أين أنت الآن: الرئيسية

>>

المستشار

>>

أطفالنا

رباعية النجاح في تربية الأولاد

نشرت: عدد القراء :11874

media//21623492beec59cd65.jpg

عمر إبراهيم
قد تقرأ عزيزي المربي كتابًا كبيرًا عن تربية الأولاد أو تستمع إلى محاضرة لساعات ولكن قليل من الآباء الذين تقودهم الكتب والمحاضرات إلى محك العمل وبؤرة التنفيذ، ولذلك كان علينا أن نختصر الطريق أمام المربين ليعرفوا أهم المرتكزات التي إن اعتمدوا عليها الآباء في تربية أولادهم سيحظون بتربية ناجحة لأولادهم وتقر أعينهم بطعم الإنجاز بإذن الله تعالى.
ونحن اليوم نقدم لك عزيزي المربي إشارات مضيئة وعلامات منيرة ترشدك في الطريق وتكون لك خير زاد في تربية أطفالك:
أولًا: دع عنك المقارنات:
فأغلب الآباء يعانون من مشكلة السلوكيات غير المنضبطة للطفل، وفي حقيقة الأمر، ليس هناك طفل مثالي؛ ولذلك فلا ترهق نفسك بمقارنة طفلك بغيره، فما تراه من سلوكيات حسنة على طفل ما، لا يدل بالضرورة على أن هذا السلوك دائم ومستمر، فربما كان من وراء الستار ما يشيب منه الصغار.
وليست هذه دعوة إلى السلبية والجلوس إلى جوار اليائسين من الآباء لندب الحظ السيئ، ولكنه تحذير من مقارنة طفلك بغيره من الأطفال، لأن هذه المقارنة تصيب الطفل بشيء من الحسرة والألم، كما أن (المقارنة السلبية قد تهدم صرح صداقة حلوة أو تطعن الأخوة ومشاعرها الإيجابية طعنة مميته ولا ننكر أن لكل طفل مثلًا يحتذى لكن هذا لا يعني أنه مضطر إلى تحمل إيلامنا له يومًا حين نقول له:"إنك فاشل فأنت لم تكن يومًا مثل أخيك ولن تكون يومًا مثل صديقك،
إن عدم مقارنة الأبوين لطفلهما بصديق يحبه ستساعده على التعلم من هذا الصديق لكل ما هو ايجابي ومفيد أما المقارنات فإنها:
-       تدفن علاقات الطفل مع اخوانه وأصحابه دون أي رحمة أو شفقة.
-       تحطم ثقته بنفسه.
-       تفقد الطفل الأمل بالنجاح أو التقدم بخطى ثابته على درب الحياه.
-         قد يظهر الطفل عدم الاهتمام وقد تزداد تصرفاته سوءًا)[انضباط الأطفال د.بري برازلتون ص186/187].
ذلك بسبب الغيرة التي تتفجر في داخله لحظة أي مقارنة مع الآخرين، فلابد أيها المربي الفاضل أن يشعر طفلك بأنه الأفضل لديك، وأنك لا تكره شخصه، وإنما تنقم على سلوكه.
ثانيًا: حدد هدفك:
لا نريد أن يكون هدفك الأول أيها المربي الفاضل وأنت تسعى لتقويم سلوك طفلك مجرد وضع حد لكم الإحباط والغضب والمضايقات والتوتر والانفعال داخل بيتك، فهناك هدف آخر يعتبر الدافع الأساسي الذي يجب أن تناضل من أجله لتقويم وضبط سلوكيات طفلك، إن هذا الهدف هو: أن تصنع رجالًا صالحين، يعرفون حق الله تعالى عليهم، وحقوق الناس. 
إن تحديد الهدف من العمل، يكسب العامل همة عالية، وإرادة صلبة، وعزيمة قوية، تمكنه من بلوغ مآربه.
وشتان شتان بين أب هدفه صلاح ولده، وأب آخر هدفه الاستراحة من الصداع والإزعاج.
