلان عن بناء المزيد من المستوطنات في الضفة والقدس المحتلتين.
الرئيس اوباما، وبعد هذه الصفعة التي تلقاها من نتنياهو، مطالب بان يرد الاعتبار لنفسه اولا، ولادارته ثانيا، ولعملية السلام ثالثا، وان يتصدى لمثل هذه العجرفة الاسرائيلية.
ولا نعتقد ان الرئيس اوباما الذي اضاع عاما كاملا من عمر ادارته وهو يغض الطرف عن الجرائم الاسرائيلية في الاراضي المحتلة، ويحول ضغوطه الى الطرف الفلسطيني الضعيف لاجباره على العودة الى مفاوضات غير مباشرة محكومة بالفشل مسبقا، لا نعتقد انه سيفعل اكثر من الاحتجاج والعتب بالنسبة الى حلفائه الاسرائيليين، فنائبه بايدن الذي اعلن انه صهيوني اصيل، رد على استفزازات نتنياهو له، وافشاله لجولته بالتأكيد على عمق العلاقة الاسرائيلية ـ الامريكية، والتزام واشنطن بالامن الاسرائيلي دون اي تحفظ.
 
تحت عنوان الاستخفاف بأوباما: مضاعفات دولية خطيرة قال سعد محيو في صحيفة دار الخليج:
بات من الواضح الآن أن الاستخفاف الشديد الذي تبديه تل أبيب للرئيس الأمريكي أوباما، تحوّل (أو يكاد) من أزمة ثنائية بين الطرفين إلى أزمة عالمية لواشنطن .
فالاتهامات له بالضعف والتخاذل وبأنه (pullover) (أي شخص يسهل التغلب بل والدوس عليه)، أصبحت لغة مشتركة بين الجمهوريين الأمريكييين وباقي الجمهوريين والملكيين في العالم . وحتى أنصاره في قادة الحزب الديمقراطي باتوا يخشون من ربط أسمائهم به خشية أن يدفعوا الأثمان الانتخابية، في أمّة اشتهرت بحبها للشخصيات القوية والشجاعة .
مضاعفات هذا التطور، في حال استمراره، فائقة الخطورة . إذ إنه يطلق رسائل في كل أنحاء العالم بأنه بات في وسع أي كان أن يتحدى الزعامة الأمريكية وينفد بريشه من عقوباتها . وهذا يصح أكثر ما يصح على الدول الكبرى كروسيا والصين، أو السائرة على طريق الكِبَر كالبرازيل والهند وتركيا وغيرها .
الكرة الآن في ملعب أوباما . لكن الشباك هذه المرة لم تعد “إسرائيلية” وحسب بل عالمية أيضاً . وما لم يثبت الرئيس أوباما أنه رئيس حقاً، فإن عشرات الأهداف الدولية ستهز الشباك الأمريكية نفسها .
 
وفي صحيفة الاندبندنت نجد تقريرا بعنوان "صبر أوباما مع إسرائيل بدأ ينفد" أعده مراسل الصحيفة في القدس دونالد ماكنتاير ومراسلها في الدوحة هيو ماكلويد.
ويتطرق التقرير الى سلوك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يشوبه التحدي، بالرغم من أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وصلت أسوأ حالة لها منذ أكثر من ثلاثة عقود حسب تقدير أحد كبار الدبلوماسيين الإسرائيليين، وهو السفير الاسرائيلي في واشنطن.
إذن يصر نتنياهو على الدفاع عن سياسته الاستيطانية، تقول الصحيفة، ويقول إن التوسع في حي رامات شلومو لن يؤثر على السكان العرب لمدينة القدس.
وزير الخارجية الفلسطيني السابق نبيل شعث لا يتفق معه، فهو يرد على هذا الرأي من العاصمة القطرية الدوحة قائلا إن خطوات تهويد القدس بلغت وتيرة غير مسبوقة، وهذا يجعل من غير المقبول للسلطة الفلسطينية أن تمنح هذه الخطوات غطاء شرعيا باستئنافها المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، كما نقلت عنه الصحيفة.
الإدارة الأمريكية تطالب الجانب الإسرائيلي بمجموعة خطوات للتخفيف من حدة الأثر الذي تركه إعلان خطة توسيع الحي الاستيطاني، منها الافراج عن سجناء فلسطينيين والتعهد بأن تشمل المحادثات مع الجانب الفلسطيني حين استئنافها بحث قضايا الحل النهائي ومنها الحدود واللاجئين ومستقبل القدس، حسب ما ورد في الصحافة الإسرائيلية، وإن كانت إسرائيل لم تؤكد ذلك رسميا.
وتقول الصحيفة إن أحد أسباب الموقف الأمريكي الصارم هو ضغوط تمارسها المؤسسة العسكرية الأمريكية لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي من أجل تخفيف حدة عداء العالم الإسلامي للولايات المتحدة.
وتنسب الصحيفة لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية القول إن إن نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن قال لنتنياهو: ما تفعله يقوض أمن قواتنا في العراق وأفغانستان".
 
