أم عبد الرحمن محمد يوسف
إن الاجتماع الصحيح على الأهداف لابد أن يؤدي للإنجاز والنجاح العظيم، فشتان شتان ما بين قوة العصا وهي منفردة، وما بين قوتها إذا انضمت إلى أخواتها:
تأبى السهام إذا اجتمعن تكسرًا وإذا افترقن تكسرت آحادًا
سمات الفريق الفعال:
1. له رسالة ورؤية وأهداف واضحة.
2. التعاون والتكاتف بين أعضاء الفريق.
3. الشورى بينهم في جميع الأمور.
4. احترام الخلاف في الرأي.
5. وجود علاقات وروابط قوية بين أعضاء الفريق.
6. وضوح الأدوار والمسئوليات لجميع أعضاء الفريق.
7. التشجيع على الإبداع والابتكار.
صفات العضو الفعال في الفريق:
1. تحمل المسئولية: يجب على الفرد أن يستشعر المسئولية الفردية والجماعية، وذلك بأن يستشعر أن عدم تحقيق المجموع للهدف المطلوب إنما يرجع إلى تقصيره هو؛ لأنه مسئول عن تحقيق هدف المجموع مع الآخرين وليس مسئولًا عن تحقيق دوره فحسب.
2. الانضباط والالتزام: لابد أن يكون لدى الفرد القدرة على الالتزام بما يحب ويبغض؛ ليكون صالحًا للعمل الجماعي.
3. نحن قبل أنا: فمصلحة الفريق دائمًا مقدمة على مصلحته الشخصية، إذا حدث بينهما تعارض.
4. الاحترام والتقدير لبقية أعضاء الفريق: فلابد أن يلتزم أعضاء الفريق معًا بأدب الحديث وطيب الكلام؛ حتى تتحقق الألفة ولا يوقع الشيطان بينهم؛ وكما قال تعالى: {قُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} [الإسراء: ٥٣].
5. تجنب الغيبة: ورحم الله الفضيل إذ يقول: (إذا ظهرت الغيبة؛ ارتفعت الأخوة) [حلية الأولياء، أبو نعيم، (3/395)].
6. إحسان الظن ببقية أعضاء الفريق: إحسان الظن صمام أمان رئيس للفريق، يحفظه من أية مؤامرة تفريق أو تفكيك؛ وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: ١٢].
تدريبات عملية:
1. تكوين فريق: اتفقي مع خمسة من صديقاتك على تكوين فريق لعمل نشاط داخل المدرسة أو خارجها؛ مثل: فريق لعمل أنشطة رحلات، خدمات اجتماعية، محاضرات دينية، أبحاث علمية، أنشطة ثقافية.
2. رسالة الفريق ورؤيته: اتفقي مع فريق عملك على وضع رسالة الفريق ورؤيته وأهدافه.
3. الضوابط الحاكمة: اتفقي مع فريق عملك على وضع أهم الضوابط والقواعد التي تحكم العلاقات بين أفراد الفريق؛ مثل: وجوب الصدق والشفافية بين أعضاء الفريق.
4. صفات عضو الفريق: اتفقي مع فريق عملك على وضع أهم الصفات التي يجب أن تتمتع بها عضوات الفريق: مثل الصدق والأمانة والتعاون وتحمل المسئولية وغير ذلك.
الفتاة والقيادة الفعالة للفريق:
القيادة هي عملية تحريك الناس نحو الهدف الدنيوي والأخروي وفق قيم وشريعة الإسلام، ولذا؛ إن هبت رياح من الصعاب والعقبات حينها يُعرف القائد الحقيقي، فالمتشائم يخشى أن تهب تلك الرياح، أما المتفائل فيتوقع دائمًا أن تهدأ الرياح، وأما القائد فإنه يعدل وضع الشراع ليستفيد من قوة الرياح.
سباعية القيادة الفعالة:
1. معرفة الهدف بدقة: فما هو الهدف الذي تريدين قيادة فريقك نحوه.
2. الإيجابية والذاتية: فالمحرك الداخلي هو القوة الدافعة لك.
3. المصداقية: وتعني الصدق والقدوة وتطابق القول والفعل.
4. الثقة بالنفس: بمعنى أن تعرفي مهاراتك وقدراتك.
5. الذكاء: بحيث تجيدين التعامل مع المعلومات وتحليلها بشكل فعال.
6. التحفيز: وهي القدرة على تفجير طاقات الآخرين وإمكاناتهم.
7. دقة الملاحظة: ومعرفة ما يجري في البيئة المحيطة، واستشعار أية تغيرات ولو دقيقة، وتعديل التصرفات لتناسب تلك التغيرات.
نصائح غالية لقيادة ناجحة:
1. (ساعدي الآخرين على النجاح، واجعليهم يشعرون به، ولا تسرقيه منهم.
2. ادرسي الأمور جيدًا قبل اتخاذ القرارات حتى لا تتراجعي عنها، فإذا عزمت على أمر فتوكلي على الله، وامضي إليه دون تردد.
3. احرصي على تنمية خبراتك في جميع المجالات عن طريق القراءة، والاستماع لخبرات الآخرين، وحضور الدورات التدريبية.
4. كوني ذات أحلام وطموحات كبيرة، وأكثِري من التعبير عنها للفريق.
5. تدربي جيدًا على الواجبات المنوط بك تحقيقها.