(ومن هنا فالمربون أمام مشاكلهم ثلاثة أصناف: صنف يخطط للمستقبل وينظم أموره ليقلل من المشاكل وصنف لا يخطط للمسقبل مسبقًا، بل يكونون مع التيار يبادرون إلى حل المشكلة بعدما تقع ولا يخفى ما في ذلك من ارتجال ونقص وصنف غير مبالٍ لا يلتفتون لحل مشاكلهم جديًا بل يهملونها ويتركون الحل للزمن مهما كانت النتائج وعلى هذا فإن كثيرًا من الآباء والأمهات لم يفكروا في الهدف الذي يسعون من أجله من خلال تربيتهم لأولادهم فأولائك لم يتصوروا أبنائهم بعد سنين كيف سيكونون بل ركبوا سفينة التربية غصبًا وكرها وتسليمًا بالأمر الواقع بل كتبت عليهم الأبوة والأمومة لا بأس المهم أن تعبر الأيام ومن بعد عبورها لا يهم إلى أين سيصلون ولا على أي أرض سيستقرون والحقيقة أن من لا يضع هدفًا واضحًا لأعماله لن يمكنه الوصول أصلًا لأنه ربما اتخذ الوسائل الخطأ فضلًا عن افتقاده للمحفزات على طول الطريق لينشط للوصول لهدفه وياترى أي وسيلة يتخذها أولئك كدليل أو اشارة أو علامة على أنهم على الطريق السليم أو انحرفوا عنه)[التربية العملية للطفل، هداية الله أحمد الشاش ص192]ومن هنا كانت أهمية تحديد الهدف من التربية .
(ولا شك أن كل والدين يحبان النجاح والسعادة لأبنائهما في حياتهم، ولا شك أيضًا أن كل والدين مسلمين مخلصين يحبان أن يريا أنفسهما وأبناءهما في الجنة إن شاء الله، حيث لا فائدة من النجاح في الدنيا مع خسران الآخرة، وإن التربية الإسلامية الصحيحة هي التي تضمن الحصول على الهدفين معًا، السعادة في الدنيا والجنة في الآخرة بإذن الله تعالى، إذن فالهدف الحقيقي من العملية التربوية هو تربية الأطفال على مباديء واضحة وبطرق معينة تعينهم على الصلاح والسعادة في هذه الدنيا.
هاتان الخصلتان والهدفان ( الصلاح والسعادة) يجب أن يكونا نصب أعين الوالدين وألا يغيبا عن ذهنهما خلال المراحل المختلفة للعملية التربوية ولا يمكن فصلهما في أية مرحلة من مراحل نمو الطفل. [أولادنا أكبادنا، د/إكرام بشير ص 15].
ثالثًا: لا تكن مثاليًا:
لابد أن تكون واقعيًا أيها المربي، فطفلك مهما بذلت معه من جهد، فلن تستطيع أن تصل معه إلى ما هو أخير من الفطرة، والفطرة لا تعني العصمة!!
(إن وظيفة الأسرة الأساسية هي المحافظة على فطرة الطفل سليمة نقية والعمل على صقلها وتفجير طاقاتها الخيرة، والوظيفة الثانية هي توفير الأمن والطمائنينة للطفل ورعايته في جو من الحنان والعطف والمحبة حتى يتمتع بشخصية متوازنة قادرة على الإنجاز والعطاء). [التربية العملية للطفل، هداية الله أحمد الشاش ص87].
فلا تنشد طفلًا معصومًا ولا مثاليًا، إن الأطفال، حتى أفضل الأطفال شأنهم شأن الكبار تصدر منهم بعض الهفوات، أو يتعرضون للنسيان أو لبعض الضيق عند استيقاظهم في الصباح، وأحيانًا قد لا يشعرون برغبة في التعاون، لأنهم في النهاية بشر.