وتحت عنوان في أسبوع الفضائح المدوية قال فهمي هويدي في الخليج: لو سألتني عن عنوان للأسبوع الفائت لقلت على الفور إنه أسبوع الفضائح المدوية، الذي سقطت فيه أوراق التوت عن عورات العرب، فظهروا أمام الملأ في وضع مخل .
وسط أجواء الحديث عن العودة إلى المفاوضات بين الفلسطينيين و”الإسرائيليين” أعلن عن ضم مسجدين كبيرين في الخليل وبيت لحم إلى الآثار اليهودية، وفوجئنا بصورة نشرتها صحيفة “هاآرتس” لمجموعة كبيرة من المجندات “الإسرائيليات” وقد دخلن بأحذيتهن إلى الحرم الإبراهيمي أحد المسجدين وجلسن في باحة المسجد يستمعن إلى تعليمات تلقى عليهن . لم تكن تلك هي الصدمة الوحيدة التي كانت تعبيرا عن إشهار التحدي والازدراء بالعرب والمسلمين، لأن الصدمة الأكبر تمثلت في الصمت العربي إزاء ما حدث، والتعامل معه باعتباره أمراً عادياً لا يستحق استنفاراً أو غضباً .
قبل ذلك بأيام اقتحمت جماعات من اليهود المسجد الأقصى، واستولى آخرون منهم على بيوت الفلسطينيين في حي الشيخ جراح بالقدس، وتم اعتقال عشرات من الفتية الفلسطينيين من بيوتهم في حي سلوان تحت جنح الظلام، بعدما اتهموا برشق الجنود “الإسرائيليين” بالحجارة، وفي الوقت ذاته، كان “الإسرائيليون” يبنون كنيساً جديداً بجوار المسجد الأقصى إيذاناً بانطلاق مشروعهم لإعادة بناء هيكل سليمان، تحقيقاً لنبوءة أحد الحاخامات الذين يقولون إنه في القرن الثامن عشر، حدد يوم السادس عشر من شهر مارس في عام 2010 (اليوم) للبدء في عملية البناء .
الحاصل عندنا أننا منذ أعلنا عن أن السلام هو خيارنا الاستراتيجي وأن التفاوض هو سبيلنا الوحيد، حشرنا أنفسنا في الزاوية وكتب علينا أن نحترف إدارة الخد الأيمن كلما تلقينا صفعة على الخد الأيسر، ولم نعد نملك إلا أن نفعل العكس بمجرد أن نتلقى الصفعة التالية . الأمر الذي أغرى “الإسرائيليين” بالذهاب إلى أبعد من الصفعات في تعاملهم معنا، وهذا هو الحاصل الآن للأسف البالغ .
 
السودان و"بنك الأهداف"
جاءت افتتاحية صحيفة دار الخليج بعنوان السودان و"بنك الأهداف"وقالت فيه: السودان لا يزال في بؤرة الخطر، والمخططات الإقليمية والدولية التي تستهدفه لم تطو بعد، إذ إن صراع “الأجندات” الأجنبية يأخذ أشكالاً شتى، وقابل للانتقال من مكان إلى آخر، حيث تتوافر إمكانات النجاح أكثر، وحيث التربة قابلة أكثر من غيرها .
والخشية أن تفتح أبواب جديدة للعواصف، بعدما تم إغلاق بعضها، أو رتق البعض الآخر، وها هي الأنباء تتحدث عن “غضب شعبي” في شرق السودان، ما يشير إلى شيء ما يتم تدبيره هناك، وإلا لماذا يتم الآن الحديث عن “غضب”؟ ولماذا يتم التذكير باتفاق العام 2006 بين الحكومة السودانية و”مؤتمر البجة” الذي يضم ائتلافاً للحركات المتمردة في الشرق؟
بعد جنوب السودان ودارفور، يبدو أن الدور يأتي مجدداً على شرق السودان الذي شهد تمرداً في العام ،1994 انتهى باتفاق سلام قبل أربع سنوات، ذلك بأن تسليط الضوء على شرق السودان في هذه الآونة ليس بريئاً، بل يدل على أن السودان أمامه مشوار طويل من المآسي والمحن طالما هناك بعض القوى قادرة على التدخل واللعب على حبل التناقضات وإثارة الفتن، لعل ذلك يحقق لها أطماعها .
 