6. استخدمي أكثر من أسلوب في التعامل حسب الموقف الذي تواجهينه؛ فما يحتاج للشدة عليك فيه بالشدة، والعكس بالعكس.
7. لا تَبُوحي بكل ما تعرفيه، ولا تكوني سريعة الغضب، بل كوني حليمة ولكن من غير تغافل.
8. دعي الفريق يشاركك في وضع الأهداف الخاصة به.
9. كوني مرحة في كل ما تفعلين، واعملي على نشر روح الدعابة.
10. احرصي على أن تضربي المثل والقدوة بسلوكك وتفانيك في العمل.
11. أظهِري لمقوديك اهتمامًا شخصيًّا بكل واحدة منهن) [صناعة القائد، د.طارق السويدان، وفيصل عمر باشراحيل].
وسائل السعادة والنجاح:
· تحملي المسئولية:
وهذا يعني أن تتخيري الأفعال والقرارات الصحيحة التي تتواءم مع قيمك ومبادئك، فلا تكوني دائرة مع الأحداث حيث تدور، بل كوني صانعة لهذه الأحداث، فهذا ما أرشدك الله تعالى إليه؛ فقال: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: ٣٨]، فإن العاقل الكَيِّسَ من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز المتواني من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، ولذا كوني مبادرة عزيزتي زهرة، وخذي بزمام الأمور.
· دعي التسويف:
فبعض الناس يرون أن المخـرج من أية أزمـة تواجههم هو التسـويف، والحقيقة أن التسويف يزيد من حجم المشكلة ولا يحجمها، إذ أنك بالتسويف تدعين الأحداث والظروف تتحكم فيك؛ ولذا تعوَّدي أن تحسمي قرارك في الوقت المناسب، وتوكلي على الله تعالى؛ فهو القائل: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: ١٥٩].
· اتخذي قدوات:
القدوة هي وسيلة رئيسة في تربية الذات والارتقاء بها؛ ولذلك أمرنا الله عز وجل بالاقتداء بنبيه صلى الله عليه وسلم فقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: ٢١]، فاجعلي لك قدوة تطبق القيم والمبادئ والإنجازات في الواقع، وتحولها من الكلمات إلى الأفعال فتظهر صورة النجاح واضحة جلية أمام ناظريك.
· لتكن لكِ رسالة:
الإنسان لا يسعد إلا عندما يجد لنفسه رسالة سامية في هذه الحياة؛ ولذلك فالمؤمن أسعد الناس قلبًا في الدنيا والآخرة، إذ أنه يعيش من أجل أعظم غاية يمكن أن يحيا من أجلها البشر؛ ألا وهي: {مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: ٥٦-58]، فاجعلي لنفسك رسالة قيِّمة، واتخذي منها مركزًا لحياتك فتنعمي بالسعادة والفلاح.
قصص الناجحين:
1-يتحدث الدكتور عبد الكريم بكار عن أحد أهم سمات الناجحين والسباقين فيقول: (إن توفر الإرادة الصلبة شرط من شروط السبق وسمة أساسية لكل سبَّاق، فكم من مهمات باءت بالإخفاق الذريع لأن أصحابها لم يكونوا يملكون من العزيمة والإصرار ما يكفي للاستمرار فيها، وكم من رجال ونساء يملكون قدرات هائلة في مجالات كثيرة، لكنهم لم ينجزوا شيئًا ذا قيمة لأنهم يفتقدون إرادة العمل وإرادة الإنجاز والعطاء) [مفاهيم قرآنية في البناء والتنمية، د.عبد الكريم بكار، ص(121)].
2-ظل الفريق الصيني محتفظًا بالكأس الذهبي لطاولة التنس لمدة طويلة، وفي "أولمبياد" سنة 1984م سُئل المدرب عن كيفية تمرين فريقه اليومي؛ فقال: (نتدرب 8 ساعات كل يوم لنكمل قوانا، فلسفتنا: إنه إذا نمت مراكز قوتك؛ ستستطيع التغلب على نقطة ضعفك) [كيف أصبحوا عظماء، د.سعد سعود الكريباني، ص(85)].
3- سُئل "نابليون بونابرت": (كيف استطعت أن تولد الثقة في نفوسأفراد جيشك؟! فأجاب: كنت أرد على ثلاث بثلاث: من قال: لا أقدر، قلت له: حاول، من قال: لا أعرف، قلت له: تعلم، من قال: مستحيل، قلت له: جرب) [200حكمة إدارية، د.علي الحمادي، ص(54)].
4-ذات صباح، بينما كان "إديسون" يقترب من مصنعه، اكتشف أن النار قد أمسكت به، أسرع أحد تلاميذه إليه صارخًا: (ماذا سنفعل؟ لقد أتت النيران على المصنع وسوته بالأرض، لم يعد لدينا مال ولا تأمين!)، توقف "إديسون" ثانية ثم قال لتلميذه: (يا لها من فرصة رائعة لبناء المصنع بالطريقة التي نفضلها) [اضغط الزر وانطلق، روبين سبكيولاند، ص(18)].
المصادر:
· اضغط الزر وانطلق، روبين سبكيولاند.
· 200حكمة إدارية، د.علي الحمادي.
· كيف أصبحوا عظماء، د.سعد سعود الكريباني.
· مفاهيم قرآنية في البناء والتنمية، د.عبد الكريم بكار.
· صناعة القائد، د.طارق السويدان، وفيصل عمر باشراحيل.
· حلية الأولياء، أبو نعيم.