فغاية أملك عزيزي المربي أن تحاول أن تحافظ على فطرة طفلك النقية التي فطره الله عليها، قال الله تعالى {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سورة الروم: 30]
والتي أرشدت إليها السنة النبوية: قال r: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة) [رواه البخاري].
فواجبنا أن نحافظ على هذه الفطرة بتهيئة الأجواء الأسرية والاجتماعية المناسبة والتي تحول دون تغيير هذه الفطرة أو طمسها، وليس واجبنا أن نجعل من طفلنا بطلًا خارقًا يفوق حدود هذه الفطرة ويجاوز امكانيات البشر.
ونحن عندما نفكر بمثالية ينعكس ذلك التفكير على سلوكنا في تربية أطفالنا فنكون أكثر عصبية وأوفر قلقًا وأقل صبرًا وحلمًا.
أما عندما نفكر بواقعية نكون أكثر حلمًا وصبرًا وأقل غضبًا ولكن هذا لا يعني الامبالاه أو عدم الاكتراث بل وضع الأمور في نصابها وتقييم الطفل بالمعايير الصحيحة والواقعية.
رابعًا: هيا لنربي من مشكاة واحدة:
(إن الأبوين اللذين يشكلان جبهة موحدة فيما يخص العملية التربوية، هما اللذان يحققان أفضل النتائج، فينبغي أن يكون بين الزوجين قدر كبير من التواصل الفكري، والتنسيق التربوي في كيفية التعامل مع السلوك غير المنضبط للطفل.
إن هذا التنسيق والتوحد في المسلك التربوي، يمكن كلًا من الأبوين من التصرف وفق رؤية واضحة، تقي الطفل الوقوع في التصنيف الرديء لأي من والديه.
إن النظام الأمثل هو أن ندع كلًا من الطرفين سواء الأب أو الأم الموجود مع الطفل عند إساءة السلوك ـ يعالج الأمر كما يتراءى له.. إن عهد (انتظر حتى يعود والدك) يجب أن يكون قد انقضى منذ زمن بعيد؛ لأن مثل هذه العبارات تصور الأب على أنه (الرجل الشرير).
بالإضافة إلى أن هذا التهديد يخلق نوعًا من القلق غير المبرر لدى الطفل الذي كان من الأفضل أن ترد عليه الأم بشكل فوري قائلة: (قلت لك ألا تضرب أخاك ولكنك ضربته ثانية، تعال واجلس معي واتركه يلعب وحده في سلام)، وهذا بالطبع لا يتأتى إلا بتوحيد الجبهة كما ذكرنا. [دليل الآباء الحائرين لإيقاف سلوكيات الطفل السيئة  كات كيلي]
وبهذه الرباعية عزيزي المربي تكون العملية التربوية بإذن الله وعونه سهلة ويسيرة، ونستطيع بإذن الله تعالى أن نصل بأبنائنا إلى بر الأمان وشاطئ الإيمان، لنفوز بسعادة الدنيا والآخرة ونلتقي نحن وأبناؤنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر بإذن الله.
عزيزي المربي تذكر رباعية النجاح في تربية أبنائك:
1.   دع عنك المقارنات.
2.   حدد هدفك.
3.   لا تكن مثاليًا.
4.   هيا لنربي من مشكاة واحدة.
المصادر:
1.   انضباط الأطفال د.بري برازلتون.
2.   التربية العملية للطفل، هداية الله أحمد الشاش.
3.   أولادنا أكبادنا، د/إكرام بشير.
4.   دليل الآباء الحائرين لإيقاف سلوكيات الطفل السيئة  كات كيلي.