التحالف الشيعي الكردي.. مشروع للتقسيم
كتب وفيق السامرائي في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان التحالف الشيعي الكردي.. مشروع للتقسيم في مرحلة المعارضة كان ممكنا تفهم تشكيل جبهة شيعية كردية لأسباب بعضها يرتبط بضعف دور الآخرين في المعارضة الخارجية، أو لأنهم محسوبون على فلسفة النظام ولو تمردوا عليه. وعندما تشكل التحالف الرباعي الشيعي الكردي تحت وطأة التطاحن الطائفي كان ممكنا تفهمه. أما الآن، فلا مبرر لإعادة تجديده، وسينظر إليه كتكتل مصالح شيعية كردية على حساب العرب السنة وشرائح أخرى.
ويستخلص من المؤشرات والتصريحات والنشاطات وجود توجه لإحباط القائمة العراقية وترويضها للقبول باستحقاقات ضعيفة، وربما عزلها، والاستعاضة عنها بمشاركة صورية للعرب السنة بشخصيات هامشية «لا تحل ولا تربط». وقد تكون نتائج الانتخابات قريبة فعلا إلى التصويت، وهو ما يبعث اليأس في الطموح بعراق ليبرالي.
تمثل قائمة علاوي الكتلة الليبرالية الفعلية الوحيدة منذ التغيير، وإذا ما تصدعت، فإنها ستكون آخر المحاولات، لتعود التخندقات والتحزبات الطائفية إلى الواجهة العلنية. وأتمنى على هذه القائمة ضبط نشاطاتها وتصريحاتها ضبطا مركزيا صارما.
الفكرة التقسيمية لا تزعج الكرد، لأن الاستقلال عن العراق يمثل هدفا استراتيجيا في المحصلة، ولا يعتبرون التوصيفة تهمة. بينما يحاول سياسيون شيعة إبعاد هذه التهمة عنهم، فإن ممارسات بعضهم تدل على سعيهم إلى تقوية نفوذهم في مناطق خط بغداد وإلى الجنوب كمرحلة أولى، والهيمنة على موارد النفط الرئيسية في الجنوب. وترك مسألة كركوك لصراع عربي سني كردي.
الاتفاق الكردي الشيعي، بما يتمخض عنه من تهميش لدور العرب السنة، يمكن أن يكون مقدمة فعلية لمشروع تقسيم العراق، لأن العرب السنة ليسوا مستعدين للقبول بتهميش طويل الأمد أو حرمانهم من حصة متساوية من الثروات كما هي الحال الآن.
وأرجو أن تتسع صدور العرب السنة أيضا للنقد. فقد نصحتهم بعدم التصادم مع قوات التحالف ولم يستجيبوا، فقدموا تضحيات باهظة. ومع أني أشهد بشجاعة شبابهم، فإنه لو كان المضحون على قيد الحياة لكان وجودهم السياسي أقوى كثيرا مما هم عليه، فيما بقي الآخرون يعدون عدتهم ولم يتهم بعضهم بعضا بالعمالة كما فعل العرب السنة. والأشياء تقاس بنتائجها. لكن الوقت ليس وقت اللوم ولا «التغني» بالأطلال، فعليهم ترتيب أوضاعهم وفق أسس جديدة منطقية، وإن كانوا يطالبون بعراق كما كانوا يظنون، فقد حان وقت المراجعة في ضوء الحقائق على الأرض. فسبع سنوات غيرت كل الموازين!
 
