
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، أما بعد،،،
فقد ثبت في فضل أيام العشر حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ] قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ: [وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ] رواه البخاري و أبوداود- واللفظ له- .
فحري بالمؤمن أن يغتنم هذا الفضل العظيم بالإكثار من الأعمال الصالحة بأنواعها، و مما ورد من أنواع العبادة مختصاً بهذه الأيام :
1- الحج: فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ]رواه البخاري و مسلم .
2- صوم يوم عرفة لغير الحاج: فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ] رواه مسلم . فكيف يفرط المؤمن بهذا الأجر العظيم .
3- التكبير: ويسن الجهر به ، أما المرأة فلا تجهر . وهو نوعان:
الأول: التكبير المطلق [ أي غير مقيد بأدبار الصلوات الخمس ]: فله أن يكبر في أي وقت، وفي أي مكان ، في أيام العشر وأيام التشريق . ومن الأدلة عليه:
حديث ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَ التَّحْمِيدِ] رواه أحمد، وهو حسن بمجموع طرقه وشواهده
وعن نافع: ' أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى ، ثم يكبر حتى يأتي الإمام ، فيكبر بتكبيره ' أخرجه الدارقطني بسند صحيح .
وعن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما :'كَانَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَعَلَى فِرَاشِهِ وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الْأَيَّامَ جَمِيعًا ' رواه ابن المنذر في الأوسط بسند جيد، و البخاري تعليقاً بصيغة الجزم.
النوع الثاني: التكبير المقيد [ أي المقيد بأدبار الصلوات الخمس ] : ويبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، وهو الثالث عشر من ذي الحجة. فعن شقيق بن سلمة رحمه الله قال:' كان علي رضي الله عنه يكبر بعد صلاة الفجر غداة عرفة ثم لا يقطع حتى يصلي الإمام من آخر أيام التشريق ثم يكبر بعد العصر' رواه ابن المنذر والبيهقي .و صححه النووي وابن حجر .وثبت مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما.
قال ابن تيمية:' أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة: أن يكبر من فجر عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة .. ' [مجموع الفتاوى 24/20] . وقال ابن حجر:'وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود: إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى . أخرجه ابن المنذر وغيره والله أعلم '[ الفتح 2/536].
أثر ابن مسعود رضي الله عنه:' أنه كان يكبر أيام التشريق : الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، و الله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد ' رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح .
والسنة أن يشهد المضحي أضحيته، وأن يباشرها بنفسه، وأن يأكل منها شيئاً كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم . وإن وكَّل غيره كالجمعيات والهيئات الخيرية جاز، ولو كانت خارج البلاد، فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بيده ثلاثاً وستين من هديه في الحج ، ووكَّل علياً رضي الله عنه في البقية ، ولأن الأصل هو الجواز و لا دليل على منعه .
- و تجزئ البدنة أوالبقرة عن سبعةٍ وأهلِ بيوتهم ؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: 'حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحرنا البعير عن سبعة والبقرة عن سبعة ' رواه مسلم .
- وأقل ما يجزئ من الإبل والبقر والمعز مُسنَّة ؛ [ وهي من المعز ما له سنة، ومن البقر ما له سنتان، ومن الإبل ما له خمس سنوات ] لحديث جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ] رواه مسلم .
وهذا النهي مختص بصاحب الأضحية ، أما المُضَحَّى عنهم من الزوجة والأولاد فلا يعمهم النهي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المُضَحِّي، ولم يذكر المُضَحَّى عنهم . ومن أخذ شيئاً من شعره أو أظفاره في العشر متعمداً من غير عذر وهو يريد أن يضحي، فإن ذلك لا يمنعه من الأضحية، و لا كفارة عليه، و لكن عليه التوبة إلى الله .
الحال الأولى: إذا كانت إنفاذاً للوصية، فهي صحيحة، ويصل أجرها إلى الميت- إن شاء الله تعالى- .
الحال الثانية: أن يـفــرد الميت بأضحية تبرعاً، فهذا ليس من السنة؛ لظاهر قوله تعالى:{ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى[39]}[سورة النجم]. وقد مات عم النبي صلى الله عليه وسلم حمزة وزوجته خديجــة، وثلاث بنات متزوجات، وثلاثة أبناء صغار، ولم يرد عنه أنه أفردهم، أو أحداً منهم بأضحية، ولم يثبت أيضاً إفراد الميت بأضحية عن أحد الصحابه رضي الله عنهم ، ولو كان فيه فضل لسبقنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . والخير كل الخير في هدي النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه .
الحال الثالثة: إن ضحى الرجل عنه وعن أهل بيته ونوى بهم الأحياء والأموات، فيرجى أن يشملهم الأجر إن شاء الله. والحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين .
من رسالة:'عشر ذي الحجة وأحكام الأضحية' للشيخ/ يوسف بن عبدالله الأحمد
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"