الحب العجيب
أسرعت شيماء تجهز بعض الأشياء، فهي ذاهبة مع زوجها باسم للإفطار عند حماتها ماما كريمة، وهي تجهز أولادها، وتذكرت التفاح الذي تريد أن تشتريه، فاتصلت بزوجها باسم لتذكره بشراء التفاح مع ما يشتريه من حاجيات.
شيماء: من فضلك يا حبيبي، لا تنس شراء التفاح الذي طلبته منك.
رد عليها باسم وقد بدا عليه الاستعجال: حسنًا حسنًا يا هناء، لن أنساها اطمئني.
عاد باسم إلى البيت وأخذ ينادي على شيماء أن تسرع حتى يلحقوا أن يصلوا قبل موعد أذان المغرب عند والدته الحاجة كريمة، فهم كعادتهم في رمضان يفطرون عندها في الأسبوع مرة.
وفي الطريق إلى منزل الحاجة كريمة، أخذت شيماء تسترجع في ذاكرتها الأشياء التي كانت تجهزها، ثم انتبهت فجأة وانتفضت في مجلسها بجوار باسم في السيارة وقالت في لهفة:
هل اشتريت التفاح يا حبيبي؟
ضرب باسم بيده على رأسه وقال في خجل: ياااااااه لقد نسيتها تمامًا، معذرة يا حبيبتي، انشغلت جدًا فلم أتذكر شراءها.
بدت شيماء غاضبة للغاية وهي تقول لباسم في غيظ: يا سعيد لقد ذكرتك في الصباح ثم اتصلت بك وأنت في المتجر، وتنساها بالرغم من ذلك! أنت تعلم أهمية هذا الموضوع بالنسبة لي.
حاول باسم أن يتظاهر بعدم المبالاة وأشاح بوجهه بعيدًا وهو يقول لهناء وشبح ابتسامة يتراقص على شفتيه: ولكني أعلم أنك لا تكنين كل هذا العشق للتفاح فلماذا تصرين على شرائها، هل سيفسد إفطارنا، إذا لم نشتري التفاح؟
نظرت إليه شيماء وقالت في غيظ شديد: أنت تعلم يا باسم أني لست من عشاق التفاح كما تقول، ولكنك تعلم أيضًا أن هذا التفاح ليس لي وإنما لماما كريمة وقد طلبتها مني أمس، وأنا لا أقدر أن أرفض لها طلبًا مهما كان.
اتسعت ابتسامة باسم وهو ينظر إلى زوجته في حنان جارف وهو يقول: أعلم يا حبيبة العمر ولكني أمزح معك فحسب فأنا أعلم مقدار الحب الذي تكنينه لأمي، وأعلم أيضًا مقدار حبك في قلبها، بل إنها أحيانًا تطلب منك أشياء لا تطلبها مني وأنا ولدها المحبب إلى قلبها، لقد بدأت أخواتي يغرن من حبها لك.
ضربت شيماء صدر باسم في رفق وهي تمازحه قائلة: سأسامحك هذه المرة لأنك كنت تمزح معي ولكننا سنشتري التفاح قبل أن نذهب إلى ماما كريمة مهما كان الأمر.
رد باسم ضاحكًا: حسنًا حسنًا ها هو البائع انزلي واشتري ما تريدين وهذه المرة على حسابي كذلك، حتى أكفر عن نسياني لها أول مرة.
معادلة ينساها الأزواج:
كثيرًا ما نرى في واقع الحياة اليومية، الشد والجذب بين والدة الزوج (الحماة) والزوجة، فقد لعبت وسائل الإعلام دورًا واضحًا في تشويه صورة الحماة، وأنها امرأة همهما الأول والأخير هو التنكيد على الزوجة، وإيذاء مشاعرها، والتدخل في كل صغيرة وكبيرة في الأمور التي بين الزوجين، وربما ينسى بعض الزوجات أن من معادلات السعادة الزوجية بين الزوج وزوجته، هو حسن معاملة الزوجة لأهل زوجها والعكس صحيح.
رمضان وسبيل السعادة:
إننا في شهر رمضان، شهر صلة الأرحام، وهو خير موسم لكي يبدأ الزوجان علاقة طيبة أهل كل منهما، فتبدأ الزوجة بالسؤال على أهل زوجها والعكس صحيح، فإذا أراد أن يعرف الزوجان سبيل الوصول إلى السعادة، يجب أن ينبع ذلك من حسن معاملة كل منها لأهل الآخر ويكون رمضان بداية لذلك، فكما أن الزوجة على سبيل تحب من زوجها أن يسأل على أمها، هو الآخر يحب أن تكون زوجته صاحبة اليد الحانية، التي تحنو على والدته، وتسأل عنها، بعد أن كبرت في السن، وتحتاج إلى من يقف بجانبها، ويؤانسها، ولاشك أن هذا سيأتي من خلال بناء عدد من الجسور، لكي تمر السعادة إلى قلوب الزوجين، وهي:
1. التفاهم أولًا:
إن آكد الأمور التي تؤثر في الحياة الزوجية هي التفاهم، فعندما لا يعرف الرجل طريقة تفكير حبيبته، وكذا المرأة تجهل الاختلاف بينها وبين حبيبها، يؤثر ذلك بالسلب على العلاقة بينهما، ويظهر ذلك في العلاقة بينهما خاصة فيما يتعلق بالأهل، فالزوجان بصفة يبدآن حياتهما بتقديم أفضل ما لديهما، (ويظن كل منهما أن هذه الحالة من الغبطة والسعادة ستستمر إلى ما لا نهاية، ولكن بعد فترة من الوقت تقصر أو تطول؛ يبدأ بريق هذه العلاقة في الذهاب، ويظن الرجل أن زوجته ستتصرف مثله ـ أي كالرجل ـ، وتظن هي أن زوجها سيتصرف كالنساء، من دون أن يدركا طبيعة الفروق بين الجنسين؛ وتبدأ الصعوبات في الظهور إلى السطح، وتبدأ عقبات الحوار والتفاهم بين الزوجين، إلى أن يصل الأمر إلى عدم التفاهم، ويعيش الزوجان، لا يجمع بينهما إلا العيش تحت سقف واحد.
يحدث كل ذلك، رغم إخلاص وحسن نية كل منهما، فالمشكلة ليست في قلة الإخلاص، وإنما في عدم المعرفة الدقيقة في طبيعة الفروق بين الرجل والمرأة، وعدم التصرف السليم وفق هذه المعرفة، فعندما يتعرف كل من الرجل والمرأة على خصائص وحاجات الطرف الآخر، وعندما يحترم كل منهما هذه الفروق بينهما، فعندها يقدم كل منهما للآخر ما يحتاجه؛ بما ينمي الحب والاحترام بينهما) [التفاهم في الحياة الزوجية، مأمون مبيض].
إن قصة سعيد وهناء خير دليل، على عظم التفاهم المراد أن يكون بين الزوجين، فالنظرات تكفي بينهما لفهم بعضهما دون الحاجة إلى التكلم، ولا يزال حال الأزواج في صعود إلى القمة ما داما قد وعيا الاختلاف الجوهري بينهما، فإذا غاب التفاهم بين الزوجين، غابت السعادة الزوجية.
فما أروع أن يتفاهم الزوجان على صورة محددة في التواصل مع الأهل، من خلال تبادل الزيارات بصفة دورية، فهذا من شأنه أن يسهم في إشعار أهل الزوجة والزوج بالاهتمام، وبالتالي يسهم في السعادة الزوجية.
2. اللفتات الجميلة:
إن كلا الزوجين تؤثر في نفسه اللفتات الجميلة والتي توطد قاعدة جسر التواصل والسعادة بين الزوجين، فتذكر الزوج لأم زوجته، بهدية، من شأنه أن يفك أسارير السعادة الأبدية بين الزوجين، وعندما ترفع الزوجة سماعة الهاتف وتسأل على أم زوجها وتقول لها: "هل تريدين شيئًا أفعله لكِ يا ماما؟"، تزداد القوة الجاذبة بين الزوجين.
وما أروع تقديم الهدية، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (تهادوا تحابوا) [حسنه الألباني]، (فهذه عبارة موجزة جامعة, قالها من آتاه ربه جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم, وصارت علامة لنا على طريق بناء العلاقة القوية, وإظهار المشاعر الصادقة, فالهدية تعبير سهل ومؤثر عما في داخل النفس من عاطفة وود.
ولقد كان لي أخ كثيرًا ما يحدثني عن أهمية استخدام الهدية كوسيلة فعَّالة في الدعوة إلى الله, ويجزم لي بأنه لها أعظم الأثر في نفوس الآخرين, ولكني كنت أستثقل ذلك, وظل يحثني على إعطاء الهدية حتى جربت ذلك مع أحد أصدقائي ففوجئت بروعة أثرها في نفسه, ومن يومها وأنا أقدر قيمة الهدية) [سحر الاتصال, محمد أحمد العطار].
3. الاتصال الفعال:
إن الاتصال الصحيح والفعال بين الأزواج هو الطريق الصحيح للتواصل الصحيح مع أهالي الزوجين، فربما نجد أزواج يعيشون في غرفة واحدة، وينامان بجانب بعضهما (ولكنهما قد يشعران أنهما غريبان، ويريدان أن يعبرا عن المشاعر، وأن تكون بينهما عاطفة مودة، ولكنهما يجدان أنفسهما يبتعدان عن بعضها البعض ... إن المودة تبدأ عندما يستمع الزوجان لعبضها البعض، ويعبران عن مشاعرهما ... فإذا حدث ذلك كان التواصل بينهما فعالًا، وبالتالي كانت قدرتها على حل مشاكلها قدرة عظيمة، كما أن الفهم يزداد بينهما، وكذلك تزداد المودة بينهما نتيجة ذلك) [حان الوقت لزواج أفضل، د. جون كارلسون، د. دينكماير، ص(57)، بتصرف].
ماذا بعد الكلام؟
ـ تواصلي مع أم زوجك دائمًا، من الممكن أن تدعيها للإفطار معكِ في البيت، يومًا في الأسبوع، ثم يكون بعد رمضان هناك أيامًا ثابتة هي تأتي لزيارتك، وأنتِ تذهبين إليها.
ـ اتفق أنت وزوجتك على صورة معينة لتبادل الزيارات مع أهل كل منكما.
ـ لا تنسي شراء هدية لحماتك في المناسبات السعيدة.
ـ إن التفكير في التوصل إلى حل يرضي الطرفين في قضية الزيارات العائلية أمر هام، فيجب دائمًا أن (تنظر للجانب المشرق لكل مشكلة وتنافسا في ابتكار أفضل الأفكار لتحديد الجانب لكل مشكلة) [إبقاء الحب حيًا، سيندي هاينز، ص(58)].
المصادر:
ـ حان الوقت لزواج أفضل، جون كارلسون-د.دينكماير.
ـ سحر الاتصال, محمد أحمد العطار.
ـ التفاهم في الحياة الزوجية، مأمون مبيض.
ـ إبقاء الحب حيًا، سيندي هاينز.