تحت عنوان المالكي: فن اكتساب الخصوم قال على السعدي في صحيفة النهار اللبنانية: استجلبت الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي، أكبر قدر من الخصومات والعداوات وربما أكثر من أية حكومة اخرى في تاريخ العراق الحديث كله، اذ لم يسبقها في ذلك حتى "حكومة" صدام حسين الذي كانت له امتدادات في الكثير من الدول انظمة وشعوباً.
كانت دول الجوار بأكملها قد وقفت – وان بنسب متفاوتة – ضد هذه الحكومة، فيما لم تقف الى جانبها دولة واحدة من دول العالم بشكل حاسم. كذلك لم تستدرّ تعاطف شعب أو اعلام أو مثقفين في الدول الاقليمية او المجاورة الا في ما ندر. هذا فيما شهدنا حملات منظمة من الرفض وتقليب المثالب وتحريض مباشر، شاركت فيها وسائل اعلام واصوات سياسية وثقافية وكتّاب من كل صنف ونوع.
اما في الداخل، فكانت الشكاوى والتذمر من سوء الخدمات وانتشار الفساد ومظاهر الرشوة والمحسوبيات، تعّم مفاصل الدولة وتلقي بظلها على عموم المواطنين الذين عاشوا تلك الظروف وصرخوا في وجهها بشبه اجماع.
وعلى الصعيد السياسي، امتدت الخصومات لتشمل طيفاً واسعاً من القوى السياسية على مختلف مشاربها وتوجهاتها، والتي شهدت كذلك ما يشبه الاجماع على ثلب الحكومة واظهار انتكاساتها وفشلها، في وقت سعى فيه معظم الاطراف المنافسة الى اكتساب رضا الناخب وصداقات الجوار.
كانت تلك حالة نموذجية لا بد ان تؤدي الى اسقاط رئيس الحكومة محملة اياه مسؤولية كل هذه الخطايا، وهذا الاخفاق في أداء المهمات، وكان المنطقي ان يرفضها الجمهور الناخب ويعاقبها على ما فعلته وما لم تفعله.
ذلك ما يمكن ان يحدث في اي بلد آخر، لكن العراق هو البلد الذي لايستقيم لتحليل ولا يتوقف عن صنع المفارقات ليجعل منها قاعدة متحركة تثير الدهشة والاعجاب على حدّ سواء.
 
فرنسا: الانتخاب والقلق
تحت عنوان فرنسا: الانتخاب والقلق قال حازم صاغية في صحيفة دار الحياة:وأهميّة النكسة التي أصيب بها ساركوزي، مع إعلان النتائج شبه النهائيّة للدورة الأولى، أنّها تشكّل آخر امتحان للإرادة الشعبيّة قبل الانتخابات الرئاسيّة في 2012. والأسباب لا تعود عصيّة على التقدير حين تكون نسبة البطالة 10 في المئة وشعبيّة ساركوزي في أدنى مستوياتها، بل الشعور بالقرف حيال الطبقة السياسيّة موضع إجماع بعيداً. هكذا وجدنا الإقبال على التصويت ينخفض الى نسبة متدنّية جدّاً لا تتعدّى الـ 48 في المئة.
وأوضاع كهذه تجمع بين الأزمة الاقتصاديّة ونقص الثقة في التقليد السياسيّ، فضلاً عن شيوع الأفكار المحافظة في أزمنة انتقاليّة، أوضاع نموذجيّة دائماً للفاشيّين. هكذا رأينا حزب «الجبهة الوطنيّة» يرفع تمثيله في المجالس المحليّة إلى 12 في المئة. أمّا قائده جان ماري لوبن فلم يتردّد، بعد التصويت، في الظهور على الشاشة وهو يرفع ملصقاً يحظّره القانون كُتب عليه: «لا للأسلمة»، داعياً مشاهديه الى تأييد حزبه في الدورة الثانية.
والحال أنّ نقاش «الهويّة الوطنيّة» كما أراده ساركوزي، والنفخ في نار الخطر على فرنسا وفي «تهديد» الإسلام، هذا كلّه لم يكن بريئاً من جعل لوبن وجبهته يحرزان النتائج المقلقة التي أحرزاها.
مع ذلك تُسجّل نتيجة إيجابيّة هي التقدّم الذي حقّقه الحزب الاشتراكيّ وبات بموجبه، وبالتحالف مع الخضر، يسيطر على أكثر من نصف المقاعد.
لكنّ النتيجة الإيجابيّة تلك لا تخلو من التباس. ذاك أنّ الاشتراكيّين لم يعبروا حتّى الآن صحراء التضعضع والتنافر وتراجع الفعاليّة ممّا اتّسمت به «حقبة ما بعد ميتران» المستمرّة.
وأسوأ ما في هذه اللوحة أنّ الاشتراكيّين قد يعجزون عن التحوّل إلى السدّ المطلوب لوقف لوبن والتداعيات المقلقة للأزمة الاقتصاديّة المصحوبة بأزمة تطاول الوعي السياسيّ والأيديولوجيّ في آن معاً.




موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق