أين أنت الآن: الرئيسية

>>

المستشار

>>

شباب

هل تعرف فعلا ما هي الشهوة..؟؟؟

نشرت: الأحد 11 فبراير 2007   عدد القراء : 30149

نظرتنا للأشياء تحدد بصورة كبيرة طريقة تعاملنا معها، وهذه القاعدة تنطبق على جميع الأمور؛ ويدخل ضمنها أيضًا الشهوة.

وسأحكي لكم تجربة حدثت معي شخصيا:

(كنت لا أحب أكل البيتزا مطلقًا، وأرى أنها عبارة عن خبز موضوع فوقه فضلات الطعام التي لا يحتاجها أهل البيت، فبدلًا من أن يلقوها في القمامة يضعونها على الخبز، ومع بعض التعديلات البسيطة تصبح بيتزا.

وكان تصوري هذا مبنيًّا على بعض التجارب الفاشلة لأمي في عمل البيتزا في بيتنا.

وظل هذا التصور في رأسي، حتى جاء يوم كنت فيه مع أصدقائي في أحد المطاعم، ونظرت إلى الطباخ الذي يقوم بعمل البيتزا، وتأملته فوجدته لا يفعل ما تصورته؛ فهو يأتي بعجين ـ وليس خبزًا ـ ثم يقوم بفرده، ويضع عليه إضافات طازجة ـ وليست فضلات ـ ثم بعد ذلك يقوم بطهيها، وعندما رأيته يفعل ذلك؛ قلت في نفسي أن نظرتي السابقة للبيتزا كانت هي السبب في أن أبتعد عن أكلها، ولكن بعد أن صححتُ نظرتي؛ فلماذا لا أجرب وآكل بيتزا هذه المرة؟ وبالفعل أكلت بيتزا، ومن يومها أحببت البيتزا وأصبحت آكلها بكثرة).  

قصة طريفة عزيزي الشاب ولكنها معبرة، ولهذا يجب أن تعرف ما النظرة الصحيحة للشهوة؟ لأن أغْلَب ما تعانيه من مشاكل نتج عن تصورك الخاطئ لهذه القضية، والذي ربما بَنيْتَه على تجارب فاشلة في التعامل معها.

فما نظرتنا للشهوة؟ وهل لهذه النظرة تأثير على حجم مشكلة الشهوة في حياتنا؟ ثم ما نظرة الإسلام للشهوة؟ وهل هناك فرق بين النَّظْرَتين؟

أولًا ـ لا بد أن نُعرِّف الشهوة، ثم نحدد نظرتنا إليها:

تعريف الشهوة:

 الشهوة هي: الميل والرغبة، وتنطوي على أمرين اثنين معًا: فطرة غريزية بشرية، ولذة جثمانية جسدية؛ ولذلك فهي موجودة في أصل خلقتك التي خلقك الله عليها.

فالشهوة عزيزي الشاب، من الأمور الفطرية التي جبلنا الله عليها، ووضعها فينا لحكم وفوائد عديدة؛ منها: حفظ النسل، وتحقيق المتعة للرجال والنساء، وغيرها من الفوائد.

ولذلك نظر الإسلام إلى الشهوة نظرة صحيحة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إن الله خلق فينا الشهوات واللذات لنستعين بها على كمال مصالحنا، فخلق فينا شهوة الأكل واللذة به فإن ذلك في نفسه نعمة وبه يحصل بقاء جسومنا في الدنيا، وكذلك شهوة النكاح واللذة به هو في نفسه وبه يحصل بقاء النسل.

فإذا استعين بهذه القوى على ما أمرنا؛ كان ذلك سعادة لنا في الدنيا والآخرة وكنا من الذين أنعم الله عليهم نعمة مطلقة.

وإن استعملنا الشهوات فيما حظره علينا بأكل الخبائث في نفسها، أو كسبها كالمظالم أو بالإسراف فيها، أو تعدينا أزواجنا أو ما ملكت أيماننا؛ كنَّا ظالمين معتدين غير شاكرين لنعمته).

وقال تلميذه ابن القيم رحمه الله: (اقتضت حكمة اللطيف الخبير أن جعل فيها ـ أي في النفس ـ بواعث ومستحثات تؤزه أزًّا إلى ما فيه قوامه وبقاؤه ومصلحته).

فهذه النظرة المتوازنة للشهوة هي الأصل في الإسلام؛ لأن الشهوة شيء لا يمكن وسمه بالسوء مطلقًا ولا الحسن مطلقًا، بل تختلف من شخص لآخر حسب تعامله معها.

        ولكن الخلل تولَّد من جانبنا نحن مؤخرًا، عندما ضخمنا المشكلة عن حجمها الطبيعي الذي ينبغي أن تأخذه؛ حتى غطت على جميع المشكلات الأخرى.

 وبالتالي عاش داخلها الشباب والفتيات وشغلت عقولهم وتفكيرهم، ولو أننا نظرنا إليها كما نظر الإسلام إليها بوسطية واعتدال؛ لانكشفت الحقيقة، وذهبت الحيرة، وزال الخوف منها في الحال.

إن الإسلام ـ وهو دين الفطرة ـ لم يقع في شَرَك الاقتصار على مخاطبة الروح وبنائها، بل اهتم بتغذية المادة، وأعطى لقبضة الطين حقها كما أعطى لنفخة الروح حقها.

فلم يأتِ الإسلام ويقل للناس: ترهبنوا، ودَعُوكم من التفكير في أمور الشهوة، ولم يصفها بأنها من الدنس، بل على العكس، هي من النعم بلا شك، كل ما في الأمر أن يهتدي المرء إلى الطريق الذي به يستفيد منها، وينجو من خلاله من الشقاء بها.

        وللأسف الشديد، فتربيتنا حتَّمت علينا بعض التصورات عن الشهوة، ورسختها في عقولنا؛ فأدت إلى حالة من حالات الغموض والقلق والتخبط، الذي يجعل من الشاب أسير تصورات خاطئة حول الدافع الجنسي عمومًا، ووظيفته الاجتماعية، ومظاهره الفيسيولوجية، التي تبدأ بالظهور لدى الشاب منذ مرحلة المراهقة.

 وهذه التصورات الخاطئة أدت إلى تضخيم المشكلة، وإعطائها حجم أكبر من حجمها الطبيعي؛ ومن ثم تأصيلها في واقع الشباب المحاط بالفتن من كل ناحية.

بالطبع تريد أن تعرف ما هي هذه التصورات، أليس كذلك؟؟

تابعنا في لقاءنا القادم (التصورات الخاطئة).

 

المصادر

- شهوة تبني مسجدا      محمد السيد عبد الرازق

- مفتاح دار السعادة      ابن القيم

- الاستقامة                ابن تيمية

التعليقات

5 تعليق commemnt

أضف تعليق


    إذا وجدت إعلانا مخالفا اضغط هنا
    facebook twitter rss

    السر الخطير الذي تكافح جماعة الحوثي لإخفائه عن اليمنيين

    يسعى الحوثيون الشيعة في اليمن على إخفاء حقيقة أهدافهم عن عموم الشعب اليمني.

    27 يناير 2015 11:15:00

    14 مترشحا ينافسون البشير على رئاسة السودان

    قبلت المفوضية أيضا طلب الصحفي محمد عوض البارودي المولود في عام 1959 والذي يحمل الجنسيتين السودانية والبريطانية

    27 يناير 2015 11:05:00

    الهند تستعرض السلاح الروسي أمام أوباما

    وصف بعض آخر الأمر بالمحرج للرئيس الأمريكي، واعتبروا أنه الموقف الثاني الذي يتعرض له أوباما في الهند، بعد "سخرية" صحيفة محلية منه ومن زوجته

    27 يناير 2015 10:55:00

    شبكات تنصير تخترق موريتانيا.. واعتقال خمسة أجانب

    ضبطت أجهزة الأمن الموريتانية على بعض الأجانب أثناء توزيعهم لنسخ من الإنجيل في قرى موريتانية جنوب ووسط البلاد في محاولة لتنصيرهم وإخراجهم من الإسلام .

    27 يناير 2015 10:45:00

    قيادي سابق بـ"الشباب الصومالية" يكشف أسباب انشقاقه عن الحركة

    قال إسماعيل :إن أفكار الحركة منذ تأسيسها كانت معتدلة ما مكنها من استقطات مئات المقاتلين

    27 يناير 2015 10:25:00

    عمدة بوذي يجبر مسلمي الروهنجيا على العمل بالسخرة

    أجبر عمدة أحد الأحياء البوذية، شمال مدينة منغدو، في أراكان، أهالي قرية روهنجية على العمل سخرة (بلا مقابل) في استغلال سيئ لمهام منصبه، بطريقة غير شرعية.

    27 يناير 2015 10:15:00

    هل أصبح الشرق الأوسط فارسيًّا؟!

    اليوم، ثمة مؤشرات متزايدة على أن النظام المشرقي الإقليمي، الذي ولد كأحد استحقاقات هزيمة الدولة العثمانية في الحرب الأولى وسيطرة الإمبرياليتين البريطانية والفرنسية، ما عاد قابلًا للاستمرار.

    24 يناير 2015 03:55:00

    الحوثيون ينقضون على دار الرئاسة في صنعاء: تصبحون على وطن

    اقتضت طبيعة هذه الفترة من تاريخ العرب المعاصر، أن تُشحن بالانتكاسات والهزائم التي تجد من يخفف وقعها الإعلامي والنفسي على الناس.

    22 يناير 2015 11:23:00

    هل خرجت تركيا من جلباب أمريكا ؟

    السياسة التركية بقيادة " أردوجان " شهدت في الأشهر الأخيرة تراجعاً واضحاً في المنطقة، في ظل انحصار نفوذ قوى الثورات العربية التي دعمتها تركيا في العالم العربي،واتخذت من دعمها هدفا إستراتيجيا

    19 يناير 2015 09:50:00

    الوباء الذي يهدد السعوديين..الأسباب وطرق الوقاية

    يعصف داء السكري الذي له مضاعفات خطيرة على الصحة العامة للإنسان بالمجتمع السعودي في الآونة الأخيرة بشكل غير مسبوق .

    18 يناير 2015 05:50:00

    مؤمن كويفاتيه يكشف في حوار حصري مستقبل الأسد ودور داعش في سوريا

    ـ قوي في المعارضة السورية تؤيد الحل السياسي الذي يضمن حرية وكرامة الشعب السوري، وتؤيد الحوار مع مؤسسات الدولة وليس مع بشار القاتل ونظامه.

    14 يناير 2015 08:48:00

    ما بعد شارلي إيبيدو.. الاستراتجيات الأوروبية المتوقعة تجاه العالم الإسلامي

    السؤال الذي يطرح نفسه ما الذي ستقدم عليه فرنسا وأوروبا بشكل عام من سياسات أو استراتيجيات بعد ان تهدأ العاصفة الإعلامية؟

    13 يناير 2015 08:06:00

    إغلاق