التعليقات

3 تعليق commemnt

أضف تعليق


    إذا وجدت إعلانا مخالفا اضغط هنا
    facebook twitter rss

    المصادقة على بناء 2600 وحدة استيطانية بالقدس بالتزامن مع اجتماع أوباما ونتنياهو

    قالت إذاعة الجيش "الإسرائيلي": إن "بلدية القدس صادقت على بناء 2600 وحدة استيطانية جديدة في مدينة القدس الشرقية".

    01 أكتوبر 2014 11:59:00

    إحصاء أممي: 1119 قتيلاً في العراق خلال سبتمبر

    أحصت بعثة الأمم المتحدة في العراق، اليوم الأربعاء، مقتل 1119 عراقيًّا، وجرح 1946 آخرين، خلال شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، في حين قتل، اليوم الأربعاء، 25 عراقيًّا في تفجيرات متفرقة.

    01 أكتوبر 2014 11:55:00

    طائرات الجيش العراقي تلقي مساعدات غذائية لـ"داعش"!

    فتحت السلطات العراقية تحقيقًا، الثلاثاء حول إلقاء طائرات عراقية مساعدات غذائية على عناصر تابعين لداعش في منطقة الصقلاوية بالأنبار، بدلًا من إلقائها على الجيش.

    01 أكتوبر 2014 11:53:00

    قاضٍ سعودي يحكم بتزويج فتاة عضلها أهلها 8 سنوات

    أصدر قاضٍ سعودي حكمه بتزويج فتاة رفض أهلها تزوجيها لمدة ثمان سنوات.

    01 أكتوبر 2014 11:52:00

    وزير تركي: سنطلب تعزيز علاقاتنا الاقتصادية مع مصر

    أفاد وزير الاقتصاد التركي "نهاد زيبكجي" بأن وزارته تنظر إلى العلاقات مع مصر بعين اقتصادية.

    01 أكتوبر 2014 11:51:00

    جامعة الإيمان تنفي شائعة "معامل المتفجرات" التي روج لها الحوثيون

    أكدت جامعة الإيمان التي يرأسها الداعية المعروف الشيخ عبدالمجيد الزنداني أن مليشيات الحوثي لا تزال تسيطر على الجامعة وتواصل عمليات النهب والعبث بمحتوياتها.

    01 أكتوبر 2014 11:50:00

    هل تتحول ليبيا إلى فيتنام العرب ؟

    قرار التدخل العسكري الجزائري والمصري المشترك ضد ليبيا لن يُتخذ إلا من تشاك هيجل وزير الدفاع الأمريكي والذي وضع بنفسه الإستراتيجية الأمريكية نحو تقويض ثورات الربيع العربي

    04 أغسطس 2014 08:46:00

    الشعب المصري أسقط السيسي ومشروعه

    نعم انهارت خارطة السيسي، وما يحدث من محاولات للاستمرار مجرد حلاوة روح، وهم شعروا بالزلزال أكثر من الكثير منا، ففقدوا صوابهم وتخبطوا وسنرى ما يسر الشعب الصابر بإذن الله.

    30 مايو 2014 08:13:00

    رمال الخليج المتحركة

    قبل حوالي 3 عقود، وتحديدًا عام 1981، تأسس «مجلس التعاون الخليجي» لمواجهة الخطر الإيراني المتنامي بعد قيام الثورة الإسلامية عام 1979 .

    10 مارس 2014 09:41:00

    مفارقات بين تركيا أتاتورك وأردوغان

    وفي الأخير، أقول: إن الصخرة التي تعتري طريقنا لا تعيقنا، بل نصعد عليها إلى الأرقى بإذن الله تعالى.

    06 يونيو 2013 02:42:00

    عن الموقف الطائفي والموقف المبدئي

    هذا هو الفرق بين الموقف الحر، وبين الموقف المذهبي أو الطائفي أو الحزبي الذي يتدثر بالمقاومة والممانعة ليخفي سوأته، فيما الأولى أن ينحاز أولا وقبل كل شيء لحرية الشعوب.

    05 يونيو 2013 01:49:00

    الشركات الأمريكية والأوروبية وخطة السطو على النيل

    علينا أن نستعيد قوة الدولة المصرية وأن نوقف عمليات الاستنزاف الحادثة الآن، وعلينا أن نسعى لجمع عمقنا الاستراتيجي الشعبي والعربي والإسلامي لقطع الطريق على من يريدون ذبحنا بكل ما يملكون،

    04 يونيو 2013 09:25:00

    إغلاق